إذا رُدّ الاعتراض شكلاً، فإن محكمة الاستئناف تبقى ملزمةً بمراجعة الحكم الغيابي ومناقشة أسبابه وموضوعه، ولا يجوز لها قصر رقابتها على الحكم المستأنف وحده أو على الشكل فقط.
ان رد الاعتراض شكلا لايمنع محكمة الاستئناف من دراسة الحكم الغيابي ولايلزمها بأن تحصر بحثها في الحكم المستأنف وحده وان تقتصر على تمحيص أسبابه بل عليها ان تناقش الحكم الغيابي أيضا لانها درجة ثانية من درجات المحاكمة وتضع يدها على الدعوى من ناحية الشكل والموضوع . المناقشة: من حيث أن دعوى المخاصمة تقوم على المطالبة بإبطال الحكم الصادر عن الغرفة الجزائية الجنحية في محكمة النقض برقم 914/1468 تاريخ 28/3/1995 مع التعويض لوقوع الهيئة المخاصمة في الخطأ المهني الجسيم.ومن حيث أن واقعة الدعوى تتلخص في أن محكمة بداية الجزاء في حماة قد أصدرت قراراً غيابياً يتضمن حبس المدعي بالمخاصمة مدة شهرين وتغريمه مبلغ خمس وسبعون ألف ليرة سورية وإلزامه بدفع مبلغ سند الأمانة البالغ ثلاثمائة ألف ليرة سورية إلى المدعي، فاعترض المدعي بالمخاصمة على القرار الغيابي وقررت محكمة البداية رد الاعتراض شكلاً لعدم الحضور وتصديق الحكم المعترض عليه فاستأنف المدعي بالمخاصمة القرار المذكور طالباً فسخه وأصدرت محكمة الاستئناف قرارها المتضمن تصديق القرار المستأنف ورفضت الهيئة المخاصمة الطعن الواقع عليه فكانت دعوى المخاصمة للأسباب المذكورة آنفاً.ومن حيث أن القرار الاستئنافي المطعون فيه قد رد الاستئناف بتعليل مفاده أن قرار رد الاعتراض شكلاً قد سلك المسار القانوني باعتبار أن المعترض قد تبلغ موعد الجلسة الأولى للمحاكمة وتخلف عن الحضور فأضحى القرار محصناً من الطعن به مما لا يدع مجالاً للبحث في موضوع الجرم من حيث الثبوت أو عدمه.ومن حيث أن القرار المخاصم قد وقع في الخطأ المهني الجسيم حينما صادق محكمة الاستئناف على قرارها المطعون فيه لأنه خالف الاجتهاد القضائي المستقر لمحكمة النقض وفق القرار رقم 224/255 تاريخ 24/4/1965 والقائل بأن رد الاعتراض شكلاً لا يمنع محكمة الاستئناف من دراسة الحكم الغيابي ولا يلزمها بأن تحصر بحثها في الحكم المستأنف لوحده وأن تقتصر على تمحيص أسبابه بل عليها أن تناقش الحكم الغيابي أيضاً لأنها درجة ثانية من درجات المحاكم وتضع يدها على الدعوى من ناحية الشكل والموضوع، وكان على الهيئة المخاصمة نقض القرار المطعون فيه لاختصاره على بحث الشكل وعدم بحث الموضوع.