إذا كان الضرر ناشئاً عن شيء يقتضي حراسته عناية خاصة وكانت حالة الخطر ظاهرة ومتوقعة، فإن مسؤولية الحارس تقوم على قرينة الخطأ إلى أن يثبت السبب الأجنبي. كما تلتزم المحكمة المدنية بما قرره الحكم الجزائي من توزيع للمسؤولية بين الأطراف متى كان ذلك في حدود ما فصل فيه جزائياً.
إن البئر الواقعة في ساحة المحطة وهي مكشوفة ووضعها كذلك يجعل الضرر متوقعاً وهذه البئر من الأشياء التي تتطلب حراستها عناية خاصة والخطأ هنا مفترض ما لم يثبت وقوع الضرر لسبب أجنبي. والمسؤولية المتحققة بالحكم الجزائي توجب توزيع المسؤولية بين الأطراف. المناقشة: تتلخص أسباب الطعن المقدم من الطاعنين سليم. وجروان فيما يلي:1ـ لم ترد المحكمة على الأسباب الواردة في الطعن الأول بعد نقض حكمها لجهة صحة التمثيل. 2ـ المحامي سليمان. لا يمثل المدعي ولا وكالة له كما أن النقابة لم تكلفه بالمرافعة عنه. 3ـ وزارة التربية وتابعتها مديرة التربية في السويداء مسؤولة مسؤولية رئيسية في هذه القضية لعدم تهيئة واسطة نقل جيدة والمصابة لم تكن مسجلة في الرحلة وإلحاقها بها يرتب مسؤولية على الوزارة مما يجعل توزيع المسؤولية غير صحيح. 4ـ القرار الجزائي وزع المسؤولية، وهذا التوزيع ملزم للقاضي المدني. 5ـ الطاعن جروان لا يملك محطة المحروقات ولا علاقة له بالنزاع. 6ـ الطفلة المتوفاة أخطأت إذ غادرت السيارة دون إذن المشرفة. كما تتخلص أسباب الطعن المقدم من وزارة التربية فيما يلي: 1ـ قضى حكم محكمة الاستئناف الأول بإلزام المدعى عليهما جروان وسليم والمدعى عليهما هدى ووزير التربية متضامنين بدفع مبلغ عشرة آلاف ليرة سورية للمدعي حمد منها 90% المعادلة إلى 9 آلاف ليرة سورية على المستأنفين جروان وسليم و 10% المعادلة إلى ألف ليرة سورية على المدعى عليهما هدى ووزير التربية. مع أن الحكم المطعون فيه جاء خلاف ذلك. 2ـ لم ترتكب وزارة التربية أي خطأ، والمسؤولية تقع على أصحاب البئر لأنهما لم يتخذا الحيطة اللازمة. 3ـ المشرفة على الرحلة قامت بواجبها على أكمل وجه، والدليل أن أحداً لم يصب بأذى، وبالتالي فإن وزارة التربية غير مسؤولة. فعن السبب الثاني من أسباب الطعن المقدم من سليم. ورفيقه: فمن حيث أن هذه المحكمة أصدرت القرار متفرقة ذي الرقم 392 تاريخ 26/5/1981 الذي تضمن ما يلي: في صحة التمثيل: فمن حيث أن الأستاذ معروف حضر ممثلاً للجهة المدعية دون أن يبرز وكالة عنها ودون أن يكلف من قبل فرع نقابة المحامين بتمثيلها. ومن حيث أن إبراز وكالة الأستاذ معروف في ملف الدعوى الجزائية لا يغني عن إبراز وكالة أخرى أمام المحكمة المدنية. ومن حيث أن النقض واقع للمرة الثانية فإنه يتعين الفصل في النزاع. ومن حيث أنه لتكتمل الخصومة يتعين أن يمثل المدعي بصفته في الدعوى الشخصية أو بواسطة وكيل. وترى المحكمة إنابة المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه لدعوة المدعي بالذات وتكليفه لإبراز وكالة للأستاذ معروف وفي حال امتناعه عن ذلك تكليفه لبيان أقواله. ومن حيث أن محكمة الاستئناف نفذت الإنابة وحضر المدعي بالذات وطلب تصديق الحكم المستأنف. ومن حيث أنه وإن كانت الخصومة قد استكملت في الدعوى إلا أنه يتعين نقض القرار المطعون فيه من هذه الجهة لأنه صدر قبل استكمال هذه الناحية.