إذا اقتصر دور المحكمة على إثبات الصلح الذي اتفق عليه الخصوم، فإن هذا الإثبات يكون من قبيل الوظيفة الولائية لا القضائية الفاصلة، ويأخذ حكم العقد الرسمي ويُطعن فيه وفق الطرق المقررة للعقود الرسمية دون أن يحوز قوة القضية المقضية.
إن الحكم بإثبات الصلح ليس حكماً قضائياً فاصلاً في نزاع وإنما هو حكم اتفاقي يدخل في وظيفة المحكمة الولائية ولا يجوز قوة القضية المقضية ويبقى قابلاً للطعن بالطريق المقرر للعقود الرسمية ولو تم أمام محكمة غير مختصة المناقشة: من حيث أن الحكم المطعون فيه قضى بتثبيت عقد الصلح الذي قرره الطرفان أمام محكمة الاستئناف في الجلسة الأخيرة عملاً بالمادة 137 أصول.ومن حيث أن عقد الصلح المذكور المبرم بين الطرفين أمام المحكمة أثناء جلسة المحاكمة في الدعوى إنما يتسم بالعقد الرسمي. وأن المحكمة وهي تصدق هذا الصلح لا تقوم بوظيفة الفصل في خصومة وإنما تثبت الاتفاق الذي تم بين الطرفين أمامها، بحيث يقتصر دورها على القيام بوظيفة الموثق الذي يثبت حصول هذا الصلح أمامه بصفة رسمية، فتكون لهذا العقد قوة العقود الرسمية عملاً بالمادة 137 أصول التي أجازت للخصوم أن يطلبوا الى المحكمة في أية حالة تكون عليها الدعوى تدوين ما اتفقوا عليه في محضر المحاكمة.ويتفرع على ذلك أن الحكم بإثبات الصلح ليس حكماً قضائياً فاصلاً في نزاع، وإنما هو حكم اتفاقي يدخل في الوظيفة الولائية للمحكمة، فلا يقبل الحكم المذكور الطعن ولا يجوز قوة القضية المقضية، وبالتالي يبقى الصلح قابلاً للطعن المقرر للعقود الرسمية على وجه العموم، وفق ما جرى به اجتهاد محكمة النقض في حكمها رقم 259 تاريخ 28/3/1974 . ومن حيث أن عقد الصلح المذكور قد اشتمل فيها اشتمل على تبرئة كل من المتصالحين ذمة الآخر من كل حق أو دعوى أو دين متعلق بالدعوى الماثلة، بمعنى أن الصلح تناول جميع جوانب النزاع موضوع الدعوى.