مخالفة قاضي الإحالة للمدة المحددة لإصدار قراره لا تُبطل القرار ما لم ينص القانون صراحة على البطلان، ولا سيما إذا كان التأخير لا يمسّ سلامة الإجراءات أو حقوق الدفاع. ويجوز في الجرائم المشهودة التعجيل في إجراءات التحقيق وجمع الأدلة متى كانت آثار الجريمة ما تزال ظاهرة وكان الغرض منع التستر والتلفيق.
إن تباطؤ قاضي الإحالة بإصدار قراره خلال المدة الممنوحة في المادة 145 من قانون العقوبات وهي ثلاثة أيام و اصدار قراره بعد مضي ثلاثة أشهر كاملة على ورود الأوراق إليه مشفوعة بورقة الاتهام الصادرة عن النيابة العامة لا يستوجب بطلان قراره لفقدان النص ليس في المادة 528 أصول جزائية الباحثة عن الجرم الإجهاض وتسبب الوفاة به دخلا تحت مفهومها ما دام واضع القانون قصد منها غير تقيد النيابات العامة و مساعديهم و قضاة التحقيق ومن يقوم بوظائفهم قانونا بالإجراءات و القواعد الأصولية البطيئة التي اوجب مراعاتها في الأحوال العادية ضمانا لحرية الإفراد وأباح لأولئك المحققين الخروج عن تلك الواجبات و الإسراع في التحقيق وفي جمع الأدلة قبل إن تضيع معالم الجريمة وتمدد إليها يد التستر والتلفيق و اختفاء أثارهااستقر الفقه الجزائي على اعتبار الجريمة في حالة تلبس ولو لم يكن يعرف وقتئذ فاعلها, وقد عرف المشرع الجرم المشهود بأنه الجرم الذي يشاهد حال ارتكابه أو عند الانتهاء من ارتكابه دون إن تحدد المشرع هذه البرهة بمقدار معين وقد اجمع الشراح على امتدادها حتى يهدا روع الناس وتأثرهم بشرط إن يكون اثار الجريمة لا تزال ظاهرة المناقشة: القرار المميز في 4 كانون الأول 1955 عن قاضي الاحالة بالحسكة المتضمن اتهام المدعى عليها فلورانس. بجناية اجهاض المجنى عليها لطوفة. اجهاضاً أدى إلى وفاتها المنصوص والمعاقب عليها بأحكام الفقرة 2 من المادة 528 من قانون العقوبات واتهام كل من المدعى عليهما الآخرين جورج. وشمونة. بجناية التدخل بجريمة الاجهاض المنوه به المنصوص والمعاقب عليها بأحكام المادتين 528 و219 من ذلك القانون واحالة المتهمين المذكورين إلى محكمة الجنايات في الحسكة لاجراء محاكمتهم أمامها واصدار مذكرات قبض ونقل بحقهم. (مطالعة النيابة العامة لدى محكمة التمييز المؤرخة في 17 آذار 1956 رقم 259).لما كانت المتهمة فلورانس تطلب النقض لأسباب ملخصها ما يلي:1 – إن انتهامها يستند إلى اعترافها بوضع فتيلة في رحم المغدورة صباحاً وعلى قولها «أنها في المساء وردها هاتف من جورج. فتوجهت إلى داره ولما شاهدت المغدورة قد أجهضت وضعت لها في رحمها قطناً لمنع النزيف وفي اليوم الثاني علمت بموتها» ويستند أيضاً إلى التقرير الطبي المتضمن أن سبب النزيف الذي أفضى إلى موت المغدورة هو (تمزق الرحم بتأثير داخلي وهو ادخال جسم صلب لاستخراج المشيمة أو بتأثير خارجي وهو عصر الرحم من خارج البطن أو ضغط شديد على البطن بجسم صلب من الخارج) وان التحقيق أيد عدم عصرها رحم المغدورة أو ضغطها على بطنها ضغطاً شديداً.أما الفتيلة فإنها جسم لين لا يمكن أن يحدث خدشاً ولا يصل إلى منتصف عنق الرحم، وكان يجب الاستيضاح من اللجنة الطبية عن هذه الناحية سيما وأنه لم يجر مناقشتها بحضوره.2 – إن اتهام أكثر من شخص في الاجهاض في غير محله لأنه إذا ثبت الجرم بحق أحدهم ينتفي عن الآخرين.3 – إن التحقيق أثبت اقدام شريك المغدورة بالتزاني المؤدي لحملها وهو علي. على اعطائها أدوية مجهضة.كما ثبت بافادة الشاهدتين آمنة وحسنية وعلى لسان المغدورة أنها شبعت مرضاً من كثرة ما أسقتها جوليا زوجة حنا. من أدوية وأشربة مجهضة، وأن بعضهم حاول اجهاضها في القرية بسقيها حناء وحبراً وعشرين حبة من الكينين وأنهم كسروا على بطنها جوزاً.