إذا أصيب المضرور بفقد البصر أو نقص جسيم فيه وجب أن يُراعى في تقدير التعويض الأثر البالغ لهذه الإصابة على مجرى حياته التعليمية والمهنية والاجتماعية والنفسية، وأن يشمل التعويض كامل الضرر المادي والمعنوي. ويجوز نقض الحكم إذا كان التعويض المحكوم به لا يتناسب مع جسامة الإصابة وعجزه عن جبر الضرر.
يجب عند تحديد التحديد التعويض عن فقد البصر الأخذ باعتبار أن للعين ولنعمة البصر أهمية بالغة ووظيفة أساسية وجوهرية في جسم الإنسان وفي تعليمه ومستقبله وما يمكن أن تحجب لفاقدها من ظروف وفرص الحياة وما قد يسببه هذا النقص الجسيم في الرؤية من صعاب وعقبات وحرمان وآلام المناقشة: حيث أن الطعن مقدم من جهة الادعاء الشخصي فهو مقصور على الحق الشخصيوحيث أنه ليس لجهة الادعاء الشخصي أن تجادل وتطعن في التدبير المفروض على الحدث لأن هذا الأمر من حق النيابة العامة والمحكوم عليهوحيث أن المحكمة قضت للجهة الطاعنة بتعويض قدره عشرة آلاف ليرة سورية تأسيساً على أنها ترى التعويض الذي تستحقه الجهة الطاعنة بحدود هذا المبلغوحيث أنه ولئن كان تقدير التعويض مما تستقل به محكمة الموضوع إلا أنه من المقتضى القانوني شمول التعويض ما لحق المضرر من خسارة وما فاته من كسب وبيان الأسس التي جرى التقدير بالاستناد اليها والعناصر التي جرى الاعتماد عليها وحيث أن هذه المحكمة انطلاقاً من هذا المبدأ وملاحظة منها لظروف الحياة الراهنة وأعبائها المادية الثقيلةن وأخذا بعين الاعتبار التطور الثقافي والاجتماعي والاقتصادي الذي طرأ على المجتمع في القطر العربي السوري والمجالات العديدة التي أصبحت متاحة للمواطنين ولم تكن كذلك من قبل ويقيناً منها أن الانسان هو أثمن شيء في الوجود لا يمكن أن تعادله أو تعوض عنه أية قيمة أخرى في هذه الحياة مع ازدياد دوره وأثره البالغ والفعال في بناء المجتمع وتقديراً لما للعين ولنعمة البصر من أهمية ووظيفة أساسية وجوهرية في جسم الانسان ولما لها من شأن في تعليمه وتحديد مستقبله وما يمكن أن تحجب عن فاقدها من مزايا وفرص الحياة وما قد يسبه له هذا الفقدان من صعاب وعقبات وحرمان وآلام حالية ومستقبلية فإن المحكمة ترى في ضوء ذلك كله أن التعويض الذي قضى به الحكم المطعون فيه لا يتناسب وظروف القضية ونوع الاصابة ونسبةالعجز ونفقات العلاج والتاوي اضافة للأضرار المعنوية وهو قاصر عن جبر الضرر الذي اصاب الجهة الطاعنة فإن الطعن ينال منه بما يوجب نقضه من هذه الجهة