إذا صدر الحجز الاحتياطي من محكمة الموضوع المختصة ثم قضت برد الدعوى لعدم الاختصاص بسبب شرط التحكيم دون الفصل في مصير الحجز، وكان الحكم قد انبرم وتراخى طالب الحجز في تحريك التحكيم، جاز للمحجوز عليه مراجعة قاضي الأمور المستعجلة لرفع الحجز لأن بقاءه يصبح معلقاً بلا دعوى أصلية تبرره.
إذا كان الحجز الإحتياطي مقرراً من قبل محكمة الموضوع المختصة بنظر أصل الحق. ومن ثم قامت هذه المحكمة برد الدعوى لعدم الاختصاص بسبب وجود شرط التحكيم ودون التطرق لمصير قرار الحجز فإنه يحق للمحجوز عليه بعد انبرام هذا الحكم اللجوء إلى قاضي الأمور المستعجلة لرفع الحجز إن انبرام الحكم بعدم الاختصاص بسبب شرط التحكيم وتراخي طالب الحجز في اللجوء إلى هيئة التحكيم للبت بأصل الحق يجعل الحجز الإحتياطي قائماً ومعلقاً دون دعوى بأصل الحق تبرر بقاءه المناقشة: النظر في الطعنين: إن الهيئة بعد اطلاعها على استدعائي الطعنين وعلى الحكم المطعون فيه وكافة أوراق الدعوى وبعد المداولة اتخذت الحكم التالي: أسباب طعن المدعي مراد: 1 – الشرط التحكيمي الوارد في البروتوكول قاصر على الخلافات الناشئة عن تنفيذ البروتوكول ولا يمتد إلى الارتباطات بين مورث المدعي والشركة المدعى عليها. 2 – تحصيل المبلغ من مورث المدعي ليس ناجماً عن خلاف في أحكام البروتوكول بين الطاعن والمطعون ضدها، وإنما هو ناجم عن التزام المورث بدفع كل ما يترتب على الجهة المطعون ضدها بالتضامن. 3 – لو أن ثمة خلاف حول شروط البروتوكول لما تأخرت الشركة المطعون ضدها عن اظهاره حتى الآن. علماً بأنها لم تنازع فيما رتبته عليها المؤسسة من مبالغ. 4 – المبلغ مترتب على الشركة بكامله، فلا حاجة لمناقشة أحكام البروتوكول وبفرض وجود اعتراض لديها عليه، فهو يؤلف خلافاً بينها وبين مؤسسة استثمار حوض الفرات، دون أن يكون للطاعن علاقة بذلك. أسباب طعن الشركة البولونية: 1 – إذا كان ظاهراً من وثائق الدعوى أن المحكمة غير مختصة بالنظر في أصل الحق لوجود شرط تحكيمي فيكون حجزها باطلاً لا لكونه من اختصاص المحكمين وإنما لصدوره عن مرجع سوري غير مختص. 2 – كان على المدعي أن يستصدر قرار الحجز من لدن قاضي الأمور المستعجلة ثم يقيم دعوى بأصل الحق أمام هيئة التحكيم المختصة دون سواها بأصل الحق. 3 – إذا تراءى للمدعي عدم إقامة الدعوى بأصل الحق اطلاقاً، فهل يبقى الحجز واقعاً إلى الأبد؟ مناقشة وجوه الطعنين: من حيث أن دعوى المدعي تقوم على طلب الزام الشركة المدعى عليها بأن تدفع المبالغ التي رتبتها عليها مؤسسة استثمار حوض الفرات جزاء اخلالها بتعهداتها بموجب العقد المبرم بين المؤسسة وبين الشركة ومورث المدعي متضامنين، باعتبار ان المؤسسة تلاحق التركة بالمبالغ المذكورة وحصلت قسماً منها. وقد طلب المدعي الحجز بين يدي المصرف على استحقاقات الشركة. ومن حيث أنه يبدو من أقوال الطاعن أن مؤسسة استثمار حوض الفرات لم تلاحق بعد الشركة البولونية المطعون ضدها بالمبالغ مثار النزاع وإنما تلاحق تركة مورث الطاعن، فمن الطبيعي والحالة هذه أن لا يكون النزاع قد ظهر إلى الوجود بين المؤسسة والشركة بشأن المبالغ المنوه بها. ومن حيث أنه مهما يكن الأمر من الواقع، فإنه مادام الطاعن