البطلان الناشئ عن مخالفة النص الآمر في عقد الرهن بخصوص التنازل عن المرهون هو بطلان مطلق، ويُثار على سبيل الدفع في أي وقت دون أن يتقادم، ولا ينتج العقد الباطل أثراً قانونياً، كما لا يبدأ حق الراهن في استرداد المرهون ولا يسري التقادم عليه قبل وفاء الدين المرهون من أجله.
إن البطلان المنصوص عليه في المادة 1061 مدني هو بطلان مطلق نظراً لكونه يرجع إلى نص في القانون ولمخالفته حكمة قائمة على عدم اتاحة الفرصة للدائن وهو الجانب القوي من استغلال مدينه والاستيلاء على أمواله المرهونة من جراء عجزه عن وفاء دينه إذا ورد التنازل عن المرهون في عقد مستقل (ملحق) ولكنه مستند على نص في عقد الرهن يقر بتنازل المدين عن المرهون عند العجز على الوفاء يكون العقد وملحقه الخاص بالتنازل مشوبان بالبطلان المطلق لأنه ما بني على باطل يكون باطلاً إن الدفع بالبطلان لا يتقادم لأن الدفوع لا تتقادم ويجوز التمسك بها في أية حالة كانت عليها الدعوى. والذي يتمسك بالبطلان في العقد الباطل يفعل ذلك في أكثر الأحوال عن طريق الدفع أو عن طريق اهماله لأنه باطل، والعقد الباطل لا وجود له ولا حاجة لصدور حكم بابطاله لا يسري التقادم على طلب استرداد الاسهم المرهونة قبل نشوء حق الراهن باستعادتها وذلك بتسديد الدين المرهونة من أجله. المناقشة: أسباب الطعن: تتلخص أسباب الطعن المقدم من انعام وتيسير بما يلي: 1ـ الحكم المطعون فيه قضى باقتطاع فائدة مقدارها 4% من مبلغ الدين دون تحديد مبدأ سريان الفائدة من جهة ودون طلب من المدعى عليه من جهة ثانية ولهذا فإنه يكون قد قضى للخصم بشيء لم يطلبه، مما يجعل الطعن من هذه الناحية وارداً على الحكم المطعون فيه الذي قضى بفائدة لم يحدد بدء سريانها على سبيل التعويض للمدعى عليه ودون أي طلب منه. 2 – أخطأ الحكم المطعون فيه عندما قضى بالزام الجهة الطاعنة بالرسوم والمصاريف والاتعاب بداعي تأخرها عن وفاء الدين دون أن يلحظ الإنذار الموجه من قبلها للمدعى عليه عن طريق الكاتب بالعدل لاستيفاء الرصيد واعطاء الطاعنة انعام وكالة تخولها اعادة تسجيل حصتها العقارية التي سجلت باسم المدعى عليه صورياً لتأمين استيفاء دينه. 3 – المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه سهت عن البت بطلب الجهة الطاعنة الثالث في الدعوى وهو تقرير براءة ذمتها من الدين المنوه عنه بالدعوى موضوع العقدين الموثقين لدى الكاتب بالعدل بدمشق مما يعرض حكمها للنقض لهذه الناحية. وتتلخص أسباب الطعن المقدم من الملاح بما يلي: 1 – خلافاً لما جاء في القرار المطعون فيه فإن العقد الموقع في الثالث من آذار 1963 هو عقد باطل إلا أن بطلانه ليس مطلقاً وإنما هو نسبي لأن أركانه الثلاث لم تشبها أية شائبة مما يعرضه للنقض لهذه الناحية. 2 – خلافاً لما جاء في القرار المطعون فيه بأن عقد 1963 لا تجوز به الاجازة فإن عقد 1964 ليس اجازة لهذا العقد وإنما هو عقد جديد له آثاره وله مفاعيله وهذا ما استقر عليه الفقه بالتفريق بين الاجازة والعقد. 