إذا انتهت العارية بانقضاء مدتها المتفق عليها، وجب على المستعير ردّ المعار وتسليمه، ويُعدّ بقاؤه فيه بعد ذلك إشغالاً بلا سند يوجب التعويض، ولا يُستدل على عقد إيجار جديد بمجرد إرسال مبالغ مالية متى كان قبولها مقصوراً على حساب التعويض.
لا يشترط لقيام الدافع الشريف أن يتم فعلا فض بكارة ابنة المتهم حتى تتوافر أركانه بل يكفي أن تتولد عنده القناعة الكافية بوقوع الحادث الذي دفعه لارتكاب جريمته المناقشة: من حيث ان دعوى المدعية الطاعنة تقوم على طلب فسخ عقد العارية الذي بموجبه استعار منها المدعى عليه المطعون ضده الغرفة مدار النزاع، وطلب الزامه بتسليمها إياها خالية من الشواغل مع الدار. – ومن حيث انه بموجب السند 28/4/1976 المبرز الصادر عن المدعى عليه المطعون ضده فقد تم بتاريخه انهاء عقد الإيجار المعقود بينه كمستأجر وبين المالك المؤجر محمد ديب. – والتزم المستأجر المطعون ضده بإخلاء المنزل المأجور خلال ثلاثة أشهر تنتهي بتاريخ 31/7/1976، وعلى أساس أن يكون بقاؤه في المنزل خلال الأشهر الثلاثة المذكورة على سبيل الاعارة وبدون بدل إيجار. – بمعنى أن عقد الإيجار الذي بموجبه كان المطعون ضده يسكن الدار قد تمت اقالته في 30/4/1976 ولم يبق له وجود، وأن المطعون ضده أصبح يشغل الدار اعتباراً من 1/5/1976 ولغاية 21/7/1976 بموجب عقد اعارة بلا عوض. – ومن حيث أن الدعوى الماثلة هي في الواقع تستهدف تثبيت انهاء اعارة المنزل إلى المطعون ضده في تاريخ 31/7/1976 وما يتصل بذلك من اجباره على تنفيذ التزامه بتسليم العقار المعار، تأسيساً على أن العقد المذكور يزول بانتهاء مدته المتفق عليه عملاً بالمادة 609 مدني، وعلى أن المستعير المطعون ضده يجبر على تنفيذ التزامه العقدي تنفيذاً عينياً بإخلاء العقار المعار وتسليمه في التاريخ المتفق عليه الواقع في 31/7/1976 عملاً بالمادتين 204 و 208 مدني، مع التعويض عند الاقتضاء عملاً بالمادة 215 مدني. – وبالتالي لا ترمي الدعوى في الحقيقة إلى فسخ عقد العارية المذكورة، لأنه انتهى بانقضاء الأجل المتفق عليه، ولم يعد له وجود، ولأن فسخ العقد يفترض وجود عقد ملزم للجانبين يتخلف فيه أحد العاقدين عن الوفاء بالتزامه فيطلب الآخر فسخه، ليقال بذلك من تنفيذ ما التزم به عملاً بالمادة 158 مدني، ولأن فسخ العقد هو انحلال له بأثر رجعي واعتباره كأن لم يكن واعادة كل شيء إلى ما كان عليه قبل العقد عملاً بالمادة 161 مدني. – ومن حيث أن تكييف الدعوى وتوصيفها الوصف الصحيح هو من عمل المحكمة. – ومن حيث انه يتفرع على ذلك أن يد المطعون ضده على العقار بعد انقضاء عقد العارية هي يد غير مشروعة، بمعنى أنها لا تستند إلى مسوغ عقدي أو قانوني، مما يجيز للطاعنة المعيرة بطريق الخلفية أن تطالب المطعون ضده بتعويض عن اشغاله العقار بدون سند صحيح، ويتمثل هذا التعويض مبدئياً بأجر المثل وفق ما استقر عليه الاجتهاد، علماً بأن المطعون ضده قد أقر في استجوابه في الدعوى المضمومة أن الطاعنة اشترت العقار بتاريخ 1/5/1976. – ومن حيث انه مادامت الطاعنة قد رفضت استلام مبلغ الحوالات البريدية التي أرسلها لها المطعون ضده عن مدة لاحقة لانقضاء عقد العارية، إلا على أساس أن المبلغ المذكور هو على حساب تعويض بدل اشغاله الدار بعد انقضاء عقد العارية وعلى ألا يؤثر ذلك على مفاعيل الدعوى، والا بعد أن أذن لها القاضي بصرف المبلغ وقبضه وفق الاساس المشار إليه، فإنه لا يسوغ بعد ذلك القول بأن مبلغ الحوالات المذكور يعتبر بدل إيجار الدار ومؤشراً على قيام رابطة عقدية إيجارية جديدة بين الطرفين، حملاً على أنه إذا كانت العبارة واضحة فلا يجوز الانحراف عنها عن طريق تفسيرها للتعرف على الإرادة عملاً بالمادة 151 مدني. – ومن حيث انه إذا كان الأمر على هذا النحو. فإن الحكم الطعين الذي تنكب عن هذا المسار القانوني، قد جانب محجة السداد وانثلم بعيب القصور والخطأ في تطبيق القانون وتأويله على وجه يملي نقضه. – ومن حيث أن الدعوى مهيأة للحكم. – ومن حيث أنه يبين مما قدمه المطعون ضده من بينة وغيرها انه عجز عن اقامة البرهان على استئجاره الغرفة مدار البحث من الطاعنة، مما يجعل دعوى المدعية مستجابة. – ومن حيث أنه ليس ما يستدعي اختصام المالك السابق، بعد أن تمت تصفية الرابطة العقدية بينه وبين المطعون ضده بموجب السند المدعى بموجبه بحيث انقطعت علاقته بالعقار الذي اشترته منه الطاعنة، بحيث أن تصرفاته اللاحقة لم تعد تلزمها. – ومن حيث ان المطعون ضده أقر اقراراً قضائياً في الدعوى المضمومة بجلسة 11/10/1976 بصحة عقد العارية، فلا يلتفت إلى زعمه اللاحق بصوريته ثم ان المذكور لم يوجه اليمين الحاسمة وإنما تحفظ بحق تقديمها. – ومن حيث أن تنفيذ الالتزام موضوع الدعوى استدعى بحث وتحليل عقد العارية بالنسبة لكامل العقار، فلا مجال لقصر البحث بشأن الاختصاص القيمي على الغرفة المدعى بها، فضلاً عن أن الدفع بذلك لم يقدم قبل التعرض للموضوع. – ومن حيث أن الدعوى لا تستهدف ترتيب حق عيني على العقار، فلا حاجة لوضع اشارتها على الصحيفة العقارية.