الدين المقسط يتجزأ إلى التزامات مستقلة بالنسبة للتقادم، فيبدأ التقادم في حق كل قسط من تاريخ استحقاقه، ولو اتُّفق على حلول باقي الأقساط عند التأخر في دفع أحدها وتحقق هذا الشرط.
اذا كان الدين مقسطا فكل قسط يعتبر دنيا مستقلا بذاته ويسري التقادم بالنسبة الى كل قسط من وقت حلوله حتى ولو وجد شرط بحلول الأقساط جميعها عند التأخر في دفع قسط منها وتحقق الشرط فإن اشتراط الحلول عند التأخر في دفع أحد الأقساط هو شرط في مصلحة الدائن فلا يضار به بتقديم مبدأ سريات التقادم المناقشة: حيث أن محكمة الاستئناف سبق لها وقضت بفسخ الحكم المستأنف موضوعاً، والحكم بتقادم السند موضوع الدعوى، ومنع المستأنف عليه من معارضة المستأنفة بقيمته، بسبب أن التقادم القصير قرينة على الوفاء. وحيث أن الدائن طعن في الحكم الاستئنافي السابق ذكره، فحكمت محكمة النقض برقم 868 تاريخ 16/10/1976 بنقضه، لأن المشرع عين الطرق التي يجوز بمقتضاها تحديد موعد الاستحقاق، وترك لذوي الشأن اختيار إحداها، دون أن يكون لهم حق الخروج عليها. وأن كل تعيين منهم لموعد الاستحقاق بغير الطرق المذكورة يقع باطلاً، وأنه لا يجوز تشميل سند السحب إلا على موعد استحقاق واحد، وإن من شأن تشميله على أكثر من موعد واحد للاستحقاق يفقده صفته كسند للأمر ويخضعه لأحكام التقادم الطويل. وأن عبارة مواعيد متعاقبة في المادة 4450 من قانون التجارة يجب أن يحدد على ضوء إرادة المشرع الظاهرة من المادة 508 تجارة التي نصت على وجوب ذكر موعد الاستحقاق كأحد البيانات الإلزامية. وأن القصد منه هو تعيين الوقت الذي يجب تقديم السند فيه للوفاء، ولتحديد مبدأ سريان التقادم، ولأنه من شأن تعدد المواعيد إعاقة تداول السند مما يفقده صفة سنة الأمر ويخضعه للتقادم الطويل. وحيث أن محكمة الاستئناف نظرت بالدعوى بعد النقض وأصدرت في 14/12/1981 الحكم المطعون فيه برد الاستئناف موضوعاً بالاعتماد على ما يلي: 1 – إن محكمة النقض ردت على الدفع بالتقادم التجاري وأن الدين خاضع للتقادم الطويل. 2 – إن الدين مقسط على عدة أقساط يستحق آخرها في 1966، لذلك فإن التقادم يبدأ من ذلك التاريخ، وليس من تاريخ استحقاق أول قسط. ولا يغير من ذلك وجود شرط بأنه في حال عدم دفع أحد الأقساط في حينه فإن جميع الأقساط تعتبر مستحقة. 3 – إن هذا الشرط وضع لمصلحة الدائن ولا يؤدي إلى الإضرار به، علاوة على أن الطاعن ذكر أنه استوفى قسماً من الدين وأن آخر دفعة له كانت في عام 1966. لذلك فإن التقادم يجب أن يسري اعتباراً من ذلك التاريخ. 4 – عدم ورود دليل على أن المدعية أو مؤرثها أوفيا الدين، ولا تقبل البينة الشخصية لإثبات هذا الوفاء. وحيث أن الحكم المطعون فيه بني على أساس سليم. ذلك لأنه إذا كان الدين مقسطاً، فكل قسط يعتبر ديناً مستقلاً بذاته، ويسري التقادم بالنسبة إلى كل قسط وقت حلوله، حتى ولو وجد شرط بحلول الأقساط جميعاً عند التأخر في دفع قسط منها وتحقق الشرط. فإن اشتراط الحلول عند التأخر في دفع أحد الأقساط هو شرط في مصلحة الدائن، فلا يضار به بتقديم مبدأ سريان التقادم. وحيث أن المطعون ضده يطالب بالأقساط المستحقة اعتباراً من بعد عام 1959، وأن المطالبة واقعة في 10/1/1973 وقد تبلغتها الجهة الطاعنة في 23/1/1973 فإن المبلغ المطلوب غير مشمول بالتقادم الطويل. وحيث أنه لم يرد فيه ما يفيد الوفاء فإن أسباب الطعن لا تنال من الحكم المطعون فيه مما يستدعي رفضها.