بصفته، قد خاصم الشركة البولونية عبر هذه الدعوى بخصوص المبالغ مدار النزاع، فذلك يستتبع الفصل في هذا النزاع المستجد بين طرفي الدعوى الماثلة. ومن حيث أن الشركة البولونية المدعى عليها نازعت في مديونيتها بالمبالغ المدعى بها وأكدت التزام مورث المدعي بها، وفق أحكام البروتوكول المعقود بين الطرفين التي تضمنت أن كلاً من الشريكين يتحمل وحده وبشكل كامل الغرامات التي تنتج عن تأخير يتسبب به في المشروع، وان مورث المدعي أخذ على عاتقه الالتزامات المتعلقة بالاشغال المدنية والمعدات الكهربائية والميكانيكية ومخططاتها والتأمين عليها ومعاملاتها وتخزينها وتركيبها، والتزم ببعض فروق الاسعار وبخسارة بدل تحويل النقد الاجنبي وبالاشراف على التركيب وبداية التشغيل وبالمساعدة في تنفيذ الاشغال التي يقتضيها ضمان التنفيذ. وذلك على ما جاء في دفاعي الشركة المؤرخين في 7/4 و 28/4/1979 الأمر الذي يجعل البت بالنزاع متوقفاً على استكناه شروط البروتوكول الناظم للعلاقة بين الطرفين واعمال أحكامه. وبما أن الطرفين اتفقا في البروتوكول المذكور على أن أي خلاف قد ينشأ بين الطرفين يتم حله باللجوء إلى التحكيم وفق الاجراءات المبينة في الفقرة 6 – 3 – 2 من العقد، فإن ما قضى به الحكم المطعون فيه لجهة عدم اختصاص القضاء بنظر النزاع، يتفق وصحيح القانون. ومن حيث أنه إذا كان الحجز الإحتياطي محل النزاع مقرراً من قبل محكمة الموضوع المختصة بنظر أصل الحق، وان المحكمة المذكورة قضت برد الدعوى لعدم الاختصاص بسبب وجود شرط التحكيم دون التطرق لمصير الحجز المذكور، أخذاً باجتهاد محكمة النقض في حكمها رقم 1113 تاريخ 26/12/1973 المؤيد بحكم الهيئة العامة لمحكمة ال<p> نقض قرار 55 تاريخ 27/12/1972 المصحح بحكمها رقم 24 تاريخ 26/9/1973، فإن ذلك لا يعني بقاء الحجز الإحتياطي قائماً ومؤبداً. ففي هذه الحالة وبعد انبرام الحكم المطعون فيه، يحق للشركة المحجوز على اموالها أن تلجأ إلى قاضي الأمور المستعجلة لرفع الحجز المذكور نظراً إلى طابع الاستعجال الذي يرتديه موضوع الحجز ورفع الحجز عن أموال محجوزة. باعتبار أن انبرام الحكم بعدم الاختصاص بسبب شرط التحكيم، وتراخي طالب الحجز في اللجوء إلى هيئة التحكيم للبت بأصل الحق، من شأنه أن يجعل الحجز الإحتياطي قائماً ومعلقاً دون دعوى بأصل الحق تعضده وتبرر بقاءه. مما يستدعي أعمال القواعد العامة واللجوء إلى قاضي الأمور المستعجلة على النحو المحكي عنه، بحسبان أن الأصل هو إيقاع الحجز الإحتياطي من قبل قاضي الأمور المستعجلة الذي يقضي برفع الحجز عند تهاون طالب الحجز في الادعاء بأصل الحق عملاً بالمادة 315 أصول. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه وقد أنزل على واقعة النزاع حكم القانون انزالاً سليماً يغدو منزهاً عما عابه به الطعنان اللذان أضحى من المتعين ردهما. ومن حيث أنه إذا كانت الشركة المدعى عليها الطاعنة قد تشبثت بمخالفة رئيس المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه وجعلتها سبباً لطعنها، فإن هذه المخالفة بما أقيمت عليه وانتهت إليه مدحوضة بما سبق تبيانه. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع رفض الطعنين موضوعاً.