• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

العبرة في تكييف العقد للإرادة المشتركة للمتعاقدين، والالتزام بصيانة العقار دون أجرة جدية يجعل الانتفاع به عارية لا إيجاراً

إذا خلا الانتفاع بالعقار من الأجرة الجدية واقتصر مقابلُه على الصيانة الضرورية أو الترميمات اللازمة، وكان مقصد الطرفين تمكين المستفيد من المنفعة على سبيل التبرع، عُدّ العقد عاريةً لا إيجاراً، حتى لو استُعمل العقار مدرسة أو شُرطت على المستعير عنايةٌ مشددة بالمحافظة عليه.

نص الاجتهاد

ان العبرة في العقود للإدارة التي اتجه اليها المتعاقدون حين التعاقد من خصائص الأجرة في عقد الايجار ان تكون جدية ومما ينفي الجدية عن الأجرة ان تكون اجرة رمزية ان مصروف الصيانة الضرورية لعقار عند اللزوم لا يمكن اعتباره اجرة للعقار وانما هو اجرة رمزية ان تسليم العقار الى من يتولى صيانته الضرورية عند اللزوم وفي اتخاذه مدرسة اهلية لتعليم اطقال الحي يعتبر من باب العارية لامن من باب الايجارة المناقشة: من حيث ان دعوى المدعية الطاعنة وزارة الاوقاف تقوم على طلب استرداد العقار الذي أعارته الى مورثة المدعى عليها المطعون ضدها لاتخاذه مدرسة والذي هو عبارة عن مسجد ومن حيث ان بيان قيد العقار تضمن ان العقار هو جامع وقف لإقامة الصلاة والشعائر الدينية تحت تولية ادارة الاوقاف بدمشق، وهو يتألف من طابق أرضي واحد يحتوي على ساحة سماوية فيها بئر ماء وعلى مرتفق وسلم حجري يصل المئذنة وغرفتين للسكن وحرم مصلى فيه محراب وعلى مقام الشيخ محمد فندق ومن حيث انه يبين من كتاب مدير الاوقاف المؤرخ في ١٩٤٢/١٢/٥ الموجه الى مورثة المطعون ضدها الذي بموجبه اشغلت العقار، ان مجلس الاوقاف وافق على منح المورقة غرف جامع الشيخ محمد فندق لاتخاذها مدرسة للإناث شريطة تعهدها بالقيام بالإصلاحات والترميمات الضرورية لها وان لا تتخذها مقرا للسكنى تحت طائلة استرداد الغرف المذكورة ويتضح من قرار مجلس الاوقاف ١٩٤٢/۱۲/۱ المستند اليه في كتاب مدير الاوقاف المذكور، انه يتبين للمجلس أن المسجد المشار اليه مفتوح خال من السكان وهو عرضة لدخول اولاد الجوار الذين يفتر فون الماء من بئره، وهناك عدد من الرحالي الخشبية المعدة لتعليم الاطفال مهجورة، وان الجوار يرون جعل المسجد مدرسة اهلية، فوافق مجلس الاوقاف على ذلك على الا يؤخذ مسكنا محافظة على كونه مسجدا، كما وافق على تسليم غرف الجامع الى ثريا حالول ) مورثة المطعون ضدها ( لحسن اخلاقها وممارستها التعليم، لتتخذها مدرسة شريطة قيامها بما تحتاجه الغرف من اللوازم والاصلاح وعدم اتخاذها مقرا للسكن، وفي حال اخلالها بذلك تخرج منها ومن حيث أن ذلك يفيد ان الاوقاف لم تكن تقصد تأجير الجامع الى مورثة المطعون ضدها لقاء أجر معلوم، وانما قصدت اتخاذ الجامع مدرسة أهلية لأطفال الحي بناء على الرغبة التي أبداها سكان الحي للأوقاف، المحافظة على كونه مسجدا ومن حيث انه اذا كانت الأوقاف قد اشترطت على المورثة القيام بما تحتاجه غرف الجامع من اصلاحات وترميمات ضرورية، فلانه