إذا نشأ خلاف بين أطراف عقد الصلح حول شروطه أو تنفيذ الالتزامات الناشئة عنه، فإن الاختصاص ينعقد لمحكمة الموضوع المختصة لا لدائرة التنفيذ، لأن تصديق الصلح لا يحوّل شروطه العقدية إلى حكم قضائي. ويجب على رئيس التنفيذ، عند قيام النزاع الموضوعي، أن يكلّف طالب التنفيذ بمراجعة المحكمة المختصة.
عقد الصلح كغيره من العقود التي يبرمها الأطراف لذلك فإن وقوع أي نزاع بين الأطراف حول ذلك العقد إنما ينعقد الاختصاص بنظره لمحاكم الموضوع ولا يحق لرئيس التنفيذ التصدي لشروط العقد لأن ذلك يتجاوز صلاحياته القانونية الحكم القاضي بالتصديق على المصالحة لا يسبغ على شروط العقد الموضوعية أية صفة من صفات الأحكام ومن ثم فإنه عند الاختلاف على شروط عقد الصلح يتعين على رئيس التنفيذ أن يكلف طالب التنفيذ بمراجعة المحكمة المختصة طالما أنه ليس بصدد تنفيذ حكم قضائي المناقشة: حيث أن عقد الصلح الذي يجريه الأطراف بصدد نزاع قضائي ويصدر الحكم بتصديقه إنما يعتبر عقداً ثابت التوقيع والتاريخ لتوثيقهما بحكم قضائي. وتبقى كافة الشروط الموضوعية المتفق عليها شأنها شأن أي عقد يجريه الأطراف خارج نطاق القضاء. لأن دور القاضي ينحصر بتصديق هذا الصلح مهما تضمن من شروط طالما أنها لا تخالف النظام العام وليس له دور بمناقشة أو بحث أو التصدي لتلك الشروط الموضوعية العقدية شأنها شأن الكاتب بالعدل عندما يوثق أي عقد بين أطرافه.ومن جهة ثانية فإن البند السابع من عقد الصلح قد تضمن استحقاق التعويض بحال عدم قيام الجهة المستأنف عليها بتنفيذ التزاماتها العقدية وفق الشروط الفنية المتفق عليها بالميعاد المحدد دون حاجة إلى انذار أو تقدير من أية جهة كانت.وحيث أنه يتعين التوقف قليلاً عند هذا البند وتحديد المرجع المختص بنظر النزاع القائم بين الأطراف ومن يعود له الحق بتقرير تطابق مواصفات البناء للمواصفات العقدية. وفيما إذا كانت العبارة باستحقاق التعويض بدون تقدير من أية جهة كانت تجيز طرح النزاع بمعرض المطالبة بالتعويض لدى دائرة التنفيذ.طالما أننا اعتبرنا عقد الصلح عقداً كغيره من العقود التي يبرمها الأطراف لذلك فإن وقوع أي نزاع بين الاطراف حول ذلك العقد يعقد الاختصاص لمحاكم الموضوع المختصة لنظرة. لا يعطي دائرة التنفيذ أية صلاحية بوضع يدها على هذا النزاع الموضوعي ولا يحق لرئيس التنفيذ التصدي لشروط عقد الصلح ودراسة مطابقتها من الناجية الفنية على الواقع بعد انشاء البناء وتنفيذه. وإن قيام رئيس التنفيذ بالتصدي لهذا العقد وتناوله بما تضمنه من شروط موضوعية واجراء خبرة فنية بمعرض استثبات مدى قيام كل متعاقد بتنفيذ التزاماته العقدية وتحديد فيما إذا كان طالب التنفيذ يستحق التعويض الذي طالب به أم لا. إن هذا التصدي يتجاوز الصلاحيات القانونية لرئيس التنفيذ الذي يمنع عليه التصدي للموضوع والبت فيه ولا يغير من هذا الواقع القانوني ما ورد في البند السابع من عقد الصلح عن استحقاق التعويض بدون تقدير أية جهة كانت. لأنه لا بد بمعرض ترتب الاتفاق في عدمه من الدخول بصميم الموضوع واجراء الدراسة القانونية والخبرة الفنية لمعرفة مدى قيام الطرف الآخر المستأنف عليه بالتزاماته العقدية سواء بالنسبة للمواصفات الفنية أو بتجهيز البناء خلال المدة المتفق عليها.وحيث ان قيام رئيس التنفيذ بهذه القضية واجراء الخبرة الفنية ثم اتساع المجال أمام الطرفين لتقديم المذكرات بدفوعهما وأقوالهما فإنه لا ينبني على هذه الاجراءات موقف قانوني لأنها انطلقت من مسار قانوني غير صحيح. وكان يتعين على رئيس التنفيذ أن يكلف طالب التنفيذ بمراجعة المحكمة المختصة لأنه ليس بصدد تنفيذ حكم قضائي قطعي وإنما هو بصدد استثبات عقد وثق بحكم. والحكم القاضي بالتصديق لا يسبغ على شروط العقد الموضوعية أية صفة من صفات الاحكام بحسبان أن القاضي عندما يقضي بتصديق الصلح أو تثبيته إنما يثبت ما اتفق عليه ذوي الشأن دون أن يكون له الحق بالتدخل بما جرى عليه الاتفاق ويبقى القضاء هو المرجع المختص بالبت بأي نزاع بين أطراف عقد الصلح هذا عندما يقع بينهم. ويترتب على الطرف المتضرر إقامة الدعوى وتحديد مطالبه الناشئة عن الاخلال بالعقد. ويبقى من حق محكمة الموضوع سماع أقوال الطرفين ودفوعهما وبيناتهما واجراء الخبرة الفنية لتقول كلمتها في الموضوع وتقرر فيما إذا كان طالب التنفيذ يستحق التعويض أو لا يستحقه. وهذا الأمر لا يطال ما يرتب بهذا العقد من عقد آخر. وحيث أن ذهاب رئيس التنفيذ غير هذا المذهب يجعل قراره باطلاً وجديراً بالفسخ.