العارية التي تخلو من تحديد مدتها أو غرضها لا تُلزم المعير وتُعد قابلة للإنهاء بإرادته بعد مهلة معقولة، ويجوز استرداد الشيء المعار بدعوى شخصية ضد المستعير أو بدعوى عينية من المالك ضد واضع اليد عليه.
للمعير أن يسترد الشيء المعار بدعوى العارية وهي دعوى شخصية ترفع ضد المستعير وله كذلك إذا كان مالكاً أن يرفع دعوى الملكية وهي دعوى عينية ترفع ضد المستعير وضد أي شخص يكون الشيء المعار في حيازته إذا لم يتضمن عقد الاعارة مدة الاعارة أو الغرض ولم يكن هناك سبيل آخر لتعيين مدة تنتهي بانقضائها العارية فإن العارية في هذه الحالة تنتهي في أي وقت يريد المعير بعد امهال المستعير مدة معقولة فالعارية هنا لا تلزم المعير فيجوز له انهاؤها في أي وقت ولا يعترض على ذلك بأن التزام المعير معلق على شرط إرادي فالشرط هنا فاسخ لا واقف المناقشة: أسباب الطعن: 1 – عدم وجود مصلحة للمطعون ضدها بالدعوى. 2 – دعوى المدعية هي دعوى استرداد حيازة عقار والاختصاص بنظرها معقود لمحكمة الصلح. 3 – عدم ابراز بيان مالي يوضح قيمة العقار لتحديد الاختصاص. 4 – عدم انقضاء الاجل المتفق عليه وبالتالي مخالفة الحكم المطعون فيه المادتين 609 و 610 من القانون المدني. 5 – العقار الذي يشغله الطاعن هو عقار مستقل وليس جزءاً من عقار المطعون ضدها. 6 – الفصل في الدعوى قبل انتهاء أقوال الطاعن وختام المرافعة. فعن أسباب الطعن: من حيث أن دعوى المدعية، المطعون ضدها، تقوم على المطالبة باسترداد الغرفة التي يشغلها المدعى عليه، الطاعن، بالاعارة. وقد قضت محكمة البداية للمدعية بدعواها قبل المدعى عليه فألزمته برد العقار موضوع الدعوى، تأسيساً على ما استظهرته من شهادة الشهود أن المدعية سلمت العقار المذكور إلى المدعى عليه على سبيل الاعارة. ومن حيث أن المدعى عليه الذي خسر الدعوى أمام محكمة البداية قد اقتصر استئنافه على النعي على الحكم البدائي عدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، بداعي أن التكييف القانوني لدعوى المدعية هو دعوى استرداد حيازة العقار، وعلى أن الدعوى بحسب هذا التكييف القانوني الذي أسبغه المدعى عليه على دعوى المدعية هي من اختصاص قاضي الصلح. وانتهى إلى الاحتفاظ بدفوعه وأقواله بالاساس لما بعد البت بالاختصاص. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه أيد حكم محكمة البداية، فكان هذا الطعن. ومن حيث أن للمعير أن يسترد الشيء المعار بدعوى العارية، وهي دعوى شخصية ترفع ضد المستعير، وله كذلك، إذا كان مالكاً، أن يرفع دعوى الملكية وهي دعوى عينية ترفع ضد المستعير وضد أي شخص يكون الشيء المعار في حيازته، على ما هو قضاء محكمة النقض (الحكم رقم 488 لعام 1986). ومن حيث أن الذي يملك أن يعير هو من له حق التصرف في الانتفاع بالشيء المعار، فيجوز للمالك أن يعير ملكه، وكذلك يجوز للنائب عن المالك، وكيلاً كان أو ولياً أو وصياً أو قيماً، ويجوز لصاحب حق الانتفاع أن يعير الشيء الذي تقرر له عليه هذا الحق، وكذلك تجوز الاعارة من المستأجر ومن المرتهن رهن حيازة. ويجوز لمن لا يملك الشيء وليس له حق التصرف الانتفاع أن يعيره، ولكن العارية لا تنفذ في حق المالك الحقيقي. ومن ثم يجوز للسارق أن يعير الشيء المسروق، وتكون العارية ملزمة له ولكنها لا تنفذ في حق المسروق منه. (وسيط السنهوري ). ومن