فسخ عقد المقاولة بسبب خطأ المقاول لا يكون نافذاً بإرادة رب العمل المنفردة، وإنما عبر القضاء إذا كان الخطأ يبرر الفسخ. والتحلل المنفرد من المقاولة يوجب التعويض عن الضرر اللاحق بالمقاول، ويجوز للمحكمة تخفيض التعويض عما فات من كسب متى اقتضت العدالة ذلك مع استنزال ما كسبه المقاول من وفر الوقت.
إذا عمد رب العمل إلى فسخ عقد المقاولة بسبب خطأ المقاول، فإن هذا الفسخ لا يكون إلا عن طريق القضاء وتحلل رب العمل من المقاولة ووقف تنفيذها بإرادته المنفردة يوجب عليه التعويض على المقاول ويجوز للمحكمة أن تخفض التعويض المستحق عما فات المقاول من كسب إذا كانت الظروف تجعل هذا التخفيض عادلاً. المناقشة: أسباب الطعن: 1 – عدم صحة الاتفاق على بناء كامل البناية. 2 – فسخ الاتفاق قبل الانتهاء من بناء طابقي الاقبية والاعمدة كان بسبب تقصير المطعون ضده. 3 – التعويض الذي يطالب به المطعون ضده غير مسموع قانوناً باعتبار أن المطعون ضده لم يضع شيئاً من وقته. 4 – المبالغ المدفوعة من قبل الطاعن هي (51.100) ليرة سورية. فعن أسباب الطعن: من حيث أن دعوى المدعي، المطعون ضده، تقوم على طلب الحكم بإلزام المدعى عليه، الطاعن، بباقي أجور الأعمال التي أنجزها وبالتعويض عما فاته من كسب لو أنه أتم العمل الذي عهد به إليه المدعى عليه، بداعي أن المدعى عليه الذي عهد إليه بناء كامل العمارة موضوع الدعوى بأجر متفق عليه قد منعه من اتمام بناء كامل العمارة بعد أن أنجز بناء طابقي الاقبية والاعمدة، دون وجه حق. فبات من حقه مطالبته بباقي أجور الأعمال التي أنجزها وبالتعويض عما فاته من كسب لو أنه أتم العمل. ومن حيث أن ظاهر أوراق الدعوى وشهادة الشهود يفيد أن المدعى عليه عهد إلى المدعي بناء كامل العمارة موضوع الدعوى، مما يجعل ما استبانته محكمة الموضوع من الادلة التي أطمأنت إليها بما مؤداه، أن المدعى عليه عهد إلى المدعي بناء كامل العمارة، على الوجه الذي أتت عليه في حكمها المطعون فيه وأوردت على ثبوته أدلة سائغة مستمدة من أوراق الدعوى، لا تراقبه محكمة النقض لدخوله في سلطة قاضي الموضوع في تقدير الدليل، فيتعين رفض السبب الأول من أسباب الطعن. ومن حيث أن المقاول إذا ارتكب خطأ فسبيل رب العمل ليس التحلل من المقاولة بل يطلب فسخها إذا كان هذا الخطأ يبرر الفسخ، وفي هذه الحالة يكون المقاول هو المسؤول عن تعويض رب العمل عن الضرر الذي أصابه بسبب الفسخ. ولما كان ذلك، فإنه على فرض صحة مقولة الطاعن: «إن المطعون ضده أهمل الاشراف على البناء» التي ساقها في تبرير فسخ عقد المقاولة من جانبه قبل اتمام المدعي بناء كامل العمارة، فإن ذلك لا يشفع له في فسخ العقد المذكور دون الرجوع إلى القضاء. فيتعين رفض السبب الثاني من أسباب الطعن. ومن حيث أن الطاعن الذي خسر الدعوى أمام محكمة البداية لم يشتمل استدعاء استئنافه على السبب الرابع من أسباب الطعن، فإثارته السبب المذكور ابتداء أمام محكمة النقض يستلزم الالتفات عنه فضلاً عن أن الطاعن أقر باستجوابه أن مادفعه من أجور للمدعي هو/39.700/ليرة سورية. فيتعين رفض السبب الرابع من أسباب الطعن. ومن حيث أن الطاعن دفع دعوى المدعي، المطعون ضده، بأن تحلله من عقد المقاولة لم يضع على المطعون ضده شيئاً من وقته، وبالتالي فلا وجه للحكم عليه بالتعويض عما فات على المدعي من كسب لو أنه أتم بناء كامل العمارة. ومن حيث أنه يجوز للمحكمة أن تخفض التعويض المستحق عما فات المقاول من كسب، إذا كانت الظروف تجعل هذا التخفيض عادلاً. ويبقى عليها بوجه خاص أن تنقص منه ما يكون المقاول قد كسبه من وقت من جراء تحلل رب العمل من العقد باستخدامه في أمر آخر. فقد أتاح له عدم اتمام العمل فسحة من الوقت يصح أن يكون قد استخدمها في عمل آخر در عليه ربحاً، فيجب استنزال هذا الربح من الكسب الذي فاته، على ما هو عليه الفقه العربي المقارن (وسيط السنهوري ). ولما كان ذلك فإن عدم رد الحكم المطعون فيه على دفع الطاعن يعرضه للنقض. فيتعين نقض الحكم المذكور عن السبب الثالث من أسباب الطعن. لذلك، حكمت المحكمة بالإجماع نقض الحكم المطعون فيه من السبب الثالث من أسباب الطعن ورفض الطعن فيما وراء ذلك.