جرائم أخذ أو استعمال سيارة الغير دون حق، وكذلك استعمال أشياء الغير دون حق متى انصبت على السيارة، تقوم على الاعتداء على الحيازة بغير سندٍ قانوني. فإذا كانت الحيازة قد انتقلت انتقالاً مشروعاً إلى الفاعل، ثم تجاوز حدود الإذن في الاستعمال، انتفى ركن الاعتداء على الحيازة وانتفى التجريم.
لا يعد مرتكباً لاحدى الجريمتين المنصوص عنهما في المادة 625/2 مكرر والمادة 637 عقوبات من يحوز السيارة بصورة مشروعة ولكنه استعملها على غير الوجه المصرح له به أو بعد انقضاء المدة التي كان مصرحاً له بالاستعمال خلالها أو في غير ذلك من الأحوال، ويعتبر الخلاف مدنياً بين الطرفين. المناقشة: حيث أن واقعة الدعوى توجز بأن المدعي الشخصي سلم سيارته إلى محل التصليح العائد للشريكين عبد الجبار (الذي توفى بعد الحادث) والطاعن جمال لاصلاحها غير أن الشريكين أخذا السيارة ومعهما بعض الأصحاب إلى محردة فمنتزه أبو قبيس وحين عودتهم تدهورت السيارة وأصيب الركاب باصابات ولحقت أضرار بالسيارة التي كان يقودها عبد الجبار. وحيث أن محكمة الجنايات سبق أن قررت في حكمها المؤرخ في 13/5/1981 اسقاط دعوى الحق العام عن المتهم المتوفى عبد الجبار وادانة الطاعن المحكوم عليه جمال بجناية أخذ أو استعمال سيارة الغير دون حق وفقاً لأحكام الفقرة (آ) من المادة 625 مكرر من قانون العقوبات. وحيث أنه لما رفع الأوراق إلى محكمة النقض قررت نقضه لأن جريمة أخذ أو استعمال سيارة الغير دون حق ودون قصد سرقتها هي جريمة اعتداء على الحيازة لعدم توافر نية التملك بها، وهذا الاعتداء على الحيازة يتعين فيه أن يكون (بغير حق) وعليه فإذا تمت الحيازة في صورة مشروعة غير أن استعمالها جرى على غير الوجه المصرح للحائز به أو بعد انقضاء امدة المصرح بها أو غير ذلك من الأحوال فلا جريمة إذ لا يتصور اعتداء على الحيازة ممن له الحيازة، وكان الحكم لم يعن ببحث عناصر الجريمة على هدى هذه المبادئ القانونية، فضلاً عن أنه لم يتعرض بالرد على كافة الدفوع التي أثارها الطاعن ومنها أنه لم يأخذ السيارة من مكان وجودها ولم يستعملها قط بل رافق قائدها من أجل تجربتها وجلب آلة تحتاجها من محردة، فإن ذلك يعرضه للنقض. وحيث أنه لما أعيدت الدعوى إلى محكمة الجنايات قررت في حكمها المطعون فيه للمرة الثانية تبديل الوصف الجرمي لفعل المدعى عليه الطاعن جمال من جناية استعمال سيارة الغير بدون اذن المنصوص عنها بالمادة 625 مكرر من قانون العقوبات إلى جنحة استعمال أشياء الغير بدون حق وفق المادة 637 منه، تأسيساً على أن حيازته للسيارة وإن كانت قانونية إلا أنه وقد وضعت لديه لتصليحها وعمد إلى استعمالها دون حق وبصورة ألحقت بها ضرراً فإن فعله ينطبق على أحكام المادة 637 من قانون العقوبات، وذلك بعد أن ناقشت دفوعه بأن ثبت للمحكمة بأن السيارة وضعت لدى المتهم وشريكه المتوفى من أجل تصليح (الرافع) أي جهاز زجاج الباب – ومثل هذا التصليح لا يتطلب تجربة السيارة، وإن ذهابهم بها إلى محردة فأبي قبيس كأن للتنزه وليس لجلب قطع تبديل لها. وحيث أن المدعى عليه يطعن بهذا القرار تأسيساً على أنه لم يستعمل السيارة وأن المدعي لم يقل ذلك وإن الذي استعملها هو المتوفى عبد الجبال المسؤول عن ادارة المحل، وإن استعمال المذكور للسيارة لا ينضوي تحت مفهوم المادة 637 من قانون العقوبات وإن القضاء الجزائي غير مختص. وحيث أن قانون العقوبات العام لم يكن يعرف سوى جريمة استعمال أشياء الغير