إقرار الورثة للبيع الصادر من أحدهم باسمهم شرطٌ لسريان البيع في حقهم؛ فإن لم يجيزوه بقي نافذاً فقط في حدود حصة البائع، ولا يحتج به على باقي الحصص، ويترتب لهم حق استردادها من المشتري بدعوى الاستحقاق مع الرجوع على البائع بالتعويض، مع تطبيق قواعد إعادة المتعاقدين إلى الحالة السابقة وردّ ما أُعطي دون حق...
إذا لم يجز الورثة البيع الذي تم من قبل أحدهم باسمه عنهم فإن البيع لا يسري عليهم عملاً بالمادة 434/2 من القانون المدني، وبالتالي يستطيع الورثة طالما أن البائع سلم المبيع إلى المشتري أن يرجعوا على المشتري بدعوى الاستحقاق لانسداد حصتهم المبيعة وأن يرجعوا على البائع بالتعويضإن من شاء إبطال المبيع بالنسبة لحصة بقية الورثة إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد، واسترداد كل متعاقد لما أعطاه إنما يكون على أساس استرداد ما دفع دون حق بعد تقرير بطلان العقد المناقشة: أسباب الطعن:1 – المدعي استلم كل قطع الأراضي واستغلها، فحيال فسخ البيع لا محل للحكم بإعادة الثمن مع الفائدة، طالما لم يحكم عليه برد ثمرات المبيع. وقد ادعى الطاعن بذلك تقابلاً. ولا يجوز تفتيت وحدة الدعوى. 2 – طلب الطاعن تسليمه المبيع خالياً من الشواغل كنتيجة لفسخ البيع. 3 – العقارات تعود للمورث، وإن أحد الورثة ينتصب خصماً عن الباقين. 4 – لم يبرز الخصم وثيقة حصر ارث المورث للورثة مالكي العقار المبيع. 5 – الدعوى ساقطة بالتقادم الثلاثي. مناقشة وجوه الطعن: من حيث أن دعوى المدعي المطعون ضده تقوم على طلب استرداد ثمن المزرعة التي اشتراها من المدعى عليه الطاعن، لأن الأخير لم يستطع نقل ملكيتها إلى المدعي والحصول على إقرار من اخوته بالبيع. ومن حيث أن البيع قد تم تنفيذه بالنسبة لحصة البائع الطاعن، وأبطل بالنسبة لحصص أخوة وأم الطاعن لعدم إقرارهم البيع الذي أجراه الطاعن في حقيقة الأمر باسمه عنهم، وتبعاً لذلك فإن المذكورين حصلوا على حكم بتسجيل العقارات بأسمائهم بوصفهم ورثة المالك الأصلي ورفضوا تعهد الطاعن عنهم في البيع. ومن حيث أنه في هذه الحالة التي تحكمها المادة 154 مدني فإن الطاعن ملزم مبدئياً بالتعويض على المشتري المطعون ضده، لقاء قعوده عن تنفيذ تعهده بتأمين موافقة بقية الورثة على البيع وجعلهم يلتزمون بالبيع. ومن حيث أنه ما دام البيع قد أبطل بالنسبة لحصة بقية الورثة فإنه لم يعد للطاعن حق الادعاء بشيء يتعلق بحصة هؤلاء الذين يعود لهم وحدهم صلاحية المطالبة بأي حق يتعلق بهم. ذلك، أن هؤلاء الورثة الذين لم يجيزوا البيع ولم يسر عليهم عملاً بالمادة 434/2 مدني فإنهم يستطيعون طالما أن البائع الطاعن سلم المبيع إلى المشتري المطعون ضده، أن يرجعوا على المطعون ضده المشتري بدعوى الاستحقاق لاسترداد حصتهم المبيعة، وأن يرجعوا على الطاعن البائع بالتعويض. ومن نحو آخر، وفيما يتعلق بالرابطة العقدية بين الطاعن والمطعون ضده، فإن إبطال البيع بالنسبة لحصة بقية الورثة، من شأنه إعادتهما إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد، فيرد المشتري المطعون ضده المبيع إلى البائع الطاعن، ويرد الطاعن الثمن إلى المطعون ضده واسترداد كل متعاقد لما أعطاه إنما يكون على أساس استرداد ما دفع دون حق بعد أن تقرر إبطال العقد بالنسبة لحصة بقية الورثة، أما إذا أصبح الاسترداد مستحيلاً حكمت المحكمة بتعويض عادل عملاً بالمادة 143 مدني. وبما أن المشتري المطعون ضده كان حسن النية أي يعتقد أنه تسلم ما هو مستحق له. فلا يكون مسؤولاً إلا بقدر ما عاد عليه من منفعة. وإن التزامات الطرفين بهذا الشأن هي التزامات متقابلة. ومن حيث أن كون الطاعن البائع غير مالك لحصة بقية الورثة، لا ينال من التزام المطعون ضده المشتري تجاه الطاعن برد المبيع، تبعاً لإبطال البيع ووجوب إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد. إذ أن الطاعن يتسنى له عندئذ تسليم المبيع إلى مالكيه الورثة فيدفع عنه دعوى المسؤولية المشار إليها فيما تقدم التي يملكون حق مباشرتها تجاهه. ومن حيث أن سير الحكم الطعين على غير هذا النهج يجعل الطعن نائلاً منه. ومن حيث السبب المتعلق بالتقادم يشار ابتداء لدى محكمة النقض فيتعين الالتفات عنه. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بما يلي: 1 – نقض الحكم المطعون فيه لما ذكر، ورفض الطعن موضوعاً فيما وراء ذلك.