العقد الذي يتضمن وعداً بالبيع لا يصح ولا ينعقد إلا بتعيين المسائل الجوهرية كافة، وعلى رأسها المحل والثمن والمدة المحددة لممارسة الخيار، فإذا خلا من تحديد مدة الخيار أو انتهت المدة دون قبول الموعود له سقط الالتزام بالوعد والتعاقد.
لا يكون الوعد بالبيع صحيحاً ما لم يكن اتفاق الطرفين جارياً في وقت واحد على المحل والثمن وعلى الميعاد الذي يجوز في أثنائه للشخص الموعود تقرير اختياره. والعقد الذي لا ينطوي على تحديد مدة للخيار عقد غير صحيح وباطل. يجب أن تظهر رغبة الموعود له في إبرام العقد الموعود به وذلك خلال المدة المتفق عليها. فإذا لم تظهر هذه الرغبة قبل انقضاء المدة سقط الوعد بالتعاقد ولا حاجة إلى توجيه إنذار إلى الموعود له لإظهار رغبته المناقشة: أسباب الطعن:1 – إن مهلة الخيار لا تبدأ إلا بعد انقضاء السنة ولأن المدة المضروبة للخيار غير محددة بحيث تترك لإرادة الفريقان وما دام قد سكتا حتى اختارت المدعية الطاعنة وفي مهلة معقولة لا يمكن أن نستنتج منها عدولها عن استعمال هذا الحق وهذا أمر لم يثره أحد على كل حال والمحكمة لم تملك سلطة تفسير العقود ولكن ليس لها أن تخرج عن معناها الواضح الذي ارتضاه الطرفان.2 – إن النتيجة الحتمية لحيثية المحكمة تعني فسخ العقد أو اعتباره منفسخاً تلقائياً بانقضاء السنة المنصوص عليها في المادة الأولى من العقد غير أن الوسيلة التي حددها القانون هي الإنذار أو ما يقوم مقامه والإنذار لم يقع لا لدى الكاتب بالعدل ولا بواسطة أخرى.3 – تستند المحكمة في تعزيز ما جاء في القرار بقولها إن الأقساط المتبقية للمصرف العقاري قد تم تسديدها بعد انقضاء تلك المدة المحددة في العقد وهذا تأويل غير صحيح للعقد لأن إلتزام الطاعنة بالتسديد هو إلتزام بتسديد ما بقي من الأقساط لا بتسديدها كلها مما يعني بقاء مهلة الخيار مفتوحة بتراخي الطرفين على أن تتم المحسبة على الأقساط المدفوعة ضمن المهل المحددة والفارق ظاهر ما بين المحاسبة والتسديد المباشر إلى المصرف العقاري.فعن هذه الأسباب:حيث أن الدعوى طلب نقل ملكية العقار لاسم المدعية الطاعنة سنداً للعقد الجاري بينهما والخيار لها.وحيث أن الحكم المطعون فيه انتهى إلى رد الدعوى بداعي أن المادة 3 من الاتفاق وإن تركت الخيار للمستأنفة في شراء العقار موضوع الدعوى على أن تقوم بالالتزامات المتوجبة عليها من دفع المبلغ خمسة آلاف ليرة سورية أخرى إضافة إلى الأولى وأن تقوم بتسديد الأقساط التي دفعها مزيك من قيمة العقار للمصرف العقاري بحلب وتلتزم بتسديد الباقي من الأقساط من دين المصرف العقاري إلا أن ذلك مقيد بالمدة المحددة في العقد لأشغال العقار وهي السنة التي تبدأ من تاريخ الاتفاق وهي مدة الرهن المحددة في المادة 1 من الاتفاق وأنه بعدم إعلان المستأنفة خيارها بشراء العقار ضمن المدة المذكورة فإن الحق بالخيار قد انقضت مدته خاصة وأن الأقساط المتبقية للمصرف العقاري قد تم تسديدها إليه بعد انقضاء تلك المدة المحددة في العقد.وحيث أن محكمة الموضوع مارست سلطتها في تفهم مدلول العقد وأن ما انتهت إليه لجهة تحديد الخيار بسنة لا يتعارض مع نصوص العقد لاسيما وأن حق بقاء الطاعنة بالعقار حدد بسنة وقد نص العقد أنه في حال الرغبة بالعقار بعد انتهاء السنة لابد من إبداء الرغبة في التملك وهذا يسوغ لمحكمة الموضوع أن تذهب إلى أن مدة الخيار يجب أن لا تتجاوز انتهاء السنة وهي مدة الرهن والبقاء في العقار. وحيث أن العقد في كل حال فيما يتعلق بناحية التملك لا يعدو أن يكون وعداً بالبيع.وحيث أنه بمقتضى المادة 102 مدني فإن الاتفاق الذي يعد بموجبه كلا المتعاقدين أو أحدهما بإبرام عقد معين في المستقبل لا ينعقد إلا إذا عينت جميع المسائل الجوهرية للعقد المراد إبرامه والمدة التي يجب إبرامه فيها كما أن المادة 899 مدني تنص على أنه لايكون الوعد بالبيع صحيحاً ما لم يكن اتفاق الطرفين جارياً في وقت واحد على المحل والثمن وعلى الميعاد الذي يجوز في أثنائه للشخص الموعود تقرير اختياره. (نقض 1291 لعام 1980).وحيث أنه كما قال في المطعون ضدها في مذكرتها المؤرخة 5 / 2 / 1979 يجب أن تظهر رغبة المعود له في إبرام العقد الموعود به وذلك خلال المدة المتفق عليها فإذا لم تظهر هذه الرغبة قبل انقضاء المدة سقط الموعد بالتعاقد.وحيث أنه لا حاجة لتوجيه إنذار إلى الموعود له لإظهار الرغبة.وحيث أنه بفرض أن العقد لا ينطوي على تحديد مدة للخيار خلال سنة فهو عقد غير صحيح بمقتضى المادتين السالفتي الذكر.الأمر الذي يجعل ما ورد في السببين 1 و 2 غير نائل من الحكم.وحيث أن ما جاء في السبب 3 لا يعدو تعزيزاً للحكم يستقيم الحكم بدونه على ضوء ما ورد في الرد على السببين 1 و2 الأمر الذي يجعل ما جاء في هذا السبب غير منتج.وحيث يتضح مما تقدم أن الطعن لا ينال من الحكم. لذلك، تقرر بالاتفاق الحكم برفض الطعن