إذا خلا الالتزام من السبب القانوني الذي يبرره، كان باطلاً ولا يترتب عليه أثر ملزم، ولو صدر في صيغة تعهّد خطي أو ترتّبت عليه ممارسات لاحقة من بعض المنتفعين.
إن المشرع يشترط في الإرادة التي تتجه إلى إلزام صاحبها أن يكون لها سبب. والتعهد الذي لا يقوم على مستند في القانون باطل لا يلزم صاحبه المناقشة: من حيث أن دعوى المدعي تقوم على طلب تعويض الضرر الذي لحق به وبمزروعاته من جراء امتناع المدعى عليه، المطعون ضده، عن سقايتها من البئر الكائنة في مقسمه من العقار الذي يستثمر المدعي مقسماً آخر منه كمنتفع بموجب قانون الإصلاح الزراعي، وخلافاً لتعهد المدعى عليه بالسقاية بموجب سند أعطاه بمعرفة وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي التي طبقت قانون الإصلاح الزراعي على الأرض فوقعت البئر والمجموعة المائية للأرض في المقسم المخصص لاحتفاظ المالك، وهذا المقسم يستثمره المدعى عليه، أما بقية الأرض فقد وزعت على المنتفعين ومنهم المدعي. ومن حيث أن مستند الدعوى هو التعهد الخطي 30/6/1971 الذي حصلت عليه وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي من المدعى عليه والذي تضمن التزامه بأن يروي بالسقاية أراضي المنتفعين بقانون الإصلاح الزراعي الذي تقع أراضيهم بجوار المجموعة المائية المذكورة. ومن حيث أن المدعى عليه راجع الوزارة المذكورة لإلغاء هذا التعهد المتضمن استلام المجموعة المائية، فأجابه الوزير في كتابه 4/12/1976 بأن لا مبرر لذلك، لأن التعهد لا يستند إلى مستند قانوني. وفي كتاب مديرية الزراعة والإصلاح الزراعي بدمشق 16/2/1976 الموجه إلى محكمة صلح النشابية، ورد أنه لا علاقة للإصلاح الزراعي بمحرك المجموعة المائية بعد أن تم فرز وتجميع الأراضي المستولى عليها على الشيوع في القرية نتيجة وقوع البئر بأرض احتفاظ المالك. ومن حيث أن المادة 137 مدني نصت على أنه إذا لم يكن للالتزام سبب كان العقد باطلاً. ومن حيث أن هذا النص يفيد أن المشرع يشترط في الإرادة التي تتجه إلى إلزام صاحبها، أن يكون لها سبب، ويفيد أن المشرع تصور إمكان اتجاه الإرادة نحو إلزام صاحبها دون أن يكون لذلك سبب. ومن حيث أنه لم ينهض دليل على أن لالتزام المدعى عليه سبب، مما يجعله باطلاً. ومن حيث أنه على افتراض أن المنتفعين كانوا يساهمون مع المدعى عليه في ثمن الزيت والمحروقات وأجرة التصليح. فإن ذلك ليس من شأنه أن يجبر المدعى عليه على سقاية مزروعاتهم بموجب تعهده المذكور، طالما أنه باطل. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه، وقد أنزل على واقعة الدعوى حكم القانون إنزالاً سليماً، يغدو في منجاة مما رماه به الطعن الذي أضحى من المتعين رده.