حيث أن سلطة المحكمة الاستئنافية إزاء القضية لا تتعدى ما تناوله استدعاء الاستئناف من أوجه المنازعة، لأن القاعدة أن الاستنئاف ينقل الدعوى بحالتها التي كانت عليها قبل صدور الحكم المستأنف بالنسبة لما رفع عنه الاستئناف فقط. فإذا كانت محكمة البداية، قبل صدور الحكم المستأنف، قد فصلت في عدة طلبات ورفع الاستئناف عن بعض ما حكم به دون البعض الاخر، امتنع على المحكمة أن تنظر في غير الطلبات التي رفعت إليها. وكذلك إذا أخفق أي من الخصمين في بعض طلباته ورفع أحدهما استئنافاً، فلا تتعدى سلطة المحكمة دائرة الطلبات التي رفعت إليها، ولا يجوز لها أن تقضي لمصلحة الخصم الاخر في الطلبات التي أخفق فيها ولم يرفع عنها استئنافاً، فإذا فعلت اعتبرت أنها قد قضت في غير ما طلبه الخصوم وعبثت بذلك الجزء من الحكم البدائي الذي اكتسب قوة الشيء المقضي به. ولما كان ذلك، وكان الحكم البدائي قد قرر أن المدعية هي التي سلمت العقار إلى المدعى عليه على سبيل العارية، وكان للمعير أن يسترد الشيء المعار بدعوى العارية من المستعير، فإن عدم اشتمال استدعاء الاستئناف الذي رفعه المدعى عليه على السببين الأول والخامس من أسباب الطعن، يجعل ما قرره الحكم البدائي من أن المدعية هي التي أعارت العقار إلى المدعى عليه، قد اكتسب قوة الشيء المقضي به. مما يتعين رفض الأسباب الأول والثاني والخامس من أسباب الطعن. ومن حيث أنه إذا أعار شخص شخصاً آخر داراً ليسكنها دون أن يعين مدة أو عرضاً، ولم يكن هناك سبيل آخر لتعيين مدة تنتهي بانقضائها العارية، فإن العارية في هذه الحالة تنتهي في أي وقت يريده المعير، بعد إمهال المستعير مدة معقولة للاخلاء. فالعارية هنا لا تلزم المعير، فيجوز له انهاؤها في أي وقت، ولا يعترض على ذلك بأن التزام المعير معلق على شرط إرادي فالشرط هنا فاسخ لا واقف. ولما كان ذلك، فإن دفع الطاعن، ابتداء أمام محكمة النقض بعدم انقضاء الاجل المتفق عليه لانهاء العارية، لايقبل إبداؤه أمام محكمة النقض لأول مرة، لأنه يتطلب من محكمة النقض تحصيل فهم الوقائع تحصيلاً جديداً لايدخل في وظيفتها مما يتحتم طرحه أمام محكمة الموضوع لتتثبت منه وتقول كلمتها فيتعين رفض السبب الرابع من أسباب الطعن. ومن حيث أن دعوى المدعية هي دعوى شخصية تخضع للقواعد العامة، فلا وجه لاعتماد قيمة العقار المقدرة في الدوائر المالية أساساً لتحديد الاختصاص، على ما هو عليه قضاء محكمة النقض (الحكم رقم 1036 لعام 1982) فيتعين رفض السبب الثالث من أسباب الطعن. ومن حيث أنه يجب على الخصوم أن يبنوا جميع طلباتهم ودفوعهم دفعة واحدة، إلا ما أجاز القانون تقديمه استثناء (المادة 144 أصول محاكمات). وأن المحكمة ليست ملزمة بسؤال الأطراف عن أقوالهم أو تكليفهم لإبدائها، وأنه يقفل باب المرافعة بمجرد انتهاء الخصوم من مدافعاتهم، عملاً بالمادة 134 أصول محاكمات على ما هو عليه قضاء محكمة النقض (الحكم رقم 12 لعام 1981 الهيئة العامة). ومن حيث أن ظاهر أوراق الدعوى ومحضر جلسات المحاكمة أمام محكمة الاستئناف يفيد انتهاء طرفي الدعوى من مدافعاتهم، فلا تثريب على المحكمة إن هي أصدرت الحكم المطعون فيه، فيتعين رفض السبب السادس من أسباب الطعن. ومن حيث أنه بمقتضى ما سلف تغدو أسباب الطعن مستلزمة الرفض لخلوها من عوامل النقض. لذلك، حكمت المحكمة بالإجماع رفض الطعن.