لا تقوم جريمة أخذ أو استعمال سيارة الغير ولا جريمة استعمال أشياء الغير إذا كانت الحيازة قد انتقلت إلى المتهم انتقالاً مشروعاً بتسليم السيارة إليه لإصلاحها، لأن الاعتداء على الحيازة يفترض أن يكون الفعل بغير حق ومن غير صاحب الحيازة.
ان تسليم السيارة لميكانيكي بقصد إصلاحها وقيادتها من قبل من تسلمها فإن ذلك لايشكل جرم اخذ او استعمال سيارة الغير او جرم استعمال أشياء الغير ويبقى الخلاف مدنيا بحال حصول اضرار للسيارة . المناقشة: حيث أن واقعة الدعوى توجز بأن المدعي الشخصي ( محمد خلوق ) سلم سيارته الى محل التصويج العائد للشريكين عبد الجبار ) الذي توفى بعد الحادث ) والطاعن جمال لإصلاحها غير أن الشريكين أخذا السيارة ومعهما بعض الاصحاب الى محردة فمنتزه أبو قبيس وحين عودتهم تدهورت السيارة وأصيب الركاب بإصابات ولحقت اضرار بالسيارة التي كان يقودها عبد الجبار وحيث أن محكمة الجنايات سبق أن قررت في حكمها المؤرخ في ٥/١٣/۱۹۸۱ اسقاط دعوى الحق العام عن المتهم المتوفى عبد الجبار وادانة الطاعن المحكوم عليه جمال بجناية أخذ أو استعمال سيارة الغير دون حق وفقا لأحكام الفقرة 1 من المادة ٦٢٥ مكرر من قانون العقوبات وحيث أنه لما رفعت الاوراق الى محكمة النقض قررت نقضه لأن جريمة أخذ أو استعمال سيارة الغير دون حق و دون قصد سرقتها هي جريمة اعتداء على الحيازة لعدم توافر نية التملك بها، هذا الاعتداء على الحيازة يتعين فيه ان يكون ( بغير حق ) وعليه فاذا تمت الحيازة في صورة مشروعة غير أن استعمالها جرى على غير الوجه المصرح للحائز به أو بعد انقضاء المدة المصرح بها أو غير الاحوال فلا جريمة اذ لا يتصور اعتداء على الحيازة ممن له الحيازة ركان الحكم لم يعن ببحث عناصر الجريمة على هدى هذه المبادئ القانونية عن انه لم يتعرض بالرد على كافة الدفوع التي أثارها الطاعن ومنها انه لم يأخذ السيارة من مكان وجودها ولم يستعملها قط بل رافق قائدها من اجل تجربتها وجلب آلة تحتاجها من محردة، فان ذلك يعرضه للنقض وحيث أنه لما أعيدت الدعوى الى محكمة الجنايات قررت في حكمها المطعون فيه للمرة الثانية تبديل الوصف الجرمي لفعل المدعى عليه الطاعن جمال من جناية استعمال سيارة الفير بدون اذن المنصوص عنها بالمادة ٦٢٥ مكرر من قانون العقوبات الى جنحة استعمال أشياء الغير بدون حق وفق المادة ٦٣٧ منه، تأسيسا على أن حيازته للسيارة وان كانت قانونية الا انه وقد وضعت لتصليحها وعمد الى استعمالها دون حق وبصورة الحقت بها ضررا فان فعله ينطبق على أحكام المادة /٦٣٧ // من قانون العقوبات، وذلك بعد ان ناقشت دفوعه بأن نبت للمحكمة بأن السيارة وضعت لدى المتهم وشريكه المتوفى من اجل تصليح ( الرافع ( أي جهاز زجاج الباب – ومثل هذا التصليح لا يتطلب تجربة السيارة، وأن ذهابهم الى محردة فأبي قبيس كان للتنزه وليس لجلب قطع تبديل لها وحيث أن المدعى عليه يطعن بهذا القرار تأسيسا على انه لم يستعمل السيارة وان المدعي لم يقل ذلك وان الذي استعملها هو المتوفى عبد الجبار المسؤول عن ادارة المحل، وان استعمال المذكور للسيارة لا ينضوي تحت مفهوم المادة /٦٣٧ من قانون العقوبات وان القضاء الجزائي غير مختص وحيث أن قانون العقوبات العام لم يكن يعرف سوى جريمة استعمال أشياء الغير بصورة تلحق به ضررا دون أن يكون قاصدا اختلاس الشيء ونص على عقوبتها بالمادة / ٦٣٧ / منه وكانت هذه المادة تتناول بالعقاب فيما تتناوله استعمال سيارة الغير بدون حق وكانت العقوبة