إذا نفذت الحوالة بحق المدين جاز له أن يحتج قبل المحال له بكل دفع كان ثابتاً له قبل المحيل عند نفاذها، وبكل دفع مستمد من عقد الحوالة، بما في ذلك المقاصة والانقضاء والبطلان والفسخ/الانفساخ، ويجوز له اختصام المحيل لإثبات ذلك بجميع طرق الإثبات القانونية.
لئن كانت الحوالة نافذة بحق المدين إلا أنه يحق لهذا المدين أن يتمسك قبل المحال له بالدفوع التي كان له أن يتمسك بها قبل المحيل وقت نفاذ الحوالة في حقه وبالدفوع المستمدة من عقد الحوالة (الانقضاء – البطلان – الإنفساخ – المقاصة) وله اختصام المحيل لإثبات دفوعه في مواجهته المناقشة: أسباب الطعن: 1 – الطاعن لم يتبلغ الحوالة ولم يقبل بها، فلا يسري بحقه، وهو غير مدين. 2 – طلب الطاعن إدخال الدائن الأصلي في الدعوى شخصاً ثالثاً. وطلب سؤال المحيل عن صحة السند لأن السند غير صحيح وصوري. ومن حق الطاعن تحليف المحيل اليمين. مناقشة وجوه الطعن: من حيث إن دعوى المدعي المطعون ضده تقوم على طلب المبلغ الذي أودعه طه عند أخيه المدعى عليه الطاعن لحساب المدعين القصر، المتبقي من قيمة دار مؤرث المدعين التي اشتراها طه المذكور. ومن حيث إن سند الأمانة العدلي 12/6/1976 تضمن إقرار المدعى عليه الطاعن محمد بأنه قبض واستلم على سبيل الأمانة مبلغ 22 ألف ليرة سورية من أخيه طه. ومن حيث أن طه المذكور قد تنازل عن المبلغ المشار إليه إلى المدعي المطعون ضده بوصفه وصياً على أولاد عبد الرؤوف القاصرين، وذلك بموجب السند 19/2/1977. ومن حيث إن الحوالة لا تكون نافذة قبل المدين الطاعن إلا إذا قبلها أو تبلغها عملاً بالمادة 305 مدني. ومن حيث أنه لئن كان الطاعن المحال عليه يعتبر مبلغاً الحوالة مدار البحث اعتباراً من تاريخ تبليغه استدعاء الدعوى الماثلة، ونافذة بحقه تبعاً لذلك، إلا أن له أن يتمسك قبل المحال له المطعون ضده بالدفوع التي كان له أن يتمسك بها قبل المحيل طه وقت نفاذ الحوالة في حقه، كما له أن يتمسك بالدفوع المستمدة من عقد الحوالة عملاً بالمادة 312 مدني. وبالتالي، فمن حق الطاعن التمسك بالدفوع التي ترجع إلى انقضاء الحق أو إلى بطلانه أو إلى انفساخه. ومن حيث إن الطاعن المحال عليه دفع بأنه دائن لأخيه المحيل طه فأصبحت ذمته بريئة من مبلغ الحوالة، أي أنه دفع بانقضاء الحق بالمقاصة، وإثباتاً لذلك طلب إدخال المحيل طه في الدعوى شخصاً ثالثاً لسؤاله عن ذلك واحتفظ بحق تحليف المحيل المذكور اليمين على نفي انقضاء الحق المشار إليه. ومن حيث إن إقرار الطاعن بمديونيته بالمبلغ تجاه أخيه طه بموجب سند الأمانة العدلي المدعي بموجبه، لا يمنعه من الدفع بانقضاء هذا الحق وبإثبات هذا الانقضاء والدفوع الأخرى بجميع طرق الإثبات القانونية. ومن حيث أنه يجدر التنويه بأنه ليس من الضروري أن تكون المخالصة ثابتة التاريخ لا مكان أن يتمسك بها المحال عليه قبل المحال له، في حال وجود مخالصة. ومن حيث أن قعود محكمة الاستئناف عن تمكين الطاعن المحال عليه من إثبات دفوعه واختصام أخيه المحيل في الدعوى لإثبات الدفوع المذكورة في مواجهته، إنما ينطوي على تنكر لأصول الإثبات وهدر لحق الدفاع. مما يستدعي نقض الحكم الطعين أخذاً بما عابه عليه الطاعن. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع نقض الحكم المطعون فيه.