إعادة التحكيم تتعين متى تبدّل مركزا الخصومة في دعوى التفريق للشقاق والضرر بما يغيّر الأساس الذي بُني عليه التحكيم السابق، أما اختيار الحكمين من الأباعد فيبقى من اختصاص القاضي وحده دون الطرفين.
يعاد التحكيم اذا تبادل الطرفان مركزي الخصومة وان تسمية الحكمين من الاباعد من حق القاضي وحده . المناقشة: لما كان يتبين من ملف الدعوى أن الطاعنة قد تقدمت بدعواها طالبة التفريق للشقاق الحاصل بينهما وبين زوجها المطعون ضده. وكانت المحكمة قد سارت بإجراءات التحكيم حتى اذا صدر تقرير الحكمين تغيبت المدعية ( الطاعنة ( عن جلسة المحاكمة في ١٩٨١/١٢/٦ فطلب وكيل المدعى عليه ( المطعون ضده ( السير بالدعوى والحكم في موضوعها وفق تقرير الحكمين فقررت المحكمة تبليغ الطاعنة. وفي جلسة ١٩٨٢/١/٢٥ حضر وكيل الطاعنة وطلب اعادة التحكيم من جديد لتغير الوضع لطرفي الدعوى ودون أن يشير الى حدوث أمر جديد بين الزوجين ان يكون له اثره في المسؤولية رض على التحكيم مجددا. وقد رفضت المحكمة ذلك الطلب واصدرت حكمها الطعين بتصديق تقرير الحكمين وكان ما انتهت اليه المحكمة في محله القانوني ويتفق مع قواعد الاصول لأننا امام دعوى اصبحت جاهزة للفصل في موضوعها وقد طلب المدعى عليه ( المطعون ضده ( البت في موضوعها حتى لا يبقى تحت رحمة المدعية ( الطاعنة ) وهذا ما لاحظته الفقرة الثانية من المادة ۱۱٥ من قانون اصول المحاكمات وكان ما تذرع به وكيل الطاعنة من اجتهادات قضائية لا يتفق مع ما عليه حال الدعوى لأنه خاص فيما اذا تنازل المدعي عن طلب التفريق ولم يوافقه المدعى عليه وانما طلب السير في الدعوى وهذه الحال تنظمها المادة ۱۷۰ من قانون أصول المحاكمات. وهذا أمر مقبول ومعقول. ذلك لان مدعي التفريق للشقاق انما ينسب احداث الشقاق لخصمه وبالتالي فانه يلقي عليه المسؤولية ويلتمس لأجل ذلك الحكم عليه بالمهر أن كانت المدعية الزوجة، أو بمنع المعارضة من مؤجل المهر والحكم بإعادة المعجل اذا كان المدعي الزوج، فاذا تغير وضع الطرفين ومركزهما القانوني بسبب تنازل المدعي عن الدعوى ورفض المدعي عليه لهذا التنازل فان ذلك يستدعي ترتب وضع جديد ينحصر في اسناد المسؤولية وفي أثره على الحقوق الزوجية ومثل هذه الحال تستدعي التحكيم من جديد كأننا أمام دعوى مبتدأه وكان ما تذرع به وكيل الطاعنة في السبب الثاني لا يؤثرا لأن الحياة الزوجية بين الطرفين قد انبتت بالتفريق وكان ما تقدم يجعل أسباب الطعن غير واردة على الحكم الطعين الذي جاء في محله القانوني وحريا بالتصديق. هذا وان الهيئة لتلفت النظر الى انه يحسن تنظيم ضبط المجلس العائلي الذي يعقد باشراف القاضي على ورقة مستقلة عن جريدة المحاكمة كما تلفت النظر الى ان طرفي الدعوى لا يملكان الا تسمية الحكمين من الاقارب فقط أما تنميتهما. من الأباعد فحق خاص للقاضي وحده وهذا ظاهر نص الشطر الأخير من الفقرة الثالثة من المادة ۱۱۲ من قانون الاحوال الشخصية لذلك تقرر بالإجماع :1. قبول الطعن شكلا 2. رفضه موضوعا