العقد الذي تتوافر أركانه ويثبت اتجاه نية المتعاقدين إليه هو الذي يُعتدّ به في التكييف والحكم، فإذا تبيّن أن العقد الظاهر أو المسمّى بيعاً إنما هو في حقيقته عقد تأمين، وجب اعتبار الدعوى منحصرة في تثبيت عقد التأمين متى توافرت أركانه ولم يوجد ادعاء أصولي آخر يغيّر نطاقها.
إذا كانت الدعوى تستهدف ابتداء تثبيت عقد بيع وتبين أن العقد الذي توافرت أركانه عقد تأمين فإن نطاق الدعوى يتحدد بتثبيت هذا العقد المناقشة: حيث أن الدعوى تقوم على طلب تثبيت عقد بيع. وحيث أن النقض السابق رفض طعن الطاعن فيما انتهى إليه قرار محكمة الاستئناف من اعتبار عقد البيع يخفي تأميناً. إلا أن محكمة النقض أخذت على الحكم الاستئنافي عدم تحديده بدل التأمين وتسجيله، وأوضحت أنه لا حاجة لاستثبات تفاصيل شركة المحاصة إلا إذا كانت هذه التفاصيل متصلة بما يجب تدوينه في عقد التأمين، فإن هذا لا يحول دون الأخذ بالظاهر واعتبار أن بدل التأمين هو الثمن المدفوع، وذلك عملاً بالمادة 145 مدني التي تنص إذا كان العقد باطلاً أو قابلاً للإبطال وتوافرت فيه أركان عقد آخر فإن العقد يكون صحيحاً باعتباره العقد الذي توافرت أركانه إذا تبين أن نية المتعاقدين تنصرف إلى إبرام هذا العقد. وحيث أن هذه الدعوى إذا كانت تستهدف ابتداء تثبيت عقد البيع، وتبين أن العقد الذي توافرت أركانه عقد تأمين، فإن نطاق هذه الدعوى يتحدد بتثبيت هذا العقد الذي توافرت أركانه، ما دام ليس هناك ادعاء أصولي بتصفية شركة المحاصة عن طريق المحاسبة. وحيث أن الحكم المطعون فيه سار باتجاه النقض وليس في الأسباب المثارة ما ينال منه فيتعين رفض الطعن.