وأثبت التحقيق أن حنا. وافق على وضع المغدورة في بيته وتدبير أمر اجهاضها وأن لزوجته جهوداً بارزة وحركات مشبوهة في هذا السبيل.وأثبت أيضاً أن الطبيب هشام. باع دواء مجهضاً إلى المغدورة بواسطة شريكها الزاني علي.لذلك فلا صلة لها بالأعمال المؤدية للاجهاض.4 – أنها طلبت التوسع بالتحقيق ولم يلب طلبها.ولما كان المتهم جورج يطلب النقض لأسباب جاء فيها:1) – أن القرار خلو من بيان الأعمال المادية التي يستند اليه القيام بها والتي تعتبر تدخلاً فرعياً.2) – ولم يذكر أي الفقرتين من المادة 216 من قانون العقوبات ولا أي الفقرات الثلاث من المادة 528 من القانون المذكور قصد تطبيقها بحقه مع أن فيها الجنحة وفيها الجناية.3) – إن مسؤولية الاجهاض تنحصر بالفاعل ولا يجوز أن يتحمل مسؤولية الموت المباشرة الناشئة عن تقصيره أو خطيئة المتدخل الذي لا يدرك شيئاً من مقتضيات الاجهاض والاحتياجات اللازمة فيه.4) – استند في اتهامه إلى افادتي فلورانس وشمونة مع أنهما ليستا شاهدتين إنما كانت افادتهما عبارة عن عطف جرمي ومع أنهما رجعتا عن أقوالهما ولم يبين سبب الأخذ باحدى تلك الأقوال.كما أن المتهمة شمونة تطلب النقض لما يلي:1 – أن المادة 145 من قانون أصول المحاكمات الجزائية أوجبت على قاضي الاحالة أن يتخذ قراره بعد اطلاعه على تقرير النائب العام خلال ثلاثة أشهر كما جرى في هذه القضية.2 – إن التحقيق جرى بعد ثلاثة أيام من الحادث الذي لم يبق في عداد الجرائم المشهودة وأن قاضي التحقيق استجوبه قبل الادعاء عليه وبدون أن يرسل له دعوى خلافاً للمواد 45 ، 58 ، 102 من القانون المذكور، وأن الاستجواب جرى في دائرة الشرطة تحت جو من الارهاب النفسي والتعذيب الجسدي، وقد بقي طيلة ليلته وقوفاً في النظارة، ولم يرافقه أحد من المحامين ولم ينبه إلى حقه بعدم الاجابة الا بحضور محام وفقاً للمادة 69 منه.3 – إن الوقائع تدل على أن المغدورة حملت سفاحاً من المدعو علي. وأنها حاولت مع علي المذكور اسقاط جنينها فشربت منقوع الحناء واستعملت كل وسائط الاجهاض القروية في قرية تل احمد ثم حضرت إلى القامشلي ومنها تولت مضيفتها جوليا زوجة حنا. معالجتها بشتى العلاجات والتمديد والضغط وتكسير الجوز على بطنها وانهاكها حتى ضاقت المغدورة ذرعاً من ألمها وفرت إلى دار المميزة التي فادتها إلى قابلة قانونية للمعالجة وتخفيف الألم دون أن يكون لها أية نية جرمية أو غنم أو فائدة وقد ثبت بالتحقيق أن القابلة فلورانس لم تضغط على بطن المغدورة ولم تدخل جسماً صلباً في رحمها وأن عملها اقتصر على الفتيل.4 – وتجاه ذلك كان يجدر التوسع بالتحقيق ومناقشة التقرير الطبي وعن الزمن اللازم للاجهاض بعد تمزق الرحم. والأسباب المؤدية للوفاة والروابط بين الاجتماعات الكثيرة التي جرت بدار حنا.في مجمل هذه الأسباب:لما كان السببان الأول والثالث من تمييز المتهمة فلورانس والسببان الثالث والرابع من تمييز المتهم جورج والسبب الثالث من تمييز المتهمة شمونة كلها منصبة على حق تقدير الوقائع والأدلة وكان هذا الحق لا يدخل تحت التمحيص التمييزي ما دام مؤيداً بالأدلة الواردة في القرار المميز ومنسجماً معها ومتفقاً مع المواد المستند اليها فيه فإن تلك الأسباب جديرة بالرد.ولما كان السبب الثاني من تمييز المتهمة فلورانس لا يتفق والأحكام القانونية المتعلقة بالشركاء المحرضين والمتدخلين في الجرائم فإنه غير جدير بالالتفات.ولما كان ما أوردته المتهمة فلورانس في السبب الرابع من تمييزها جاء غامضاً لا يفهم منه أية ناحية من نواحي التحقيق أهملت فإنه غير وارد على القرار المميز.