3 – إن عقد البيع الموقع بين الطرفين في آذار 1964 هو عقد قانوني ولا يصح اعتباره اجازة لعقد يمكن أن يكون باطلاً لأن عقد 1963 ليس هو باطل بطلاناً مطلقاً وإنما بطلانه نسبي ومع ذلك فالعقد اللاحق ليس اجازة له وإنما هو عقد جديد له آثاره ولا ينطبق عليه حكم المادة 1061 من القانون المدني ذلك لأن هذا البيع أبرم بعد انقضاء أجل العقد الأول وانتهت مفاعيله بهذا العقد لا سيما وأن المدعيين قاموا بتنفيذ العقد الثاني وأوفوا جزءاً من الدين الذي بقي بذمتهم فيه. 4 – التبس على محكمة الموضوع التفريق بين الدفع بالبطلان والادعاء به فإذا كان الدفع بالبطلان لا يتقادم فإن الادعاء به يتقادم بمرور خمسة عشر عاماً من وقت العقد (فقرة 2 مادة 142 مدني) والجهة المدعية لم تدفع ببطلان عقد 1963 وإنما تدعي ببطلانه والدعوى بالبطلان تسقط بمرور 15 عاماً وفق النص القانوني المنوه عنه. فعن هذه الأسباب: حيث أن وقائع القضية تتحصل في أن المدعي تيسير كان مديناً للمدعى عليه الملاح بمبلغ خمس وسبعين ألف ليرة سورية واسترهن تاميناً لوفاء الدين أسهم زوجة المدين المدعية انعام في العقار رقم 994 من منطقة الاشرفية ببيروت ووجه لها بتاريخ 19/7/1960 كتاباً يعلمها فيه بأن تسجيل الأسهم على اسمه في السجل العقاري إنما هو بيع تأميني للديون التي له على زوجها السيد تيسير وأنه مستعد لارجاع الاسهم لاسمها عندما يدفعوا له الدين البالغ خمسة وسبعين ألف ليرة سورية وبتاريخ 3/3/1963 أبرم عقد بين ذات الفرقاء الملاح من جهة وتيسير وانعام من جهة أخرى ورد في البند الأول منه ما يلي: (. إن الفريق الثالث كان تنازل إلى الفريق الأول عن جميع أسهمه من العقار رقم 994 من منطقة الاشرفية بلبنان تأميناً لمطلوب الفريق الأول من الفريق الثاني أي أن الاسهم المذكورة سجلت بالسجل العقاري على اسم الفريق الأول بعقد بيع قطعي دون أن يكون الفريق الثالث قد قبض ثمن الأسهم المشار إليها أي أن التنازل المذكور كان صورياً لتأمين جزء من دين الفريق الأول.) وورد في البند الخامس من ذات الاتفاقية ما يلي: (وفي حال عدم قيام الفريق الثاني تيسير والثالث انعام بدفع مبلغ الاربعون ألف ليرة سورية نقداً وعدم تقديم سندات مع ضمانة مصرفية أو عقارية بمبلغ 52 ألف ليرة سورية وخلال المدة المحددة وهي 6 حزيران 1963 فعندها تبقى الاسهم من العقار رقم 994 من منطقة الاشرفية بلبنان مسجلة على اسم الفريق الأول الملاح ومباعة لله بيعاً قطعياً غير قابل للرجوع والنكول أو الادعاء بالغبن). كما أن ملحقاً لهذا العقد أبرم بين ذات الاطراف أيضاً بتاريخ 21/3/1963 تحت عنوان (ملحق عقد) ورد في مطلعه ما يلي: (بالإشارة إلى العقد المسجل لدى كاتب عدل دمشق بتاريخ 3/3/1963 ولما كانت المادة الخامسة من العقد المذكور (عقد آذار 1963) أعطت الفريقان الثاني والثالث المدينان مهلة أقصاها الثالث من حزيران 1963 لتنفيذ التزاماتهم في العقد المذكور ورغبة من الفريق الأول في افساح المجال امام الفريق الثاني والثالث القيام بالتزاماتهم تجاهه. اعتبرت الاسهم التي يملكها الفريق الثالث من العقار رقم 994 من منطقة الاشرفية في بيروت والتي سجلت لاسم الفريق الأول مباعة له بيعاً باتاً قطعياً (ذلك تنفيذاً للمادة الخامسة من العقد المشار إليه أعلاه). وبتاريخ 7/5/1979 وجه المدعيان المدنيان إنذاراً للدائن المدعى عليه طالباه في الحضور الى دائرة الكاتب بالعدل بدمشق في الساعة العاشرة من يوم الثلاثاء الواقع في 15/5/1979 لاستلام رصيد دينه المكول والبالغ 53022 ليرة سورية واعطاء وكالة للسيدة انعام تتيح لها اعادة سهامها التي سبق تسجيلها باسمه من العقار رقم 994 من منطقة الاشرفية في بيروت تأميناً لمطلوبه من زوجها فلم يحضر الملاح في الموعد المضروب له فأقام المدعيان الدعوى بتاريخ 12/8/1979 المطالبة بقيمة الاسهم المشار إليها والتي كانت مرهونة تحت يده رهناً حيازياً تباع للغير بالثمن المطالب به في الدعوى. كما تبين أن المدعى عليه باشر قضية تنفيذية بحق المدعيين