التزام البائع بنقل ملكية المبيع وتسجيله باسم المشتري التزامٌ ناشئ عن عقد البيع نفسه، فإذا قعد عن تنفيذه جاز للمشتري طلب الفسخ واسترداد الثمن، ولا ينسحب تقادم دعوى ضمان العيوب الخفية على هذا الطلب متى كان أساسه عدم تنفيذ الالتزام العقدي بنقل الملكية.
يلتزم البائع بنقل ملكية المبيع وتسجيله باسم المشتري عملاً بالمادة 396 مدني – وقعود البائعين عن تنفيذ هذا الالتزام يخول المشتري فسخ البيع واسترداد الثمن المقبوض إن مدة التقادم المنصوص عنها في المادة 420 مدني لا تشمل دعوى ضمان عدم التعرض لفقدان النص والاختلاف في الأساس القانوني لكل من الدعويين إن مسؤولية البائع عن عدم نقل ملكية المبيع وتسجيله تبقى قائمة باعتبار أن ذلك التزام نابع من عقد البيع نفسه الذي ولد الالتزام بنقل وتسجيل المبيع باسم المشترين ووجود أوراق ملفقة ومحرفة لا تلزم المشتري طالما أنه لم يتم نقل الملكية. المناقشة: أسباب الطعن: 1 – المطعون ضدهما اشتريا الجرار واستلماه مع أوراقه الأصولية والأرقام مسجلة عليه وهو معاين من قبل دائرة النقل. والبائع لا يضمن العيب الذي يستطيع المشتري أن يتبينه. ثمن أن المحكمة لم تكلف الخصم بيان مصير الدعوى التحقيقية والضبط الجمركي، لأنه على افتراض أن الجرار مهرب فالأمر يقتصر على مصالحه جمركية وبدل هذه المصالحة. 2 – الدعوى ساقطة بالتقادم الحولي. 3 – سند البيع يشير إلى أن الطاعن يملك ثلاثة أرباع الجرار والبائع الثاني يملك الربع الأخير مما لا يجوز معه الحكم على الاثنين بالتضامن. مناقشة وجوه الطعن: من حيث أن دعوى المدعيين المطعون ضدهما تقوم على طلب استرداد ثمن الجرار الذي اشترياه من المدعى عليهما، مع التعويض لعلة أن الجرار مهرب وقد صودر من الجمارك. ومن حيث أن دعوى المدعيين المشتريين تقوم على طلب الحكم بفسخ البيع لعد قيام البائعين المدعى عليهما بالتزامهما بنقل ملكية الجرار المبيع وتسجيله باسميهما لدى إدارة النقل علماً بالمادة 396 مدني، بحسبان أن قعودهما عن القيام بهذا الالتزام يرجع إلى مصادرة الجرار من قبل الجمارك لكونه مهرباً وغير مسجل في قيود إدارة النقل. ومن هذا المنطلق قضت محكمة الموضوع بفسخ البيع وبإلزام البائعين بإعادة الثمن المقبوض إلى المشترين.ومن حيث أن دعوى الفسخ هذه تخضع للقواعد العامة في التقادم عملاً بالمادتين 158 و 161 مدني. ومن حيث أنه بقطع النظر عن أن تقادم دعوى ضمان العيوب الخفية المنصوص عليه في المادة 420 مدني لا يشمل دعوى ضمان عدم التعرض المنصوص عليها في المادة 407 مدني لفقدان النص من جهة وللاختلاف في الأساس القانوني لكل منهما من جهة ثانية، فثمة فرق بين دعوى ضمان الاستحقاق وبين دعوى الفسخ. فدعوى الفسخ أو الإبطال تفترض أن عقد البيع قد زال وإن التعويض الذي يعطيه البائع للمشتري ليس مبنياً على العقد بعد أن زال. أما دعوى ضمان الاستحقاق فتفترض أن عقد البيع باق لم يزل. إذ أن التعويض فيها سببه هو عقد البيع ذاته ومن ثم يعتبر تنفيذاً بطريق التعويض لعقد البيع بعد أن تعذر تنفيذه تنفيذا عينياً. ومن حيث أن مسؤولية البائع الطاعن عن عدم نقل ملكية الجرار وتسجيله باسم المشترين، تبقى قائمة تجاههما ولو أنه باع الجرار وسلمه مع أوراقه المشعرة بتسجيله في قيود إدارة النقل طالما ثبت تحريف هذه الأوراق وعدم صحة التسجيل حملا على أن التزام البائع كطاعن بما ذكر ليس منبثقاً من التسجيل الملفق والأوراق المحرفة، وإنما هو تابع من عقد البيع نفسه الذي ولد الالتزام بنقل وتسجيل المبيع باسم المشترين. ومن حث أنه يقع على كاهل الطاعن الملتزم بالالتزام المذكور السؤال عن مصير الجرار المصادر، والدعوى الجزائية القائمة بشأنه ويكفي المشترين أن الطاعن لم يستطع خلال مدة التقاضي التي امتدت ثماني سنوات أن ينفذ التزامه المنوه به. ومن حيث أنه لئن كان السند 4/3/1974 المنظم بعد ثلاث سنوات تقريباً من عقد البيع قد تضمن أن الطاعن يملك ثلاثة أرباع الجرار وإن البائع الثاني يملك الربع الأخير. إلا أن السند إياه تضمن إقرارهما بأنهما معاً قد قبضا الثمن المدفوع أي أن السند لم يتضمن مقدار المبلغ الذي حصل عليه كل منهما من الثمن المدفوع وكذلك عقد البيع 5/12/1971 لم يتضمن بياناً لذلك. ومن حيث أنه بمقتضى ذلك يغدو الطعن قيماً بالرد لخلوه من عوامل النقض. لذلك حكمت المحكمة بالاجماع رفض الطعن موضوعاً.