تعيين مصفي التركة لا يرتب نيابته عن التركة في مواجهة الغير إلا بعد تسجيل قرار تعيينه في السجل العام، ويكون لقرار التسجيل أثر الإشهار الذي يحول دون الإجراءات الفردية بشأن أعيان التركة. كما أن تخويل المصفي كافة الصلاحيات في قرار تعيينه يشمل قانوناً مباشرة دعاوى التركة ومتابعتها حتى مراحل الطعن.
يجب تسجيل قرار تعيين مصفي التركة في السجل العام ويكون لقيد القرار بتعيين المصفي من الأثر في حق الغير الذي يتعامل مع الورثة في شأن عقارات التركة ما للتأشير المنصوص عليه في المادة 875 مدني إن الخصومة تكون محصورة بالمصفي في حالة اعلان تصفية التركة إن تعيين المصفي لا يخوله النيابة عن التركة إلا بعد تسجيل قرار تعيينه في السجل العام لأن هذا التسجيل هو الذي يعلن أن التركة قد خضعت لاجراءات التصفية ويحدد الوقت الذي تصبح فيه التصفية جماعية إن المصفي ينوب عن التركة في الدعاوى. وسلطة المصفي وصلاحيته في مباشرة ومتابعة دعاوى التركة مقررة له بنص قانوني وتخويله سلطة مباشرة الدعاوى ومتابعة الدعاوى يخوله تقديم الطعون اللازمة إن اشتمال قرار تعيين المصفي على تخويله كافة الصلاحيات يتناول صلاحية مباشرة ومتابعة الدعاوى للتركة وما يلحق ذلك من حق الطعن في الأحكام الصادرة فيها. المناقشة: أسباب طعن المدعي: 1 – الحكم مشوب بفساد استخلاص الادلة.2 – مخالفة القاضي المخالف مستمدة من واقع الادلة المطروحة في الدعوى. أسباب طعن المدعى عليها: 1 – الحكم مشوب بفساد استخلاص الادلة. 2 – لم تناقش المحكمة الورقة المحررة من المدعي والتي يقر فيها بملكية أخيه المتوفى للمحل والسيارة وبيان التركة، وافادة المدعي لدى القضاء العسكري.أسباب طعن المدعى عليه مصفي التركة:1 – إنه يتبنى طعن المدعى عليها وارثة المدعى عليه وينضم إلى الطعن المذكور. مناقشة وجوه الطعون الثلاثة: من حيث أن دعوى المدعي تقوم على طلب الحكم باعتبار أن السيارة السائحة والمتجر مثار النزاع عائدان له وأن تسجيلها باسم أخيه مؤرث المدعى عليها كان صورياً، وعلى طلب منع المدعى عليها والتركة من معارضته فيهما. بحسبان أنه تم اختصام التركة في الدعوى بصفة مدعى عليها ممثلة بالمصفي المحامي علي زين. ومن حيث أن بيان محكمة الصلح للتركات المؤرخ في 27/9/1978 تضمن أنه تقرر تعيين المحامي علي. مصفياً للتركة مخولاً كافة الصلاحيات، ولم يتضمن هذا البيان ما يشير إلى تسجيل قرار تعيين مصفي التركة المذكور في السجل المخصوص المنصوص عليه في المادة 840 مدني. ومن حيث أن طعن المدعي عبد المسيح قدم في مواجهة المدعى عليه المحامي علي. بوصفه مصفياً لتركة جوزيف. وبمواجهة المدعى عليها جميلة. زوجة المتوفى جوزيف. اصالة عن نفسها وإضافة لتركة زوجها المذكور. وأن طعن المصفي قدم بمواجهة المدعي. ومن حيث أن طعن المدعي عبد المسيح قد تم تبليغه إلى مصفي التركة المحامي علي. مع نسخة من الحكم الطعين. ومن حيث أن الغرفة المدنية الثانية لدى محكمة النقض في حكمها رقم 1099 تاريخ 10/6/1981 وأحكامها الأخرى التي أشارت إليها فيه، قد ذهبت إلى رفض الطعن شكلاً إذا كان لا يوجد في أوراق الدعوى ما يفيد أن قرار تعيين المطعون ضده مصفي التركة قد سجل في السجل العام الذي نصت عليه المادة 840 مدني، بعلة أنه في هذه الحالة يكون إجراء تبليغ صورة استدعاء الطعن إلى موطن المحامي المصفي المذكور الذي باشر المحاكمة بوصفه مصفياً للتركة المطعون ضدها، غير مقيد في تبليغ صورة استدعاء الطعن، لأن تعيين مصفي التركة لا يخوله النيابة عن التركة إلا بعد تسجيل قرار تعيينه في السجل المنوه به، وبالتالي يعتبر أن التركة المطعون ضدها لم تبلغ استدعاء الطعن ويصبح الطعن بالنسبة لها باطلاً. هذا فضلاً عن أن بيان محكمة الصلح للتركات لا يتضمن ما يفيد تفويض المصفي الطعن بالنقض فيعتبر أيضاً تبليغه الطعن في موطنه غير مقيد في تبليغ الحكم المطعون ضده إليه. على أنه يبدو أن هذا الذي اتجه إليه حكم النقض المذكور، والأحكام التي أشار إليها، في غير محله القانوني. ومن حيث أنه صحيح أنه