المفروضة على هذه الجريمة من نوع الجنحة وحيث أنه بعد صدور القانون رقم ۱۸ لعام ١,٩٧٥ أضيفت الى المادة //٦٢٥ الاصلية من قانون العقوبات العام مادة جديدة تحت رقم ٦٢٥ مكرر / تتناول بالعقاب جرمين أولهما جرم سرقة السيارات ( مادة أولى فقرة (أولى ). وثانيهما جرم أخذ أو استعمال سيارة الغير ( مادة أولى فقرة ثانية ) فأما الجرم الأول فيتعلق بالاعتداء على ملكية السيارة والحيازة معا لان السرقة تكون بنية التملك فالملكية في هذا الجرم هي المحل الاصلي للاعتداء، وأما الحيازة فاعتداء عليها من أجل استطاعة الاعتداء على الملكية فهي اعتداء يأتي عرضا وأما الجرم الثاني فهو في الواقع جزءان ) الاخذ أو الاستعمال ) ويتعلقان بالاعتداء على حيازة السيارة دون الملكية، وهو نص كثير الشبه بالمادة / ٦٣٧/ من قانون العقوبات غير أنه يختلف عنه بأن المادة / ٦٣٧ / أكثر شمولا وتتسع لتشمل أي شيء يخص الغير بصورة تلحق به ضررا في حين أن النص الجديد خاص بالسيارات، مما مفاده أن هذا النص يعتبر نصا خاصا بالنسبة للنص العام الوارد في المادة /٦٣٧ / عقوبات، وهو واجب الاعمال اذا كان الموضوع يتعلق بسيارة. غير انه في كلا النصين سواء المادة ٢/٦٢٥ مكرر من قانون العقوبات العام أو المادة ٦٣٧ منه فان الاعتداء على السيارة هو الاساس في التجريم، كما أنه لا يقوم الفعل الجرمي فيهما بمجرد تبديل الحيازة وانما يتعين أن يكون ذلك ( بغير حق )، ذلك أن الشارع تطلب أن لا يكون للفعل ثمة سند في القانون يخول المدعى عليه أخذ السيارة أو استعمالها، مما مؤداه أنه لا يعد مرتكبا لإحدى هاتين الجريمتين ( المادة ٢/٦٢٥ مكرر والمادة ٦٣٧ عقوبات ) من يحوز السيارة في صورة مشروعة ولكنه استعملها على غير الوجه المصرح له به، أو بعد انقضاء المدة التي كان مصرحا له بالاستعمال خلالها، أو في غير ذلك من الاحوال اذ لا يتصور أن يصدر اعتداء على الحيازة ممن له الحيازة، وهذا ما تايد باجتهاد هذه المحكمة منذ صدور قرارها المؤرخ في ١٩٨٠/١/٢٧ ثم تلته اجتهادات أخرى مؤيدة ومنها القرار المؤرخ في ١٩٨٠/٤/٢٦ ثم القرار الصادر في هذه الدعوى والمؤرخ في ١٩٨١/٩/٢٦ وحيث أن الحكم المطعون فيه للمرة الثانية إذ قرر بأن حيازة الطاعن لسيارة كانت قانونية فان ذهابه بعد ذلك الى تبديل وصف الجرم من جناية اخذ أو استعمال سيارة الغير المنصوص عنها بالمادة ٢/٦٣٥ مكرر من قانون العقوبات الى جنحة ) استعمال شيء يخص الغير المنصوص عنها بالمادة ٦٣٧ منه ( مع أن الجريمتين تعتبران اعتداء على الحيازة ولا يتصور وقوعهما ممن له الحيازة فانه يكون قد خالف المبادئ القانونية المشار اليها ومن ثم يتعين نقضه وحيث أن النقض واقع للمرة الثانية فانه يتعين على هذه المحكمة الفضل في الدعوى وحيث أن السيارة سلمت للطاعن وشريكه المتوفى تسليما صحيحا ومن أجل اصلاحها فهي بذلك أصبحت تحت يدهما واشرافهما ورقابتهما بصفتهما حارسين لها، وان استعمالها من قبلهما بهذه الصفة ولو كان بغير اذن أو رضى المالك لا يعد اعتداء على الحيازة ولا يتصور وقوعه ممن سلمت اليه السيارة وانتقلت الحيازة اليه، وبالتالي فان فعل الطاعن لا يعاقب عليه القانون سواء في المادة ٢/٦٣٥ مكرر أو المادة ٦٣٧ من قانون العقوبات ويعتبر الخلاف مدنيا بين الطرفين. لهذه الاسباب تقرر بالاتفاق1. نقض القرار المطعون فيه موضوعا 2. عدم مسؤولية المدعى عليه الطاعن جمال بن عبد اللطيف الباشوري من الجرم المسند اليه لكون الخلاف مدنيا بينه وبين المدعي