لا يُقضى بالتعويض على شكل دخلٍ مدى الحياة إلا متى طلبه المستحق وكانت الجناية أو الجنحة قد أدت إلى تعطيل دائم عن العمل. كما لا تملك مؤسسة التأمينات الاجتماعية أن تحل محل المصاب في طلب نوعٍ من التعويض لم يطلبه، ولا يرجع حقها على مسبب الحادث وفق قواعد الحلول المدني إذا اختلف الدينان في الطبيعة والمقدار...
الأصل في التعويض أن يكون مبلغاً من المال يدفع نقداً، إلا أن القانون أجاز لللقاضي أن يقرر أن ما يحكم به من التعويض ومن أجل جناية أو جنحة أدت إلى تعطيل دائم عن العمل يدفع دخلاً مدى الحياة إلى المجنى عليه أو إلى ورثته إذا طلبوا ذلك إذا طلب المصاب تعويضاً محدداً بمبلغ معين فليس لمؤسسة التأمينات الاجتماعية أن تنوب عنه وتطالب الحكم لها بمرتب شهري دائم مقابل ما خصصته له من معاش شهري مقطوع، لأن المؤسسة في قيامها بالتعويض على العامل المصاب لا تفي بالدين المترتب بذمة مسبب الحادث إنما تفي بالدين المترتب بذمتها وإن رجوعها على المسبب لا يستند إلى قواعد الحلول المدني إنما هو مستمد من النصوص القانونية خولتها الرجوع عليه بما تكلفته المناقشة: حيث أن الأصل في التعويض أن يكون مبلغاً من المال يدفع نقداًن إلا أن القانون أجاز للقاضي أن يقرر أن ما يحكم به من التعويض ومن أجل جناية أو جنحة أدت الى تعطيل دائم عن العمل بدفع دخلاً مدى الحياة الى المجني عليه أو الى ورثته إذا طلبوا ذلك المادة 133 قانون عقوباتوحيث أن العامل المصاب لم يطلب في استدعاء دعواه المقدم لمحكمة الصلح بتاريخ 2/10/1975 إلا الحكم له بمبلغ ثلاثين ألف ليرة سورية على سبيل التعويض المادي والأدبي نتيجة صدمه والتسبب في بتر ساقه اليمنى فليس لمؤسسة التأمينات الاجتماعيةن أن تنوب عنه وتطالب الحكم لها بمرتب شهري دائم مقابل ما خصصته له من معاش شهري مقطوع ذلك أن حق العامل المصاب تجاه مؤسسة التأمينات الاجتماعية هو حق ذو طبيعة خاصة يتساوى فيه أفراد الطبقة العاملة عند تساوي أوضاعهم العمالية ويختلف عن الحق المقرر للعامل المصاب تجاه سبب الحادث الذي هو أوسع مدى لأنه يمتد في شموله للتعويض عن الأضرار المعنويةن كما أنه يخضع في تقديره لظروف مختلفة مستمدة من وضع المسبب وحالة المصاب وأوضاعه الخاصة وهي أمور يعود تحديدها لسلطات القضاء في حين أن الحق المقرر للعامل المصاب تجاه مؤسسة التأمينات الاجتماعية هو حق يحدده القانون ولا يخضع لتقدير القضاء وإن اقرار التمايز بين الحقين لا يدع مجالاً لتطبيق قواعد الحلول في رجوع المؤسسة على مسبب الحادث لأن القواعد المذكورةن تخول الغير الذي قام بوفاء الدين أن يرجع على المدين بقدر ما دفعه ويشترط بالتالي لتطبيق هذا النص أن يكون الدين الذي اوفاه هو نفس الدين الذي يلتزم به المدين حتى يحق له الرجوع عيه بما أوفاه عن ذمته فإن اختلف الدينان من حيث الطبيعة أو المقدار كما هو الشأن في هذه القضيةن فلا مجال للقول بأن الموفي قد أوفى بالدينالمستحق على المدين فيرجع عليه بمقدار ما دفعه عنه ومؤدى ذلك أن المؤسسة في قيامها بالتعويض على العامل المصاب لا تفي بالدين المترتب بذمة مسبب الحادث إنما تفي بالدين المرتب بذمتها وإن رجوعها على المسبب لا يستند الى قواعد الحلول المدني إنما هو مستمد من النصوص القانونية التي خولتها الرجوع عليه بما تكلفته المادة 46 ق تأمينات اجتماعية وذلك تمكيناً لها من أداء رسالتها الاجتماعية على ما استقر عليه اجتهاد هذه المحكمة وتأيد بقرار الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم 46/1 ق تاريخ 4/1/1981 وحيث أن الحكم المطعون فيه الذي سار على غير هذا النهج القانوني وقضى لمؤسسة التأمينات الاجتماعية بمرتب شهري مدى الحياة وبتعويض معنوي للمصاب بغير طلب من المصاب نفسه فيما يتعلق بالمرتب الشهري إنما يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله وتنال منه الأسباب المثارة في لائحة طعن عبد الكريم ويتعين نقضه من هذه الجهة وبالنسبة لجميع الطاعنين لاتصال الأسباب اعمالاً لأحكام المادة 362 أصول جزائية