إذا طرأت أثناء التنفيذ زيادة غير متوقعة في الأسعار أرهقت التزام أحد المتعاقدين، وجب رد الالتزام إلى الحد المعقول بتوزيع الخسارة الناشئة عنها بين الطرفين مناصفة، لأن نظرية الظروف الطارئة تقوم على التضحية المشتركة لا على إخلاء أحد المتعاقدين من التزامه.
ان الزيادة في الأسعار بما يعادل 27،22 % فأكثر تعتبر زيادة طارئة وتشكل عبئا على التعهد ان كان الحكم الصادر قد رأى زيادة الالتزام المقابل للالتزام المرهق فإنه من مقتضى ذلك ان يتحمل الطرفان الخسارة غير المتوقعة بنسبة النصف على كل منهما حملا على نظرية الظروف الطارئة التي توجب تضحية من المتعاقدين معا المناقشة: مناقشة وجوه الطعن: من حيث أن دعوى المدعي المطعون ضده تقوم بحسب ما استقرت عليه على طلب تعديل العقد المبرم بينه وبين الجمعية التعاونية السكنية المدعى عليها الطاعنة، الذي بموجبه تعهد انشاء الوحدات السكنية موضوع الدعوي وطلب الزام الجمعية بفروق الاسعار، تأسيسا على ارتفاع الاسعار الى الحد الذي جعل التزامه مرهقا ومن حيث ان تقرير المهندسين الخبراء صائغ ونوفل وجابي المؤرخ في ١٩٧٤/٩/٤ قد تضمن ان غلاء الاسعار قد شمل اعمال المشروع بدءا من الشهر الخامس لعام ۱۹۷۳ وذلك بنسبة ٥٠ بالمئة بصورة عامة وسطية من قيمة الاعمال المتعاقد عليها، بحيث شكلت هذه الزيادة اعباء اضافية، طارئة لم يكن يمكن حسبانها او تلافيها ومن حيث ان المدعي المطعون ضده ذكر في انذاره العدلي ١٩٧٤/٤/٣٠ الذي وجهه الى الجمعية الطاعنة أن زيادة الاسعار اصبحت تتجاوز ٤٥ بالمئة. كما ذكر في اكتابه ۱۹٧٣/٥/٢ الذي ارسله الى الجمعية نسب ارتفاع الاسعار عن فترة ما قبل الكتاب المذكور، أي من غير الفترة التي اعتمدها الخبراء في تقرير هم التي تتراوح بين تاريخ ۱۹۷۳/۴/۱۹ وبين تاريخ التوقف عن العمل ومن حيث انه اذا كان المدعي قد ذكر في كتابه /١٩٧٣/٥/٢ المذكور ان الاسعار ازدادت حتى تاريخ الكتاب بنسبة ۲۷٫٢٢ بالمئة، فان الحكم حينما اعتبر أن الزيادات الطارئة على الاسعار اثناء مراحل التنفيذ تشكل عبئا على المدعي، فان ذلك يفيد أن نسبة الزيادة الطارئة خلال فترة ما قبل الكتاب المشار اليه تشكل بدورها عبئا على المدعي. فلا معقب على ما قدرته محكمة الموضوع في هذا الصدد بما لها من سلطة موضوعية. وبالتالي لا جناح على المحكمة المذكورة ان هي اعتبرت هذا الغلاء يبرر تأخر المدعي وتباطؤه في العمل في بدايات مراحل العمل، فذلك مما تستقل بتقديره ومن حيث أن تقرير الخبراء المهندسين الملمع اليهم التكميلي المؤرخ في ۱۹۷۷/۹/۲ قد اقتصر على تحديد فروق الاسعار التي يستحقها المطعون ضده عن الاعمال التي نفذها فعلا بالسعر الجديد خلال الفترة الواقعة ١٩٧٣/٤/١٩ و تاريخ توقفه عن العمل، وان الحكم المطعون فيه صدر على هذا الاساس. فقول الجمعية الطاعنة انه احتسب للمدعي الفرق عن الاعمال التي لم ينفذها، انما هو قول مدحوض بالثابت في أوراق الدعوى ومن حيث ان المهندسين الخبراء تابعوا مهمة الخبرة خلال مرحلة التقاضي وقدموا الى المحكمة تقريرهم والايضاحات التي طلبتها المحكمة في ضوء الدفوع التي اثارها الطرفان، فلا وجه لتعقيب الطاعن على استمرارهم في تأدية ومن حيث أن تقويم رأي الخبراء من اطلاقات محكمة الاساس ومن حيث اذا كان الحكم المطعون فيه قد رأى زيادة الالتزام المقابل للالتزام المرهق، فان من مقتضى ذلك أن يتحمل الطرفان الخسارة غير المتوقعة حملا على أن نظرية الظروف الطارئة المنصوص عليها في المادة /١٤٨/ مدني التي قوامها رد الالتزام المرهق الى الحد المعقول، انما اساسها هو تضحية المتعاقدين وليس اخلاء ايهما من التزامه، بل يتحمل كل منهما شيئا الخسارة لا ان يتحملها احدهما الله بيه لينا الهند قال اليه ومن حيث أن ذلك يعود الى القول بانه يتعين ان يوزع بين الطرفين مناصفة مبلغ الزيادة غير المألوفة في الاسعار، بحيث يكون نصيب الجمعية الطاعنة منها ١٧٨٧٠٣,٦٣ ۸۹۳۵۱۸۰ ل.س ومن حيث ان سير الحكم المطعون فيه على غير هذا النهج من شأنه أن يصمه بعيب الخطأ في تطبيق القانون وتأويله على نحو يملي نقضه ومن حيث أن موضوع الدعوى صالح للحكم فيه، فتري المحكمة استبقاءها للفصل فيها لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بما يلي:1. نقض الحكم المطعون فيه، جزئيا لما ذكر 2. تعديل المبلغ المحكوم به في الفقرة الحكمية الثانية من الحكم المطعون فيه، وجعله ١٨٠ ٨٩٣٥ ليرة سورية بدلا من ۱۷۸۷١٣,٦٧ ليرة سورية 3. رفض الطعن موضوعا فيما وراء ذلك