يُقدَّر الإكراه وفقاً لأثره النفسي على الشخص المكرَه مع مراعاة سنّه وحالته الاجتماعية والصحية وسائر ظروفه، ولا يجوز استبعاد الإكراه ابتداءً إلا بعد بحث هذه الملابسات وأثرها الحقيقي على إرادته.
إن تقدير درجة الإكراه وهل هو شديد ومؤثر أو غير مؤثر في الشخص الذي وقع عليه، إنما تقدر بالمعيار النفسي للشخص الواقع عليه الإكراه. وهذا يستدعي مراعاة حالته، عملاً بالمادة 128 مدني. المناقشة: من حيث أن دعوى المدعي، المطعون ضده، تقوم على طلب الحكم بإلزام المدعى عليه، الطاعن، بالمبلغ مثار النزاع، بداعي أن المدعى عليه الذي التزم بدفع قيمة الحديد الذي استلمه ولده لم يفي بالتزامه دون وجه حق. وأبرز المدعي تأييد لدعواه سنداً خطياً مؤرخاً في 22/2/1978 تضمن التزام المدعى عليه بدفع مبلغ 11 آلف ليرة سورية إلى المدعي قيمة حديد استلمه ولده. وقد دفع المدعى عليه بعدم مديونيته نحو المدعي وأنه أكره على توقيع السند. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي رفض طلب المدعى عليه الاستماع إلى شهادة عمر. لإثبات تهديد المدعي له باستيفاء دينه بواسطة الشرطة وأخذه إلى الأمن الجنائي عقب تهديده مباشرة، أقام قضاءه على أن التهديد بالشرطة لتحصيل الدين لا يعتبر من قبيل الإكراه. ومن حيث أن المدعي لم يجادل مقالة المدعى عليه من أن المدين بالمبلغ المدعى به نحو المدعي هو ولده. وإذن فإن المدعى عليه غير مدين بالأصل نحو المدعي. ومن حيث أن ظاهر السند المدعى بقيمته وأقوال الطرفين يفيد بأن الدين المدعى به هو دين مدني، فهو إذن منبت الصلة بالشرطة أو بالأمن الجنائي. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي رفض طلب المدعى عليه الاستماع إلى شهادة الشاهد محمد عمر. أغفل طلب المدعى عليه إثبات أنه أخذ إلى الأمن الجنائي مباشرة عقب تهديده من المدعي باستيفاء دينه بواسطة الشرطة، ولم يراع ظروف وملابسات الدعوى، وأن المدين بالأصل نحو المدعي هو ولد المدعى عليه نفسه، وعدم وجود صلة للأمن الجنائي بعلاقة المدعي والمدعى عليه. كما أن الحكم المطعون فيه لم يقل فيما إذا كان قد راعى سن المدعى عليه وحالته الاجتماعية وحالته الصحية والظروف الأخرى التي سردها أمام محكمة الاستئناف،بحسبان أن تقدير درجة الإكراه وهل هو شديد ومؤثر أو غير مؤثر في الشخص الذي وقع عليه، إنما تقدر بالمعيار النفسي للشخص الواقع عليه الإكراه. وهذا يستدعي مراعاة حالته، عملاً بالمادة 128/2 من القانون المدني، على ما هو عليه قضاء محكمة النقض في حكمها رقم 123 لعام 1975. لذلك تقرر نقض الحكم المطعون فيه.