ولما كان هذا القرار أوضح الأدوار والأعمال التي قام بها كل متهم على حدة في صلب الأدلة التي أفردها ضد كل منهم فإن السبب الأول من تمييز المتهم جورج لا يأتلف والواقع ويستوجب الرد.ولما كانت الوقائع والأدلة تصريح بأن الاجهاض أفضى إلى الموت كما أن الفقرة الثالثة من هذا القرار تضمنت اتهام المميز جورج بجناية التدخل باجهاض المغدورة بموجب المادتين 219 ، 528 من قانون العقوبات فإن الذهول الواقع بعدم ذكر الفقرة الثانية من المادة 258 المذكورة المبحوث عنه في السبب الثاني من تمييز لا يستوجب النقض.ولما كان تباطؤ قاضي الاحالة باصدار قراره في هذه القضية خلال المدة الممنوحة له في المادة 145 من قانون العقوبات وهي ثلاثة أيام واصدار قرية بعد مضي ثلاثة أشهر كاملة على ورود الأوراق اليه مشفوعة بورقة الاتهام الصادرة عن النيابة العامة لا يستوجب بطلان قراره لفقدان النص فإن السبب الأول من تمييز المتهمة شمونة لا يرد على هذا القرار.ولما كانت المادة 28 من قانون أصول المحاكمات الجزائية الباحثة في فقرتها الأولى عن الجرم المشهود وفي فقرتها الثانية عما يلحق به من الجرائم ليس فيها ما يمنع اعتبار هذه الجريمة داخلة تحت مفهومها ما دام واضع القانون قصد فيها عدم تقييد النيابات العامة ومساعدتهم وقضاة التحقيق ومن يقوم بوظائفهم قانوناً بالاجراءات والقواعد الأصولية البطيئة التي أوجب مراعاتها في الأحوال العادية ضماناً لحرية الأفراد وأباح لأولئك المحققين الخروج من تلك الواجبات والاسراع في التحقيق وفي جمع الأدلة قبل أن تضيع معالمها وتمتد اليها يد التستر والتلفيق أو اخفاء آثارها.ولما كان الفقه الجزائي يعتبر الجريمة في حالة التلمس ولو لم يعرف وقتئذ فاعلها بدليل ما جاء في تعريفها المبحوث عنه في الفقرة الأولى من المادة المشار اليها (الجرم المشهود هو الجرم الذي يشاهد حال ارتكابه أو عند الانتهاء من ارتكابه) دون أن يحدد المشرع هذه البرهة بمقدار معين وقد أجمع الشراح على امتدادها حتى يهدأ روع الناس وتأثرهم بشرط أن تكون آثار الجريمة لا تزال ظاهرة وملموسة وكان قد اتضح من الكتاب المؤرخ في 14 / 7 / 1955 المعطى من قيادة فصيل درك القامشلي إلى النيابة العامة فيها أن القيادة تطلب اجراء الكشف في اليوم نفسه خوفاً من نقل الجثة المدفونة بمقبرة الاسلام وأن النيابة العامة أحالت ذلك الكتاب إلى قاضي التحقيق شرع بالتحقيق بعد ساعتين فقط من وروده اليه وجمع الأدلة ثم أجرى الكشف على الجثة المنقولة إلى المستشفى بمعرفة لجنة طبية حسب طلب بعض الأظناء (بعد أن أوقفهم استناداً لتلك الأدلة) وأن عمله هذا كان بصورة مستمرة في يومي 14 / 15 / 1955 كما أن رجال الدرك باشروا بالتحقيق الابتدائي بالتاريخين المذكورين وبطلب قاضي التحقيق أخرجوا الجثة من مدفنها وأودعوها المستشفى.كما تبين أن النيابة العامة أقامت الدعوى العامة على الموقوفين وغيرهم بتاريخ 16 / 7 / 1955 . ولما كانت هذه الاجراءات أصبحت صحيحة فإن السبب الثاني من تمييز المتهمة شمونة المتعلق بهذه الناحية لا يستوجب النقض أيضاً.أما ما يتعلق منها بالاستجواب دون التنبيه إلى أن من حق المدعى عليهم عدم الاجابة إلا بحضور محام عنهم فإنه مفتقر بحكم الفقرة الثالثة من المادة 69 من الأصول الجزائية ولا يرد على تلك الاجراءات المتخذة في سبيل السرعة خوفاً من ضباع الأدلة.ولما كانت التقارير الطبية واضحة ليس فيها ايهام فإن السبب الرابع من تمييزها غير وارد.ولما كان القرار المميز بما بني عليه من تلخيص وتمحيص وتطبيق موافقاً للأصول والقانون وسالماً من شوائب النقض. لذلك تقرر بالاجماع وفقاً للبلاغ تصديق القرار المميز.