عند تعدد الإقرارات بالطلاق، يجب على القاضي التثبت ابتداءً من حقيقة الطلاق الأول وتمييز وحدة الواقعة من تعددها، لأن الطلاق الثاني لا تنتج له آثار شرعية إذا كان وارداً على واقعة سبق وقوعها أو على محل غير قائم.
لا يعطى للطلاق الثاني نتيجته الشرعية ما لم يتحقق من الطلاق الأول في حال وجوده . المناقشة: لما كان المدار في وقوع الطلاق وعدمه على الاقرارين الصادرين عن المميز، الأول الصادر عنه في سنة 1952 والذي أشارت إليه الغرفة الشرعية في قرارها، والثاني الاقرار الصادر عنه في مجلس التحكيم الذي أشار إليه القاضي في قرار الاصرار. ولما كان المميز يصرح في تمييزه بأن الاقرار الثاني انما هو اقرار بالطلاق نفسه الذي تضمنه الاقرار الأول، وكان هذا الاحتمال يوجب على القاضي التحقيق في زمان الطلاق المشار إليه في الإقرار الثاني وصيغته وهل هو الطلاق الاول نفسه، أم هو طلاق جديد، وعليه بعد ذلك أن ينظر صدر هذا الطلاق غير المنجز في ظل أحكام القانون الجديد، أم صدر قبله. فإن كان صدوره في ظل القانون الجديد، فعلى القاضي أن يطبق المادة 90 منه وينظر هل قصد به الطلاق حقيقة أم الحمل على حضورها إلى دار المميز. وإن تحقق له أنه إقرار جديد فعليه أن يبين نتيجة الاقرار الأول، عملا بقرار الغرفة الشرعية. فإن كان قد وقع به الطلاق ولم ترد الزوجة إلى عصمة زوجها كان الثاني لغوة لأنه واقع في غير محله واحتجاج القاضي به قبل التثبت من نتيجة الاول مخالف للأصول. ولما كان القاضي قد تسرع بإيقاع الطلاق قبل التحقق من ذلك كان حكمه سابقة لأوانه واصراره عليه مخالفة للقانون ومستحق النقض.