إذا أقام شخص على أرض مملوكة للغير منشآت ثابتة أو غرس فيها أغراساً بقصد الاستغلال الدائم دون موافقة المالك، فإن النزاع يُكيَّف على أنه فعل ضار واقع على عين العقار وتُطبق عليه قواعد المسؤولية التقصيرية والالتصاق، ويكون طلب الإزالة تابعاً للاختصاص القيمي لا لاختصاص محكمة الصلح النوعي الشامل.
أن أقامة منشأت ثابتة على الأرض الزراعية وغرس أغراس فيها للاستثمار الدائم يخضع الاختصاص بشأن طلب ازالتها للقواعد العامة ف الاختصاص القيمي باعتبار أن الاختصاص النوعي الشامل لمحكمة الصلح المنصوص عليه في المادة 63 أصول يتعلق بالضرر العرضي, وإن القيام بالاعمال المشار إليها في الأرض بدون علم وموافقة اصحابها يؤلف فعلا ضارا وعملا غير مشروع واقعا على عين العقار ولا يعتبر خلافا على استثمار زراعي المناقشة: أسباب الطعن:1 – محكمة الصلح ولجنة تحديد الاجور الزراعية هما صاحبا الولاية في نظر النزاع.2 – لا دليل على سوء نية الطاعن وهو فلاح في الأرض منذ خمسين سنة. وإن الأعمال التي أجراها كلفته 39 الف ليرة اثرى بها الخصوم. وإن توفيق. والد المدعي وافق على القيام بالأعمال المذكورة التي حسنت الأرض وحولتها إلى مسقية فتضاعف انتاجها.3 – المدعي سمير تولى إدارة الأرض بعد وفاة والده وصار يأخذ حصته من الانتاج، مما يدل على موافقة الجهة المدعية على حفر البئر وغرس الغراس وبناء بيت المحرك.4 – الكشف جرى في غياب الطاعن وان العجلة الزائدة غير متوافرة فضلاً عن أن الخبرة أظهرت أن الأعمال المذكورة جرت منذ عدة سنوات، مما يؤكد موافقة الجهة المدعية.5 – ذهلت المحكمة عن الدعوى المتقابلة المتضمنة طلب النفقات التي صرفها.6 – طلب الهدم ونزع الغراس تعسفي ومضر بالطاعن.7 – طلب الطاعن تحليف المدعي وأمه اليمين الحاسمة على نفي تقاضي بدل المزارعة حيث كانت البئر محفورة والأرض مغروسة. مناقشة وجوه الطعن: من حيث أن دعوى المدعيين المطعون ضدهم تقوم على طلب إزالة البئر والمحرك والبناء والغراس التي أقامها المدعى عليه الطاعن في أرضهم واعادة الحال إلى ما كانت عليه مع التعويض. ومن حيث أن إقامة منشآت ثابتة على الأرض الزراعية وغرس غراس فيها للاستثمار الدائم، يخضع الاختصاص بشأن طلب إزالتها للقواعد العامة في الاختصاص القيمي، بحسبان أن الاختصاص النوعي الشامل لمحكمة الصلح المنصوص عليه في المادة 63/ج أصول يتعقلق بالضرر العرضي، وفق ما جرى به قضاء محكمة النقض. ومن حيث أن قيام الطاعن بالأعمال المذكورة في الأرض بدون علم وموافقة أصحابها يؤلف فعلاً ضاراً وعملاً غير مشروع واقعاً على عين العقار، فتحكمه المسؤولية الخطية، ولا يعتبر خلافاً على استثمار زراعي. ومن حيث أن معنى حسن النية في مجال الالتصاق وتطبيق المادتين 889 و 890 مدني هو اعتقاد الباني والغارس أن له الحق في إقامة المنشآت أو غرس الاغراس لاعتقاده أنه يحدث ذلك في ملكه جرياً على ما اجتهدت به محكمة النقض في حكمها رقم 1745 تاريخ 7/10/1974 ورقم 22 تاريخ 14/1/1975 وهذا غير متوافر في الدعوى ولم يقل به الطاعن. ومن حيث أن الطاعن لم يثبت، ولم يتصد لإثبات، أن مورث المطعون ضدهم وافق الطاعن على أعماله وتصرفاته. ومن حيث أن استيفاء المطعون ضدهما سمير ووالدته حصة من الانتاج لا يعتبر بالضرورة موافقة على ما قام به الطاعن وقبولاً به، بحسب ما استخلصته بحق محكمة الموضوع التي يعود لها فهم الدعوى وتقدير الوقائع. مما يجعل اليمين الحاسمة التي وجهها الطاعن بصدر هذه الواقعة غير منتجة فلا محل لتحليفها عملاً بالمادة 125 بينات. وأن تقدير العجلة الموجبة لاجراء الكشف قبل دعوة الخصوم يعود للمحكمة المعروض عليها طلب إجراء الكشف. وأن تقويم رأي الخبير تستقل به محكمة الموضوع. ومن حيث أن الطاعن لم يدفع الرسوم القضائية المترتبة على الدعوة المتقابلة، فلا مجال للبحث فيها، عملاً بالمادة 19 من قانون الرسوم والتأمينات القضائية. ومن حيث أن المفرط أولى بالخسارة، وما كان للطاعن أن يرتكب الفعل غير المشروع مثار النزاع. مما يجعل الطعن خلواً من عوامل النقض. لذلك حكمت المحكمة بالاجماع رفض الطعن موضوعاً.