ومن حيث أن النقض واقع للمرة الثانية فإنه يتعين الفصل في النزاع. وعن باقي أسباب الطعن: ومن حيث أنه بالنسبة لمساءلة الطاعنين عن وفاة الطفلة المصابة بأنه وإن كان قاضي التحقيق ومن بعده قاضي الإحالة قد منعا محاكمة أحدهما، إلا أن ذلك لا يعفيهما من المسؤولية المدنية، ذلك أن قاضي التحقيق بحث في مسؤوليته الجزائية على ضوء المادة 550 عقوبات ونصها كالآتي: من سبب موت أحد عن إهمال أو قلة احتراز أو عدم مراعاة القوانين أو الأنظمة عوقب الخ. ومن حيث أن مساءلة الطاعنين تقوم على الأسس التي جاءت بها المادة 179 من القانون المدني إذ نصت على أن من تولى حراسة أشياء تتطلب حراستها عناية خاصة، يكون مسؤولاً عما تحدثه هذه الأشياء من ضرر. فالخطأ هنا مفترض من قبل الطاعنين ويقع عليهما إثبات وقوع الضرر لسبب أجنبي لا يد لهما فيه وهو أمر غير متحقق في الدعوى الماثلة. ومؤدى ما تقدم أن مساءلة الطاعنين مدنياً واقعة لعدم بذلهما العناية الخاصة في حراسة البئر وهو أمر يخرج عن دائرة أركان الجريمة المعنية بالمادة 550 عقوبات. وتجدر الإشارة هنا إلى أن البئر واقعة في ساحة المحطة وهي مكشوفة ووضعها كذلك يجعل الضرر متوقعاً. والقول بأن الطفلة لم تكن مسجلة في الرحلة وأن وزارة التربية لم تهيىء وسيلة نقل جيدة أمران لا علاقة لوقوع الحادث بهما. ومن حيث أنه من جهة أخرى فإن مسؤولية المشرفة على الرحلة ومن بعده وزارة التربية أمر متحقق بالحكم الجزائي ويبقى للمحكمة توزيع المسؤولية بين الطرفين على ضوء الوقائع التي جاء بها الحكم المستأنف مع ملاحظة ما سيأتي بيانه بالنسبة لإمكان الحكم على وزارة التربية. ومن حيث أن هذه المحكمة ترى أن الطاعنين يتحملان 90% من المسؤولية والباقي تتحمله المشرفة ووزارة التربية. أما بالنسبة لاشتراك الطاعن جروان في ملكية المحطة من عدمه فإن ما جاء في هذا السبب لم يكن محل استئناف في قبله ابتداء. وعن أسباب الطعن المقدم من قبل وزارة التربية: ومن حيث أن المدعي اختصم وزارة التربية والمشرفة على الرحلة كما اختصم مالكي المحطة فكان أن حكمت المحكمة بإلزام مالكي المحطة وردت الدعوى بمواجهة وزارة التربية والمشرفة. ولما لم يرضخ المدعى عليهما المذكوران للحكم طعنا به بالاستئناف، أما المدعي فإنه لم يطعن به بمواجهة وزارة التربية والمشرفة. ومؤدى ما تقدم فإن الخصومة أمام محكمة الاستئناف تضحي معقودة بين مالكي المحطة جروان ورفيقه وبين المدعي. ولا ولاية لمحكمة الاستئناف لإلزام وزارة التربية والمشرفة بأي تعويض، ما دام المدعي لم يطعن بالحكم البدائي، وإنما تنحصر ولايتها في تدقيق ما إذا كان المحكومات ملتزمين بالتعويض كلاً أو جزءاً. وفي الحالة الثانية يصار إلى الاقتصار على الحكم بالمبلغ الذي تراه محكمة الاستئناف دون أن يمتد أثر ذلك إلى إلزام وزارة التربية وتابعتها. ومن حيث أنه وإن كانت إدارة القضايا لم تثر هذه الناحية، إلا أنه كان يتعين على محكمة الاستئناف إثارة ذلك تلقائياً لأنه يتعلق بانعقاد الخصومة بين الطرفين. ومن حيث أنه ما دام الأمر، وقد استقر على أن لا محل للحكم على وزارة التربية، فإنه يتعين إنقاص التعويض بمواجهتهما بما يعادل 10%. ولا يمس ذلك ما تناوله الحكم من إلزام المشرفة بالمبلغ المحكوم به ما دامت لم تباشر الطعن به وتبقى ملزمة بما قضى به الحكم عليها بأداء التعويض وقدره عشرة آلاف ليرة سورية متضامنة مع الطاعنين سليم وجروان ودون أن يكونا متضامنين معها بأداء ما يخصها من المبلغ وقدره ألف ليرة سورية. لذلك، حكمت المحكمة بالاتفاق بما يأتي: نقض الحكم المطعون فيه بمواجهة الطاعنين سليم وجروان ووزارة التربية دون المطعون ضدها هدى. تصديق الحكم البدائي بما قضى بمواجهة وزارة التربية. إلزام الطاعنين سليم وجروان بأداء مبلغ تسعة آلاف ليرة سورية بالتضامن فيما بينهما لورثة المغدورة جمانة. يوزع بينهم حسب الفريضة الشرعية.