• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

إذا قصدت الإدارة تمكين الغير من الانتفاع بالعقار دون بدل جدّي مع اشتراط صيانته كان العقد عارية لا إيجاراً وتنتهي العارية بوفاة المستعير

العبرة في تكييف العقد بحقيقة قصد المتعاقدين لا بالوصف الظاهري؛ فإذا انتفى البدل الجدي وكان المقصود تمكين الغير من الانتفاع بالعين مع تحمل المستعير نفقات الصيانة اللازمة، عُدّ العقد عارية. والعارية عقد تبرع يلتزم فيه المستعير بالمحافظة على الشيء المستعار وصيانته، وتنقضي بوفاته.

نص الاجتهاد

عقد العارية هو من عقود التفضل لأن المعير يتبرع بمنفعة العين دون أن يخرج عن ملكيتها ويجوز الاشتراط في المحافظة على الشيء المعار العناية الكبيرة والمستعير هو المكلف قانوناً بالنفقة اللازمة لصيانة الشيء المستعار إن موت المستعير ينهي عقد العارية المناقشة: أسباب الطعن: 1 – لم يوضح الحكم ما إذا كانت الاصلاحات هي مقابل بدل الإيجار الشهري أم السنوي أم الأبدي.2 – العقار المؤجر مدرسة لا ينتقل إلى ورثة المستأجر. 3 – يمكن إثبات عقد العارية بجميع البينات. 4 – إذا كان العقد إيجاراً فيتعين رد الدعوى لعدم الاختصاص النوعي. مناقشة وجوه الطعن: من حيث أن دعوى المدعية الطاعنة وزارة الاوقاف تقوم على طلب استرداد العقار الذي أعارته إلى مورثة المدعى عليها المطعون ضدها لاتخاذ مدرسة والذي هو عبارة عن مسجد. ومن حيث أن بيان قيد العقار تضمن أن العقار هو جامع وقف لإقامة الصلاة والشعائر الدينية تحت توليه إدارة الاوقاف بدمشق، وهو يتألف من طابق أرضي واحد يحتوي على ساحة سماوية فيها بئر ماء وعلى مرتفق وسلم حجري يصل المئذنة وغرفتين للسكن وحرم مصلى فيه محراب وعلى مقام الشيخ محمد فندق. ومن حيث أنه يبين من كتاب مدير الاوقاف المؤرخ في 5/12/1942 الموجه إلى مؤرثة المطعون ضدها الذي بموجبه أشغلت العقار، أن مجلس الاوقاف وافق على منح المؤرثة غرف جامع الشيخ محمد فندق لاتخاذها مدرسة للاناث شريطة تعهدها بالقيام بالاصلاحات والترميمات الضرورية لها وأن لاتتخذها مقراً للسكنى تحت طائلة استرداد الغرف المذكورة. ويتضح من قرار مجلس الأوقاف 1/12/1942 المستند إليه في كتاب مدير الاوقاف المذكور. أنه يتبين للمجلس أن المسجد المشار إليه مفتوح خال من السكان وهو عرضة لدخول أولاد الجوار الذين يغترفون الماء من بئره، وهناك عدد من الرحالي الخشبية المعدة لتعليم الأطفال مهجورة، وأن الجوار يرى جعل المسجد مدرسة أهلية. فوافق مجلس الأوقاف على ذلك على ألا يؤخذ مسكناً محافظة على كونه مسجداً كما وافق على تسليم غرف الجامع إلى ثريا. (مورثة المطعون ضدها) لحسن أخلاقها وممارستها التعليم، لتتخذها مدرسة شريطة قيامها بما تحتاجه الغرف من اللوازم والاصلاح وعدم اتخاذها مقراً للسكن، وفي حال اخلالها بذلك تخرج منها. ومن حيث أن ذلك يفيد أن الأوقاف لم تكن تقصد تأجير الجامع إلى مورثة المطعون ضدها لقاء أجر معلوم، وإنما قصدت اتخاذ الجامع مدرسة أهلية لأطفال الحي بناء على الرغبة التي أبداها سكان الحي للأوقاف، مع المحافظة على كونه مسجداً. ومن حيث أنه إذا كانت الأوقاف قد اشترطت