الحكم الجزائي المبرم عن الفعل الواحد يمنع إعادة ملاحقة ذات الشخص عن ذات الواقعة، ولو أُعيد تكييفها لاحقاً بوصف قانوني آخر؛ فالعبرة لوحدة الفعل والغاية لا بتبدّل الوصف، ولا يجوز إخضاع الواقعة نفسها لمحاكمة ثانية تحت عنوان مختلف.
ان ملاحقة الطاعن بذات الفعل وتكييفه باساءة استعمال السلطة واعتبار الأموال المختلسة أموالا خاصة وانبرام الحكم لايتيح ملاحقة الطاعن ثانية عن ذات الفعل امام محاكم الامن الاقتصادي باعتباره اختلاسا لاموال عامة . المناقشة: حيث إنه بعد صدور قرار وزير العدل رقم / ٢٩٥٧ / تاريخ ١٢/١٢/ ۱۹۷۹ ومضي خمسة أيام على اليوم الذي يلي نشره، أي منذ اليوم الثاني من كانون الثاني ۱۹۸۰ اضحت محاكم الامن الاقتصادي هي المختصة بنظر قضايا قانون العقوبات الاقتصادي، وتحال اليها كافة الدعاوى المطروحة على. المحاكم والتي هي من هذا النوع، لتبت فيها عملا بالمادتين ۲۲ و ۲۳ من المرسوم التشريعي رقم ٤٦ لعام ۱۹۷۷ وهذا ما أشار اليه الحكم الناقض حين قرر أن النظر في دعوى فرع اعزاز بعد تشكيل محاكم الامن الاقتصادي وبالتحديد بعد تاريخ ۱۹۸۰/۱/۲ أضحى من اختصاص هذه المحاكم والتي يتعين عليها متابعة نظرها ونظر دعاوى التزوير والاختلاس المتعلقة بباقي الفروع، اذا لم تقترن دنوي فرع اعزاز مبرم، قبل ذلك وحيث أن قاضي التحقيق أصدر بتاريخ ۱۹۷۹/۲/۲۸ قرار تضمن : 1. منع محاكمة المدعى عليهما نظير خير بك وعبده قوى من جريمة التزوير والاختلاس 2. الظن عليهما بجنحة اساءة استعمال السلطة، سندا للمادة /٣٦٦/ق.ع ومحاكمتهما أمام محكمة بداء الجزاء وهذا القرار المصدق استئنافا بتاريخ ۱۹۷۹/۹/۲۷، انما يعني أن قاضي التحقيق ومن بعده قاضي الاحالة اسبنا على فعل المدعى عليه عبده ونظير، فيما يتعلق بفرع اعزاز وصفا آخر هو اساءة استعمال السلطة، وهذا الوصف لا يقيد قضاة الاساس ولهم ان يسبغوا على الفصل وصفه القانوني الصحيح، ويخضع قرارهم لطرق الطعن المقررة قانونا هذا ولئن كانت محكمة البداية اعتبرت فعل الطاعن عبدو من قبيل أساءة استعمال السلطة لا الاختلاس ولم تعمل بأحكام المادة /٢٢/ من قانون محاكم الامن الاقتصادي، وتحيل دعوى فرع اعزاز الى محكمة الامن الاقتصادي لتقول كلمتها بشأن الاموال المختلسة وما اذا كانت من ن من الاموال العامة الخاصة، الا أن رضوخ النيابة العامة الحكم البراءة الصادر عن محكمة البداية بعد تاريخ ۱۹۸۱/۱/۲۰، اكسبه الدرجة القطعية فلا يصح بعد انبرامه اعتبار المصلحة والعمولة التي نسب الى الطاعن عبده اختلاسها من فروع اخرى اموالا عامة بعد أن اعتبرت في دعوى فرع اعزاز من الاموال الخاصة، والحكم الذي صدر بهذا الشأن، يشمل جميع افعال اختلاس العمولة والمصلحة المرتكبة قبل المحاكمة، ويحول دون محاكمة الطاعن عبده ثانية ولو لم تعرض افعال اختلاس العمولة والمعالجة الواقعة في باقي الفروع على المحكمة البدائية لان الغاية واحدة وهي اختلاس تلك الاموال والقول بغير ذلك معناه انعدام الاستقرار في الأحكام القضائية لأنها تصبح عرضة لإثارتها من جديد بأشكال جديدة، وأوصاف مختلفة ، وهو ما نهي عنه المشرع في المادة / ۱۸۱ ق. ع حين قرر ان الفعل الواحد لا يلاحق الا مرة واحدة ) ). وحيث أن الحكم المطعون فيه الذي سار على غير هذا النهج القانوني، واعتبر الاموال المختلسة من معالجة وعمولة غير فرع اعزاز عن طريق التحديد من هي أموال عامة، وقضى بإدانة الطاعن عبده بجريمة اختلاسها وفقا للفقرة /ب/ من المادة / ١٠ / ق. ع اقتصادي، انما يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله ويتعين نقضه من هذه الجهة اما لجهة الافعال الاخرى التي ارتكبها الطاعن عبده، ولم تتناولها دعوى فرع اعزاز فتخرج عن اختصاص محكمة الامن الاقتصادي وبذلك يكون الحكم المطعون فيه الذي اعلن عدم اختصاص محكمة الأمن الاقتصادي بنظر الجنح المبينة في البندين آ و ب من الفقرة / ٦ / منه قد اصاب في القانون عن هذه الجهة، ويتعين تأييده وحيث ان الطعن واقع للمرة الثانية مما يوجب لهذه المحكمة البت بالموضوع وفقا للمادة /٣٥٨/ اصول جزائية المعدلة لهذه الاسباب وعملا بالمادتين ١٣٤/٣٥٨ أصول جزائية تقرر بالإجماع1. نقض الفقرات الخمس الأولى من الحكم المطعون فيه، للمرة الثانية كف الملاحقة القضائية عن الطاعن عبدو لجهة اختلاس الاموال المتعلقة بالمعالجة والعمولة السبب ملاحقته بها وصدور حكم مبرم بشأنها . 2. رد الطعنين موضوعا فيما عدا ذلك