بصورة تلحق به ضرراً دون أن يكون قاصداً اختلاس الشيء ونص على عقوبتها بالمادة 637 منه وكانت هذه المادة تتناول بالعقاب فيما تتناوله استعمال سيارة الغير بدون حق وكانت العقوبة المفروضة على هذه الجريمة من نوع الجنحة. وحيث أنه بعد صدور القانون رقم 18 لعام 1975 أضيفت إلى المادة 625 الأصلية من قانون العقوبات العام مادة جديدة تحت رقم 625 مكرر تتناول بالعقاب جرمين: أولهما – جرم سرقة السيارات (مادة أولى فقرة أولى). وثانيهما – جرم أخذ أو استعمال سيارة الغير (مادة أولى فقرة ثانية). فأما الجرم الأول فيتعلق بالاعتداء على ملكية السيارة والحيازة معاً لأن السرقة تكون بنية التملك فالملكية في هذا الجرم هي المحل الأصلي للاعتداء، وأما الحيازة فاعتداء عليها هو من أجل استطالة الاعتداء على الملكية فهي اعتداء يأتي عرضاً. وأما الجرم الثاني فهو في الواقع حرمان (الأخذ أو الاستعمال) ويتعلقان بالاعتداء على حيازة السيارة دون الملكية، وهو نص كثير أشبه بالمادة 637 من قانون العقوبات غير أنه يختلف عنه بأن المادة 637 أكثر شمولاً وتتسع لتشمل أي شيء يخص الغير بصورة تلحق به ضرراً في حين أن النص الجديد خاص بالسيارات. مما مفاده أن هذا النص يعتبر نصاً خاصاً بالنسبة للنص العام الوارد في المادة 637 عقوبات، وهو واجب الاعمال اذا كان الموضوع يتعلق بسيارة. غير أنه في كلا النصين سواء المادة 625/2 مكرر من قانون العقوبات العام أو المادة 637 منه فإن الاعتداء على الحيازة هو الأساس في التجريم، كما أنه لا يقوم الفعل الجرمي فيهما بمجرد تبديل الحيازة وإنما يتعين أن يكون ذلك (بغير حق)، ذلك أن الشارع تطلب أن لا يكون للفعل ثمة سند في القانون يخول المدعى عليه أخذ اليارة أو استعمالها، مما مؤداه أنه لا يعد مرتكباً لاحدى هاتين الجريمتين (المادة 625/2 مكرر والمادة 637 عقوبات) من يحوز السيارة في صورة مشروعة ولكنه استعملها على غير الوجه المصرح لديه، أو بعد انقضاء المدة التي كان مصرحاً له بالاستعمال خلالها، أو في غير ذلك من الأحوال إذ لا يتصور أن يصدر اعتداء على الحيازة ممن له الحيازة وهذا ما تأيد باجتهاد هذه المحكمة منذ صدور قرارها المؤرخ في 27/1/1980 ثم تلته اجتهادات أخرى مؤيدة له ومنها القرار المؤرخ في 26/4/1980 ثم القرار الصادر في هذه الدعوى والمؤرخ في 26/9/1981 . وحيث أن الحكم المطعون فيه للمرة الثانية إذ قرر بأن حيازة الطاعن للسيارة كانت قانونية فإن ذهابه بعد ذلك إلى تبديل وصف الجرم من جناية لأخذ أو استعمال سيارة الغير المنصوص عنها بالمادة 625/2 مكرر من قانون العقوبات) إلى جنحة (استعمال شيء يخص الغير المنصوص عنها بالمادة 637 منه) مع أن الجريمتين تعتبران اعتداء على الحيازة ولا يتصور وقوعهما ممن له الحيازة فإنه يكون قد خالف المبادئ القانونية المشار إليها ومن ثم يتعين نقضه. وحيث أن النقض واقع للمرة الثانية فإنه يتعين على هذه المحكمة الفصل في الدعوى. وحيث أن السيارة سلمت للطاعن وشريكه تسليماً صحيحاً ومن أجل اصلاحها فهي بذلك أصبحت تحت يدهما واشرافهما ورقابتها بصفتهما حارسين لها، وإن استعمالها من قبلهما بهذه الصفة ولو كان بغير اذن أو رضى من المالك لا يعد اعتداء على الحيازة ولا يتصور وقوعه ممن سلمت إليه السيارة وانتقلت الحيازة إليه، وبالتالي فإن فعل الطاعن لا يعاقب علي القانون سواء في المادة 625/2 مكرر أو المادة 637 من قانون العقوبات ويعتبر الخلاف مدنياً بين الطرفين.