طالبهما فيها بأداء مبلغ 20335 ليرة سورية من أصل الدين الاساسي موضوع المنازعة في الدعوى ووجهت دائرة تنفيذ دمشق بتاريخ 3/10/1979 أثر ذلك اخطاراً بلزوم دفع المبلغ تحت طائلة تطبيق الاجراءات القانونية بحقهما واستند بدفوعه إلى الملحق المؤرخ في 21/3/1964 المتضمن وقوع بيع المدعى عليه على هذه الحصة إلا أن الجهة المدعية تمسكت ببطلان هذا البيع لأنه مستند إلى أحكام المادة الخامسة من العقد المؤرخ في 3/6/1963 وبعد المحاكمة أصدرت محكمة البداية بالزام المدعى عليه الملاح بدفع قيمة الاسهم الذي قبضه إلى الجهة المدعية بعد حسم رصيد مطلوبه منها مع الفائدة وصدقت محكمة الاستئناف الحكم البدائي من حيث القيمة التي انتهى إليها. وحيث أنه يستفاد من الوقائع المسرودة الامور التالية: 1 – أن الاسهم من العقار رقم 994 من منطقة الاشرفية في بيروت والتي كانت عائدة للمدعية انعام سجلت على اسم دائن زوجها المدعى عليه الملاح تأميناً لوفاء الدين وان تسجيلها على اسم الدائن كان من قبيل الرهن الحيازي للاسهم المذكورة بدليل تعهد المدعى عليه الخطي لصاحبة الاسهم باعادتها له عند وفاء الدين.2 – أن التعهد الذي تم بموجب العقد المؤرخ في 3/3/1963 بالتنازل عن ملكية الاسهم المرهونة واعتبارها مباعة بيعاً قطعياً في حال عدم وفاء الدين إنما يخالف أحكام المادة 1061 من القانون المدني التي تنص على أنه لا يجوز الاتفاق على أن يبقى المرهون في حالة عدم وفاء الدين ملكاً للدائن. 3 – أن ما ورد في ملحق عقد 1963 المحرر بتاريخ 21/4/1964 إنما جاء مستنداً لأحكام المادة 5 من عقد 1963 الناصة على التنازل للدائن الملاح عن الاسهم المرهونة بعد أن عجز المدينان عن وفاء الدين وهو مشمول أيضاً بالتحريم الوارد في المادة 1061 من القانون المدني آنفة الذكر ولو كان قد وصف التصرف في ملحق العقد بأنه بيع إذ لا يجوز فصل الوصف المعطى للمتصرف عن الأسباب الموضحة في متن العقد والتي تفيد بشكل صريح أن عجز الجهة المدينة عن وفاء الدين هو الذين حدا بها للتنازل عن أسهمها واعتبارها بيعه للدائن بيعاً قطعياً. 4 – أن الجهة المدعية التي لم تقم دعواها بطلب اعتبار عقد البيع باطلاً وإنما اقامت دعواها ووجهت للمدعى عليه إنذارها على أساس أن الاسهم مرهونة وأنه لا يجوز للمدعى عليه المرتهن أن يبيعها للغير، وأن عليه أن يدفع الثمن الذي قبضه لصاحبة الاسهم باعتباره نائباً عنها في البيع ويعني ذلك أنها ادعت بصورية العقد وإثبات الصورية لا يعني بالضرورة طلب ابطال العقد الظاهر لأن مثل هذا العقد قد يكون صحيحاً في القانون. 5 – أن المدعى علليه هو اللذي باشر الملاحقة القضائية ضد المدينين أثر مطالبتهما بمبلغ سنة 20335 ليرة سورية من أصل الدين المنازع فيه وذلك بالاخطار التنفيذي الموجه إلى السيد تيسير وزوجته انعام وذلك الطلب العارض الذي تقدم به المذكوران لمحكمة البداية بتاريخ 8/10/1979 والذي دفعا به لأول مرة ببطلان العقدين المؤرخين في 3/3/1963 وملحقه المؤرخ في 21/3/1964 والتمسك بملحق العقد المؤرخ في 21/3/1964 الذي أبرزه المدعى عليه للمحكمة بجلسة 10/10/1979 ودفعت الجهة المدعية ببطلان هذا الملحق لاستناده على المادة الخامسة من العقد المؤرخ في 3/6/1963، هذا من جهة، ومن جهة ثانية فقد أثبتت الجهة المدعية الواقعة المذكورة وان دين المدعى عليه الملاح والذي رهنت الاسهم تأميناً لوفائه لم يوف حتى تاريخه في جزء منه. وحيث أن البطلان المنصوص عنه في المادة 1061 مدني هو بطلان مطلق نظراً لكونه يرجع