لا يُعدّ اعتماد المحكمة على اعترافٍ أوليٍّ مؤيَّدٍ بقرائن ووقائع لاحقة خطأً مهنياً جسيماً، ولو عدل المعترف عنه أمام القضاء، لأن وزن الأدلة وتقدير الشهادة وترجيح بعضها على بعض من صميم قناعة محكمة الموضوع.
ان الاجتهاد القضائي مستقر على انه ليس هنالك ما يمنع من الاخذ بالاعتراف في التحقيق الأولي وان رجع عنه صاحبه امام المحكمةان اقتناع المحكمة بأدلة معينة في الدعوى هو مما يدخل في حدود سلكتها التقديرية ولا يمكن وصفة بانه خطأ مهني جسيم ان تقدير أقوال الشهود وترجيح بينه على اخرى وطرح بعض الادلة والاخذ ببعضها الاخر هو مما يعود لقناعة محكمة الموضوع مادام الدليل الذي اخذت به المحكمة واقتنعت به وركنت اليه كافيا لتكوين عقيدتها بما قضت به المناقشة: النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلا بتاريخ 22/3/2005 وعلى كافة اوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الاتي:أسباب المخاصمة:1 – القرار موضوع المخاصمة لم يتعمق بدراسة ملف الدعوى وتجاهل الادلة والوقائع الثابتة2 – القرار موضوع المخاصمة جرم الطاعن بالمخاصمة بجناية لا سند لها قانونا3 – اكد شهود الدفاع وشهود الحق العام ان المسروقات استردت من منزل حسن4 – اعتمد القرار كل الأقوال المأخوذة في ضبط الامن الجنائي5 – ان قول القرار بانه ثبت من مجمل الادلة قول غير كاففي القضاء:حيث ان الدعوى الاصلية التي نشأت عنها دعوى المخاصمة تتلخص في ان النيابة العامة اقامت الدعوى العامة على المدعي بالمخاصمة بجرم سرقة الاموال العامة وفق أحكام الفقرة ب من المادة العاشرة من قانون العقوبات الاقتصادية وقد قرر قاضي التحقيق الاقتصادي اتهام المدعى عليه بالجرم المذكور وبنتيجة المحاكمة امام محكمة الامن الاقتصادي في حلب فقد حكمت المحكمة المذكورة بتجريم المذكور بالجرم المدعى به وحكمت عليه بالعقوبة القانونية ولدى طعن المدعي بالمخاصمة بالقرار المذكور فقد أصدرت الغرفة الجنائية في محكمة النقض قرارها موضوع المخاصمة القاضي برفض الطعن مع مراعاة قانون العفو العام رقم 22 لعام 2003 ولعدم قناعة المدعي بالمخاصمة بالقرار المشار اليه ولاعتقاده بان الهيئة التي أصدرته قد ارتكبت خطأ مهنيا جسيما فقد تقدمت بدعوى المخاصمة هذه للأسباب المبينة في استدعاء الدعوىوحيث ان محكمة الامن الاقتصادي المصدق قرارها من قبل الهيئة المدعى عليها بالمخاصمة قد استعرضت ادلة الدعوى وناقشت مضمونها واستخلصت منها الوقائع التي اقتنعت بها واطمأنت الى ارتكاب المدعي بالمخاصمة الجرم المسند اليه وحيث من المقرر قانونا ان البينة في الجنايات والجنح والمخالفات تقام بجميع طرق الإثبات ويحكم القاضي حسب قناعته الشخصية وفق ما تنص عليه الفقرة الأولى من المادة 175 من قانون اصول المحاكمات الجزائيةوحيث ان محكمة الامن الاقتصادي قد ابانت في حكمها ما ثبت لديها من قيام المدعي بالمخاصمة والمدعو حسن بسرقة الادوية الزراعية من المستودع العائد لجهة الادعاء الشخصي وقيام المدعي بالمخاصمة وشريكه باستئجار سيارة بيك اب لهذا الغرض واعتراض السارقين المذكورين بأقوالهما الفورية بالإقدام على عملية السرقة واستخدام مقص لقص حلقة باب المستودع وقيامها بإخفاء المسروقات في منزل مهجور قريب من منزل المدعو حسن وعثور رجال الشرطة الجنائية على المسروقاتوحيث ان أقوال المدعي بالمخاصمة امام رجال الامن الجنائي تتوافق تماما مع الوقائع المنوه عنها اعلاه وان اعتراف المدعي المذكور في التحقيقات الأولية قد تايد بالعثور على المسروقات في المكان الذي تم اخفاؤها فيه وبالوقائع الاخرى المشار اليها في الحكم الجنائيوحيث ان الاجتهاد القضائي مستقر على انه ليس هنالك ما يمنع من الاخذ بالاعتراف في التحقيق الأولي وان رجع عنه صاحبه امام المحكمة (قرار محكمة النقض رقم 1233 تاريخ 9/10/1982)وحيث ان اقتناع المحكمة بأدلة معينة في الدعوى هو مما يدخل في حدود سلكتها التقديرية ولا يمكن وصفة بانه خطأ مهني جسيم (قرار الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم 162 تاريخ 29/4/2002) وحيث ان تقدير أقوال الشهود وترجيح بينه على اخرى وطرح بعض الادلة والاخذ ببعضها الاخر هو مما يعود لقناعة محكمة الموضوع مادام الدليل الذي اخذت به المحكمة واقتنعت به وركنت اليه كافيا لتكوين عقيدتها بما قضت به (قرار الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم 308 تاريخ 24/7/2000) وحيث ان الخطأ المهني الجسيم المدعى به غير متوافر في الحكم موضوع المخاصمة: لذلك تقرر بالإجماع:1 – رفض الدعوى شكلا2 – مصادرة التامين لصالح الخزينة3 – تغريم الجهة المدعية بالمخاصمة مبلغ الف ليره سورية4 – تضمين الجهة المدعية الرسوم والمصاريف 5 – حفظ الاضبارة أصولا