إن عدم كفاية الدليل من مسائل قاضي الإحالة، أما وزن الدليل وترجيح بعضه على بعض فموكول للمحكمة. والاعتراف المتراجع عنه يبقى من عناصر الاتهام التي يجوز لقاضي الإحالة التعويل عليها متى رآها كافية للاتهام.
ان عدم كفاية الدليل هو من وظيفة قاضي الاحالة بينما تقدير قيمة الدليل هم من عمل المحكمة لا قاضي الاحالة والتقدير يبنى على القناعة وطرح الأدلة المشكوك فيها وهذا لا يدخل في وظيفة قاضي الاحالة وعلى ذلك فالاعتراف الذي رجع عنه صاحبه يشكل دليلا كافيا للاتهام من قبل قاضي الاحالة وان كان قد لا يكفي للحكم به من قبل المحكمةافاده المدعى عليه سواء المدعى بها في التحقيق الأول أمام الشرطه أو القضائي أمام المحكمة إنما تعتبر من البينات التي يجوز للمحكمة مناقشتها والأخذ بها أو طرحها دون التي أدلى بها أمامها. المناقشة: لما كانت المادة 149 أصول جزائية تنص على أنه إذا تبين لقاضي الاحالة أن فعل الظنين لا يؤلف جرماً أو أن الأدلة غير كافية لاتهامه قرر منع محاكمته أما إذا كان الفعل جناية بحسب وصفه القانوني وقامت أدلة كافية للاتهام أحال القاضي الظنين على محكمة الجناياتوفي هذا المجال لابد من التفريق بين عدم كفاية الدليل وتقدير قيمته إذ أن عدم كفاية الدليل هو من وظيفة قاضي الاحالة بينما تقدير قيمة الدليل هو من عمل المحكمة لا قاضي الاحالة والتقدير يبنى على القناعة وطرح الأدلة المشكوك فيها وعندئذ لا يدخل في وظيفة قاضي الاحالةوإن التفريق يستدق بين العبارتين حتى يكاد يلتبس الأمر بينهما فالاعتراف الذي رجع عنه صاحبه يشكل دليلاً كافياً للاتهام من قبل قاضي الاحالة وإن كان لا يكفي للحكم فيه من قبل المحكمة إن لم تقع بأسباب الرجوع عنه لأن افادة المدعى عليه سواء المدلى بها في التحقيق الأولي أمام الشرطة أو القضائي أمام المحكمة إنما يعتبر من البينات التي يجوز للمحكمة مناقشتها والأخذ بها أو طرحها وليس في القانون ما يحول بينها وبين الأخذ بما أدلي به أثناء التحقيق الأولي أو القضائي دون التي أدلي بها أمامها ما دامت قد اطمأنت إلى الأولى دون الأخرى لأن ذلك يدخل ضمن مفهوم المبدأ القانوني القائل بحرية القاضي الجزائي في تقدير الأدلة يراجدع القرار 1071 الصادر عن محكمة النقض في 22/1/1967 وقرار 242 صادر في 12/2/1978 ولما كان القرار المطعون فيه قد بين وقائع الدعوى وذكر كافة مؤيداتها مع ملخص عن كل دليل ثم ناقش هذه الأدلة مناقشة سليمة انتهى منها إلى أنها تكفي لاتهام الطاعنين بجناية حيازة المخدر بقصد التعاطي والتدخل فيها المنصوص عنها في المادة 37 من قانون المخدرات وقد تحقق القرار المطعون فيه من توافر أركان هذه الجريمة وساق على توافرها أدلة سائغة وقانونية وهي اعترافات الطاعنين وضبط الحشيش المخدر والتحليل الكيمياوي له وعلى ضوء ما يملك قاضي الاحالة من حق تقدير كفاية الدليل عملاً بأحكام المادتين 148 149 أصول جزائية فقد رجح الاتهام فجاء قراره جامعاً موجباته القانونية بما لا تنال منه أسباب الطعن الموضوعية المثارة والمتعلقة بتقدير الأدلة وكفايتها لترجيح الاتهام