إلى نص في القانون ولمخالفته حكمة قائمة على عدم اتاحة الفرصة للدائن وهو الجانب القوي من استغلال مدينه والاستيلاء على أمواله المرهونة من جراء عجزه عن وفاء دينه. وحيث أنه ثابت مما ورد في العقدين المؤرخين في 3/3/1963 وملحقه المؤرخ في 21/3/1964 أن العقد الثاني الملحق مرتبط بالعقد الأول وكما ورد في مطلعه بأنه عقد ملحق به ومستند للمادة الخامسة المدرجة في العقد المؤرخ بعام 1963 والتي أقرت تنازل الجهة الراهنة للمرتهن عن الاسهم المرهونة نظراً لعجز الجهة المدينة عن وفاء دينها الموثق بعقد الرهن وعلى هذا الاساس يكون العقد المؤرخ بعام 1963 وملحقه مشوبان بالبطلان المطلق استناداً للقاعدة الحقوقية القائلة ما بني على باطل فهو باطل وبذلك يكون ما ورد في السببين الثاني والثالث من طعن السيد الملاح مستوجب الرفض. وحيث أنه ثابت مما ورد آنفاً أن الجهة المدعية لم تقم دعواها بالمطالبة بتقرير بطلان عقد البيع المبرم مع المدعى عليها حتى يسمع الدفع من المدعى عليه بأن الدعوى ساقطة بالتقادم وإنما الثابت أن الجهة المدعية أقامت دعواها بمطالبة المدعى عليه بدفع المبلغ الذي قبضه دون حق نتيجة تصرفه ببيع أسهمها التي تعتبرها ما زالت مرهونة لديه ولا يجوز له تملكها ولا بيعها للغير استناداً لأحكام المادة 1061 مدني وأنها أثارت أمر البطلان كدفع للمطالبة التي تقدم بها الدائن المدعى عليه لدى التنفيذ ونتيجة لابراز المدعى عليه الملحق والتمسك به من قبله كبيع بات وتمسك الجهة المدعية ببطلانه كدفع وليس كادعاء وان من المتفق عليه اجتهاداً وفقهاً بأن الدفوع لا تتقادم وبالتالي فإن الدفع بالبطلان لا يسقط بالتقادم لأن الدفوع لا تتقادم ويجوز التمسك بها في أية حالة كانت عليها الدعوى. والعقد الباطل ليس له وجود ولا حاجة لصدور حكم بابطاله ولا ضرورة للحكم بالعدم على المعدوم وأن الذي يتمسك بالبطلان في العقد الباطل بفعل ذلك في أكثر الأحوال عن طريق الدفع أو عن طريق اهماله لأنه باطل. وحيث أنه من جهة ثانية فإنه من الثابت بالمطالبة التي باشرها المدعى عليه الدائن السيد الملاح لدى دائرة التنفيذ ومما ورد في العقود المبرمة بين أطراف النزاع أن دين الدائن المرتهن لم ينقض بعد وبالتالي لا يمكن للراهنة طلب استعادة أسهمها المرهونة قبل تسديد الدين المرهونة من أجله تلك الاسهم كما أنه لا يسري تقادم على طلب استعادة الاسهم قبل نشوء حق للراهنة باستعادتها الأشياء المرهونة عملاً بأحكام المادة 378 مدني.مما يتعين معه رفض السبب الرابع من أسباب طعن الملاح. وحيث أنه ثابت من أوراق الدعوى أن المدعى عليه الطاعن السيد الملاح نمسك بكافة أدوار المحاكمة بمطلوبه من الجهة المدعية وبمبلغ يزيد كثيراً عن المبلغ الذي حكم له به باعتباره ينكر حق المدعية باسترداد أي شيء من ثمن الاسهم الذي قبضه الأمر الذي ينطوي ضمناً على المطالبة ضمناً بدينه ولواحقه منذ ترتبه في عام 1963 وبذلك يكون ما ورد في الحكم المطعون فيه بهذا الشان مقاماً على أساس سليم ولا يرد عليه السببين الأول والثاني من أسباب طعن تقي الدين. وحيث أن وفاء الدائنين السيد الملاح لمطلوبه وفق ما قرره الحكم يبرئ ذمة دائنيه الطاعنين تقي الدين فلا وجه للمطالبة بادراج عبارة البراءة في الحكم سيما وأنها لم تطلب ذلك أمام محكمة الموضوع مما يجعل ما ورد في السبب الثالث من طعن تقي الدين مستحق الرفض. لذلك، تقرر بالأكثرية، بالنسبة للطعن المقدم من الملاح، وبالاجماع، بالنسبة للطعن المقدم من انعام وتيسير، رفض الطعنين.