الامتيازات الوظيفية المقررة لخريجي المدارس الفنية لا تمتد إلى من لم يستوفِ التأهيل العلمي والفني والمدرسي الذي اشترطه المشرّع لمنحها، متى كان الامتياز قد تقرر لاعتبارات تشجيع الدراسة الفنية وتعويض الجهد والتحصيل وربط الكفاءات المؤهلة بالعمل في الإدارة العامة.
ان المراقبين الفنيين الغير مؤهلين التأهيل العلمي والفني والمدرسي الذي خضع له خريجو المدارس الفنية لايستفيدون من تعويض الاختصاص الممنوح بموجب المادة 76 من المرسوم التنظيمي رقم 782 تاريخ 1968/4/14 المناقشة: مناقشة وجوه الطعن :من حيث أن دعوى المدعية المطعون ضدها نقابة جمال ومستخدمي الدولة والبلديات في دير الزور تقوم على طلب الزام المدعى عليه الطاعن وزير المواصلات بأن يؤدي الى المراقبين الفنيين في مديرية مواصلات دير الزور من أفراد نقابتها تعويض الاختصاص المنصوص عليه في المادة /٧٦/ من المرسوم التنظيمي رقم ۷۸۲ تاريخ ۱/۱۱/ ۱۹۹۸ عملا بقاعدة المساواة بين جميع المراقبين الفنيين العاملين في الوزارة المذكورة ومن حيث انه لين نصت المادة ۲۰۲ عمل على أن يحضر الطرفان أمام هيئة التحكيم شخصيا ويجوز لصاحب العمل أن ينيب مندوبا عنه في الحضور، إلا أن هذا الاجراء المتعلق بحضور العمال أو رئيس نقابتهم شخصيا لم يرد النص عليه مقرونا بالإلزام والوجوب، ولم يتضمن النص المذكور جزاء أو اترا قانونيا على عدم مراعاته، ولا سيما أن هيئة التحكيم قد تغاضت عن هذا الاجراء ولم تر لزوما لإجرائه مادام الطرفإن قد وكلا محامين عنهم، وما دامت المادة /٢٠٦ / عمل اجازات حضور المحامين امام هيئة التحكيم ومن حيث أن رئيس النقابة قدم الشكوى بالنيابة عن المنتمين الى النقابة الذين منع عنهم تعويض الاختصاص مثار النزاع من المراقبين الفنيين العاملين في مديرية المواصلات في دير الزور. وبما أن الجهة المشكو منها الطاعنة اعترفت بوجود مراقبين من هذا النوع، فانه لم يعد ضروريا ايراد الاسماء، طالما أن هيئة التحكيم مطلوب منها أن تقرر مبدأ منح التعويض من عدمه. ومن حيث أن خريجي مدارس المراقبين الفنيين يتقاضون تعويض الاختصاص مدار النزاع، بموجب المرسوم التشريعي رقم ۲۲ تاريخ ۱/۱۸/ ١٩٦٩ المعدل للمرسوم التشريعي رقم ١٦٥ تاريخ ١٩٦١/١٢/٦. ومن حيث أنه يستفاد من المرسومين التشريعيين المذكورين أن الامتيازات المحددة فيهما قد منحت استثناء لخريجي مدارس المراقبين الفنيين للتشجيع على الاقبال على هذه المدارس الفنية نظرا الى حاجة ادارات الدولة الى كوادر فنية مؤهلة تأهيلا علميا ومدرسيا حيث يكون عطاؤها تقنيا وموضوعيا ومبنيا على أسس علمية وفنية وليس فقط على التجربة والمران، وثانيا لتعويض هؤلاء عما تزودوا به من علوم و فنون و دراسات تطبيقية مهنية وعما بذلوه من جهد ووقت في سبيل التزود بهاتيك العلوم والفنون والخبرات الفنية وفي سبيل الدراسة والتحصيل والتعلم بطريقة مدرسية وعلمية وفنية، وثالثا لشدهم الى البقاء في العمل لدى وزارات الدولة واداراتها بمعنى أن القانون حينما خص خريجي المدارس الفنية بالامتيازات المذكورة، فانه فعل ذلك لاعتبارات اساسية استدعتها مصلحة الدولة ومصلحة اداراتها ووزاراتها، وأنه بالتالي لم يفعل ذلك لأسباب شخصية أو لمجرد الترفيه على هذه الفئة، وقد احدثت مدارس المراقبين الفنيين ذات شهادة اختصاص مهني لتعليم وتخريج المراقبين الفنيين به بموجب القرار الجمهوري رقم ۱۳۲۹ تاريخ ١٩٥٨/١٠/١٣ وبما ان المراقبين الفنيين المتداعي بشأنهم غير مؤهلين التأهيل العلمي والفني والمدرسي الذي خضع له خريجو المدارس الفنية، ولم يبذلوا ما بذله هؤلاء من وقت وجهد في سبيل الدراسة والتحصيل العلمي والفني والتطبيقي، الطبيعي أن يمنحوا تعويض الاختصاص الممنوح لخريجي المدارس الفنية نظرا الى احترام ارادة المشرع المبنية على اعتبارات اساسية ومصلحية، ونظرا انتفاء التساوي في الظروف والاوضاع والمعطيات بين فئة المراقبين الفنيين خريجي المدارس الفنية وبين فئة المراقبين الفنيين بالممارسة، ونظرا الى انقدام العدالة في المساواة في المعاملة بين العناصر الفنية المؤهلة علميا والعناصر المؤهلة عن طريق الممارسة او عن طريق الممارسة أو عن طريق مدارس المراقبين الفنيين ومن حيث أنه لئن كان تقرير شمول المتداعى بشأنهم بالقانون المانيح التعويض الاختصاص أو عدم شمولهم به انما يتعلق بحق غير مالي لا يتقادم وفق ما جرى به قضاء محكمة النقض، الا أن سير القرار المطعون فيه على غير النهج المبسوط فيما تقدم يصمه بعيب الخطأ في تطبيق القانون وتأويله وبفساد الاستخلاص من جهة اخرى، على نحو يملي نقضه و من حيث أن موضوع الحكم صالح للحكم فيه، فترى المحكمة استبقاءه لفصله ومن حيث أن الدعوى جديرة بالرد والحالة هذه ذلك حكمت المحكمة بالإجماع بما يلي نقض القرار المطعون فيه.