يجب تسجيل قرار تعيين مصفي التركة في السجل العام المنصوص عليه في المادة 840 مدني الذي تدون فيه يوماً بيوم القرارات الصادرة بتعيين المصفين وأسماء المورثين بحسب الاوضاع المقررة للفهارس الابجدية، والذي ينبغي أن يؤشر في هامشه بكل قرار يصدر بعزل المصفي وبكل ما يقع من تنازل. بحيث يكون لقيد القرار بتعيين المصفي من الاثر في حق الغير الذي يتعامل مع الورثة في شأن عقارات التركة ما للتأشير المنصوص عليه في المادة 875 مدني. وصحيح أن القانون حصر الخصومة بالمصفي في حالة اعلان تصفية التركة عملاً بالمادة 13 أصول والمادتين 844 و 845 مدني. وصحيح أيضاً أن تعيين المصفي على الوجه المذكور لا يخوله النيابة عن التركة إلا بعد تسجيل قرار تعيينه في السجل العام على النحو المحكي عنه. بحسبان أن هذا التسجيل هو الذي يكفل اعلان أن التركة قد خضعت لاجراءات التصفية، وهو الذي يحدد الوقت الذي تصبح فيه التصفية جماعية بصورة يمتنع معها اتخاذ أي اجراء فردي. وفق ما جرى به قضاء محكمة النقض في حكمها رقم 475 تاريخ 1/6/1960. ولكن ما ليس صحيحاً في رأي هذه المحكمة، هو القول بوجوب رفض الطعن شكلاً عند خلو البيان مما يشير إلى تسجيل قرار تعيين المصفي في السجل المشار إليه. حملاً على أن محكمتي الموضوع قد قبلتا المحامي علي. مصفي التركة بوصفه مدعى عليه ثم مستأنفاً، دون أن تتثبتا من صحة صفته وتمثيله للتركة وتسجيل قرار تعيينه في السجل العام مدار البحث. ومن حيث أن هذا الخطأ امتد إلى مرحلة الطعن بالنقض، بصورة أن المصفي المذكور رفع الطعن وأن المدعي طعن في مواجهة المصفي وبلغه الطعن ونسخة من الحكم المطعون فيه، دون أن يثبت صحة صفته وتمثيله للتركة بتقديم ما يشعر بتسجيل قرار تعيينه مصفياً في السجل العام سالف البيان. ومن حيث أن قبول محكمة الاستئناف المحامي علي. بالوضع الراهن المنوه به، يجعله ذا صفة في تقديم الطعن في الحكم الصادر بمواجهته، وفي تبلغ الطعن والحكم الطعين، وهي الصفة عينها التي قبل بها في الاستئناف. الأمر الذي يوجب قبول طعنه وطعن المدعي في مواجهته، شكلاً، ونقض الحكم موضوعاً لعدم تثبت محكمة الاستئناف من صحة تمثيل المصفي المذكور على النحو المحكي عنه، وهذا أمر متصل بالنظام العام يجوز لمحكمة النقض إثارته تلقائياً عملاً بالمادة 16 أصول. جرياً على ما اجتهدت بما يقاربه الهيئة العامة لمحكمة النقض في حكمها رقم 44 تاريخ 6/11/1979. أما بشأن تخويل مصفي التركة حق الطعن بطريق النقض، فإن قرار تعيين المحامي علي. مصفياً قد تضمن تخويله كافة الصلاحيات. وإن المنازعة بشأنها تتعلق بسلطة هذا الممثل للتركة وليس بصفته كممثل للتركة. ومن حيث أن المادة 846 مدني نصت على وجوب أن ينوب المصفي عن التركة في الدعاوى ويكون مسؤولاً عن ذلك مسؤولية الوكيل المأجور. بمعنى أن سلطة المصفي وصلاحيته في مباشرة ومتابعة دعاوى التركة، إنما هي مقررة له بنص قانوني. فتخويله قانوناً سلطة مباشرة ومتابعة دعاوى التركة يستتبع بالضرورة تخويله متابعتها حتى آخر مراحلها القضائية، بما في ذلك بطبيعة الحال متابعتها لدى محاكم الطعن أيضاً وتقديم الطعون اللازمة، وإلا أدى الأمر إلى تجزئة سلطة وصلاحية المصفي وإلى تقييد شمول المادة 846 مدني المذكورة التي أوجبت على المصفي أن ينوب عن التركة في دعاويها وأطلقت يده في هذا المضمار، على قاعدة أن المطلق يجري على اطلاقه ما لم يقم دليل التقييد نصاً أو دلالة. ومؤدى ذلك أن اشتمال قرار تعيين المصفي على تخويله كافة الصلاحيات يتناول أيضاً صلاحية مباشرة ومتابعة دعاوى التركة وما يلحق بذلك من حق الطعن في الأحكام الصادرة فيها، ويجعل الطعن المقدم بموجب ذلك مقبولاً. وبما أن هذه المحكمة ترى غير الرأي الذي أقيم عليه وانتهى إليه حكم النقض رقم 1099/1981 المذكور، للأسباب المبسوطة فيما تقدم، وترى بالتالي العدول عنه. لذلك تقرر بالاجماع: رفع الدعوى إلى الهيئة العامة بمحكمة النقض للنظر في أمر العدول عن الاجتهاد المحكي عنه إلى الرأي المبسوط في الحيثيات الذي تراه المحكمة.