إعادة الدعوى المنقوضة إلى محكمتها يقتضي إشعار الخصوم بذلك، ولا يجوز اعتبار مجرد صدور حكم النقض بدءاً لسريان مدة جديدة أو انتهاءً لأثر انقطاع التقادم، ما لم يتم التبليغ أو الإشعار وفق الأصول. فإذا كان أصل الحق قد انقطع تقادمه بالمطالبة القضائية، بقي الحق غير متقادم إلى أن ينتهي أثر الانقطاع من وقتٍ ص...
ان المحكمة ملزمة اشعار الطرفين بإعادة الدعوى اليها منقوضة عملا بنص المادة 17 أصول ان تجديد الدعوى العمالية بعد مرور اكثر من خمس سنوات على حكم النقض الغير مبلغ الى الأطراف لايجعل الحق متقادما وتبقى الدعوى مسموعة ان أقيمت ابتداءا قبل مرور التقادم المنصوص عليه بالمادة 373 مدني المناقشة: من حيث أن دعوى المدعي تقوم على طلب ما يستحقه من تعويض المناجم و من أرباح الشركة المدعى عليها وقد طعن في الحكم الصلحي العمالي بطريق النقض، واعيد منقوضا لكن المدعي جدد الدعوى اثر النقض بعد مرور أكثر من خمس سنوات على حكم النقض.وبما أن أصل الحق المدعى به يتقادم بخمس سنوات لأنه حق دوري متجدد فان الحكم المطعون فيه انتهى الى رد الدعوى لتقادم الحق المدعى به ومن حيث ان تقادم الحق المدعى به قد انقطع بالدعوى المماثلة التي اقامها المدعي عملا بالمادة ٣٨٠ / مدني ومن حيث أنه اذا انقطع التقادم بدأ تقادم جديد يسري من وقت انتهاء الاثر المترتب على سبب الانقطاع عملا بالمادة ۳۸۲ مدني ومن حيث أن الدعوى الحاضرة التي كانت سبب انقطاع التقادم، قد استقر أثرها في من حلة ما قبل النقض، بحكم محكمة النقض ا ١٩٧٤/١١/٣٠ الذي قضى بنقض الحكم الطعين وبإعادة الدعوى الى مرجعها أي الى المحكمة مصدرة الحكم المنقوض، للعمل بمقتضى النقض ومن حيث ان المادة ٢٦٠ أصول نصت على انه اذا نقض الحكم أعيدت القضية الى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه لتحكم فيها من جديد بناء على طلب الخصوم. و من حيث أن محكمة النقض تنظر وتفصل في موضوع الطعن دون ان يحضر الخصوم أمامها عملا بالمادة ٢٥٨ / أصول. بمعنى أن الطرفين لم يتفهما الحكم الناقض ولم يبلغا اياه . فاذا كان الحكم الناقض قد قضى بإعادة الدعوى الى المحكمة التي اصدرت الحكم المطعون فيه للعمل بمقتضى النقض ولتحكم في الدعوى من جديد بناء على طلب الخصوم، فان مؤدى ذلك أن تعمل المحكمة المذكورة بعد أن عادت اليها الدعوى منقوضة، الى اشعار الطرفين بإعادة الدعوى اليها، وذلك ليتسنى ايما مجتمعين او منفردين الاطلاع عليها وعلى حكم محكمة النقض واجراء ما يراه كل منهما ملائما لمصلحته وبدون هذا الاشعار لا يتاج لهما معرفة أن محكمة النقض قد فصلت في الطعن أو معرفة مآل حكم النقض، ولاسيما أن الدعوى يتأخر الفصل فيها احيانا من قبل محكمة النقض لسبب أو لآخر ومن حيث أن وجيبة الاشعار المذكور مستمدة أيضا من أحكام المادة ١٧ أصول التي نصت على انه اذا نص القانون على ميعاد لرفع دعوى أو للقيام بإجراء يحصل بالتبليغ فيبدأ الميعاد من تاريخ تبليغ الخصم. وذلك بطبيعة الحال ليعلم الطرفان وفق القواعد العامة وهذا يقرب مما اخذت به محكمة النقض في حكمها رقم ۱۱۷۸ تاريخ ١٩٧٦/١٠/٢ وحكمها المنشور في لعام ١٩٧٤/ ومن حيث انه مادامت الدعوى خلوا مما يشير الى اشعار المدعي بعودة الدعوى منقوضة وبفصل الطعن من قبل محكمة النقض، ليتسنى له الاطلاع عليها واجراء المقتضى، فان مجرد صدور الحكم الناقض لا يعتبر بحد ذاته و من تاريخ صدوره الوقت الذي انتهى فيه الاثر المترتب على دعوى المدعي التي قطعت التقادم عملا بالمادة ۳۸۲/ مدني الأمر الذي يجعل الحق المدعى به غير متقادم لاستمرارية شموله بانقطاع التقادم الناجم عن المطالبة القضائية موضوع الدعوى الماثلة. ومن حيث أن تنكب الحكم المطعون فيه عن هذا المسار القانوني يصمه بعيب الخطأ في تفسير القانون وتأويله على نحو يملي نقضه لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بما يلي : 1 – نقض الحكم المطعون فيه لمصلحة القانون، بحيث لا يفيد منه الخصوم.