على المورثة القيام بما تحتاجه غرف الجامع من اصلاحات وترميمات ضرورية، فلأنه لا يعقل أن تستفيد المورثة مادياً من اتخاذ غرف الجامع مدرسة أهلية للأطفال وتتحمل الأوقاف نفقات الصيانة التي هي أصلاً من التزامات المستعير. ومن حيث أن العبرة في العقود للإدارة التي اتجه إليها المتعاقدان حين التعاقد. ومن حيث أن من خصائص عقد الإيجار الأجرة. ومن خصائص الأجرة في عقد الإيجار أن تكون جدية. ومما ينفي الجدية عن الأجرة أن تكون أجرة رمزية وفق ما استقر عليه الاجتهاد. ومن حيث أن العقار كائن في سوق ساروجة بدمشق، وأن المورثة اتخذته مدرسة للأطفال منذ أكثر من خمس وثلاثون سنة. فمصروف الصيانة الضرورية له من اصلاح وترميم عند اللزوم، ولا يمكن اعتباره أجرة للعقار وإنما هو أجرة رمزية، على افتراض أن نفقة الصيانة تنزل بمنزلة الأجرة. مما يجعل العقد في حقيقته عارية. ومن حيث أن عقد العارية هو من عقود التفضل لأن المعير يتبرع بمنفعة العين دون أن يخرج عن ملكيتها ويلاحظ مما سبق تبانه ومن مجريات الدعوة، أن الدافع إلى عارية غرف المسجد هو مصلحة المعير والمستعير معاً فمصلحة إدارة الأوقاف المعيرة تتمثل في تسليم العقار إلى من يتولى صيانته الضرورية عند اللزوم وفي اتخاذه مدرسة أهلية لتعليم أطفال الحي تلبية لطلب أهالي الحي، وأن مصلحة المستعيرة تتمثل في الاستفادة المادية من وراء استعمال العقار مدرسة. ومن حيث أن طابع التبرع في العارية هو الذي أملى كثيراً من أحكامها. فالاشتراط على المستعيرة المورثة بضمان الصيانة الضرورية عند اللزوم لغرف المسجد المعارة، لا يعدو كونه اشتراط عناية كبيرة في المحافظة على الشيء المعار وقد استقر الفقه في فرنسا ومصر على جواز الاشتراط في المحافظة على الشيء المعار إلى حد أن يطلب من المستعير أن يضحي بماله لانقاذ الشيء المعار من الهلاك، بحسبانه اشتراط عناية كبيرة في المحافظة على الشيء المعار. فضلاً عن الاشتراط على المستعيرة الموروثة بضمان الصيانة الضرورية عند اللزوم لغرف المسجد المعارة ما هو في الواقع إلا تكرار للالتزام بهذا الشأن الذي رتبه عليها القانون (المادة 606 مدني) فالمستعير مكلف قانوناً بالنفقة اللازمة لصيانة الشيء المستعار. ومن حيث أن جنوح الحكم الطعين إلى تفسير العقد وتوصيفه على أنه عقد إيجار، إنما ينطوي على استخلاص فاسد. ومن حيث أنه لا يبدل من هذا المنظور القانوني. كون محامي الدولة في دعوى استرداد حيازة العقار اياه المضمومة، قد أورد في بعض دفوعه ما يفيد الإيجار. ذلك لأن تناقض الدفوع لا يمنع في ظل أحكام قانون البينات من سماعها واستثبات الصحيح منها والتعديل عليه، وفق ما جرى به قضاء محكمة النقض. ومن حيث أن الحكم الطعين الذي لم يعن بالقواعد القانونية المشار إليها، قد جانب محجة السداد على نحو يملي نقضه. ومن حيث أن الدعوة مهيأة للحكم. ومن حيث أن موت المستعيرة ينهي العارية عملاً بالمادة 611 مدني. لذلك، حكمت المحكمة بالإجماع ما يلي: 1 – نقض الحكم المطعون فيه. 2 – فسخ الحكم البدائي. 3 – إلزام المدعى عليها الوارثة برد العقار المعار موضوع الدعوة إلى الجهة المدعية خالياً من الشواغل