إذا تعددت أسباب التفريق المحتملة، وجب على المدّعي تحديد السبب المعتمد منذ بدء المحاكمة، لأن لكل سببٍ شروطه وإجراءاته وآثاره الخاصة، ولا يصحّ نظر الدعوى على أسباب متداخلة أو متراكبة على نحوٍ يوقع الحكم في الغموض ومخالفة الأصول.
لابد من تحديد سبب التفريق في بدء المحاكمة لاتباع اجراءاته الخاصة المقررة في القانون . المناقشة: لما كان يتبين من ملف الدعوى ان المطعون ضدها قد تقدمت بدعواها طالبة التفريق بينها وبين زوجها الطاعن بحجة انه مقيم في فنزويلا منذ أكثر من سنة ونصف دون أن يصلها منه علم او خبر، وانه متزوج من زوجة أخرى وكانت المطعون ضدها لم توضح في استدعاء الدعوى سبب التفريق المدعى به وكان القاضي في جلسة ۱۹۸١/٧/٢٢ قد كلف المطعون ضدها باثبات غياب زوجها منذ أكثر من سنة وانه لم ينفق عليها، وانه متزوج من زوجة اخرى وكان وكيل المطعون ضدها قد ذكر في جلسة ١٩٨١/١٢/١٦ انه يتقدم بطلب عارض اضافة للتفريق للغياب التفريق لعدم الانفاق. وكانت المحكمة بعد أن استمعت الى البينة التي قدمتها المطعون ضدها قد قضت بالتفريق للغيبة وعدم الانفاق وكان يتعين على المحكمة من الجلسة الاولى ان تستوضح من المطعون ضدها عن السبب الذي تقيم عليه طلبها بالتفريق. فان فعلت سارت الدعوى بإجراءاتها حسب الاصول اما ان تقوم الدعوى بالتفريق لأكثر من سبب واحد فهذا لا وجه له في الاصول، ولا سند له في القانون ولا في الاجتهاد. ذلك لان قانون الاحوال الشخصية قد ذكر أسبابا متعددة للتفريق بين الزوجين ولكل واحد من هذه الاسباب اصوله ومقوماته وإجراءاته كما أن له اثاره ونتائجه وهو في كل ذلك يختلف عما سواه من اسباب التفريق سواه من أسباب التفريق. وكل ذلك من النظام العام. وكان ما سارت عليه المحكمة في جميع مراحل الدعوى لا يمكن اعتباره لاي سبب من أسباب التفريق التي نص عليها قانون الاحوال الشخصية مستندا لان المحكمة لم تتحقق من العناصر القانونية التي يؤسس عليها التفريق للغيبة. أو التفريق لعدم الانفاق وكان ما تقدم يجعل الحكم الطعين مشوبا بالغموض ومخالفا للأصول وحريا بالنقض لذلك تقرر بالإجماع :1. قبول الطعن شكلا 2. قبوله موضوعا ونقض الفقرات الخمس الأولى من الحكم الطعين فقط لانها موضوع الطعن