لا يعقل أن تستفيد المورثة ماديا من اتخاذ غرف الجامع مدرسة أهلية للأطفال وتتحمل الاوقاف نفقات الصيانة التي هي اصلا من التزامات المستعير ومن حيث أن العبرة في العقود للإرادة التي اتجه اليها المتعاقدان حين التعاقد ومن حيث أن من خصائص عقد الايجار الاجرة. ومن خصائص الاجرة في عقد الايجار أن تكون جدية. ومما ينفي الجدية عن الاجرة ان تكون اجرة رمزية وفق ما استقر عليه الاجتهاد ومن حيث أن العقار كائن في سوق ساروجة بدمشق، ان المورثة اتخذته سب مدرسة للأطفال منذ أكثر من خمس وثلاثين سنة. فمصروف الصيانة الضرورية من اصلاح وترميم عند اللزوم، لا يمكن اعتباره أجرة لعقار وانما هو رمزية، على افتراض أن نفقة الصيانة تنزل بمنزلة الأجرة مما يجعل العقد في حقيقته عارية ومن حيث أن عقد العارية هو من عقود التفضل لان المعير يتبرع بمنفعة العين دون أن يخرج عن ملكيتها ويلاحظ مما سبق تبيانه ومن مجريات الدعوى، ان الدافع الى عارية غرف المسجد هو مصلحة المعير والمستعير معا فمصلحة ادارة الاوقاف المعيرة تتمثل في تسليم العقار إلى من يتولى صيانته الضرورية عند اللزوم وفي اتخاذه مدرسة اهلية لتعليم اطفال الحي تلبية لطلب اهالي الحي، وأن مصلحة المستعيرة تتمثل في الاستفادة المادية من وراء استعمال العقار مدرسة . ومن حيث أن طابع التبرع في العارية هو الذي أملى كثيرا من أحكامها. فالاشتراط على المستعيرة المورثة بضمان الصيانة الضرورية عند اللزوم لغرف المسجد المعارة، لا يعدو كونه اشتراط عناية كبيرة في المحافظة على الشيء المعار. وقد استقر الفقه في فرنسا ومصر على جواز الاشتراط في المحافظة على الشيء المعار الى حد أن يطلب من المستعير أن يضحي بماله لإنقاذ الشيء المعار من الهلاك، بحسبانه اشتراط عناية كبيرة في المحافظة على الشيء المعار فضلا عن أن الاشتراط على المستعيرة المورثة بضمان الصيانة الضرورية عند اللزوم لغرف المسجد المعارة، ما هو في الواقع الا تكرار للالتزام بهذا الشأن الذي رتبه عليها القانون ( المادة ٦٠٦ مدني ( فالمستعير مكلف قانونا بالنفقة اللازمة لصيانة الشيء المستعار ومن حيث أن جنوح الحكم الطعين إلى تفسير العقد وتوصيفه على أنه عقد ايجار، انما ينطوي على استخلاص فاسد ومن حيث انه لا يبدل من هذا المنظور القانوني، كون محامي الدولة في دعوى استرداد حيازة العقار اياه المضمونة، قد أورد في بعض دفوعه ما يقيد الانجاز ذلك لان تناقض الدفوع لا يمنع في ظل أحكام قانون البينات من سماعها واستثبات الصحيح منها والتعويل عليه، وفق ما جرى به قضاء محكمة النقض ومن حيث أن الحكم الطعين الذي لم يعن بالقواعد القانونية المشار اليها. قد جانب محجة السداد على نحو يملي نقضه ومن حيث أن الدعوى مهيأة للحكم ومن حيث ان موت المستعيرة ينهي العارية عملا بالمادة ٦١١ مدني لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بما يلي1. نقض الحكم المطعون فيه 2. فسخ الحكم البدائي 3. الزام المدعى عليها الوارثة برد العقار المعار موضوع الدعوى الى الجهة المدعية خاليا من الشواغل