لا تقوم جريمة إساءة الائتمان ما لم يثبت بادئ ذي بدء عقد الأمانة بالوسائل المقبولة مدنياً وفق قواعد الإثبات، لأن إثبات التصرف اللاحق بالأمانة يفترض ثبوت مصدر الأمانة نفسه.
يجب في جريمة اساءة الائتمان اثبات عقد الأمانة أولاً بالوسائل المدنية ليمكن اثبات الجريمة نفسها والتصرف بالأمانة بعد ذلك بكل أنواع الاثبات المناقشة: حيث أن الأصل في الوديعة أن تكون عقداً مدنياً ما لم تكن تابة لعمل من أعمال التجارة فتعتبر عقداً تجارياً ويجوز عندئذ اثباتها بجميع الطرق ويدخل في ذلك البينة والقرائن أياً كانت قيمة الوديعة أي لو زادت على الخمسمائة ليرة. أما إذا كانت الوديعة عقداً مدنياً فإن القواعد المقررة في الاثبات هي التي تسري فيجوز الاثبات بجميع الطرق إذا لم تزد قيمة الوديعة عن الخمسمائة ليرة فإن زادت على هذه القيمة لم يجز الاثبات إلا بالكتابة. أو بمبدأ ثبوت بالكتابة (معزز بالبينة أو بالقرائن) أو بالاقرار كذلك يجوز الاثبات بالبينة أو بالقرائن إذا حال مانع مادي أو أدبي دون الحصول على دليل كتابي أو إذا فقد السند الكتابي لسبب أجنبي (الوسيط للسنهوري 7 المجلد الأول العقود الواردة على العمل طبعة 1964) وحيث أنه في جريمة إساءة الائتمان يجب اثبات عقد الأمانة أولاً يالوسائل المدنية ليمكن اثبات الجريمة نفسها والتصرف بالأمانة بعد ذلك بكل أنواع الإثبات. وحيث أن المطعون ضده أنكر استلام الأمانة ولم يستطع الطاعن اثبات وجود عقد الأمانة بالوسائل المدنية ليمكن اثبات الجريمة نفسها بكل أنواع الاثبات. وحيث أن الحكم المطعون فيه الذي قضى بفسخ الحكم المستأنف وباعلان براءة المطعون ضده مما نسب إليه لفقدان الأدلة بحقه إنما يكون قد أصاب في القانون من حيث النتيجة ويتعين تأييده.