ممارسة العمل القانوني/المرافعة في إدارة قضايا الدولة لمدة سبع سنوات على الأقل تُعدّ من الممارسة المقبولة التي تُجيز الانتساب إلى نقابة المحامين بعد تجاوز سن الخمسين، ولا يغيّر من ذلك أن يكون العمل محصوراً بجهة الدولة وحدها.
يحق لمحامي الدولة الذي مارس العمل في إدارة قضايا الدولة اكثر من سبع سنوات الانتساب الى نقابة المحامين ولو تجاوز سنه الخمسون عاما . المناقشة: حيث أن خلاصة السجل العام للموظفين العائدة للطاعن المحفوظة بين الاوراق تشير الى أنه عمل منذ تاريخ ١٩٦٢/٩/١٦ وحتى ۱۹۷۲/۲/۱ نائبا بإدارة قضايا الحكومة بدمشق كما عمل منذ تاريخ ١٧/١٢/٢ وحتى ۱۹۷۸/۲/۲۸ مستشارا مساعدا في ادارة قضايا الحكومة ۱۹۷۰/۲/۲ واشتغل منذ تاريخ ۱۹۷۸/۲/۲۸ وحتى احالته على التقاعد بتاريخ ١٢/١٣/ ۱۹۸۱ مستشارا في ادارة قضايا الدولة وحيث أن الطاعن من مواليد عام ۱۹۲٥ ومسجل في دمشق قيمرية مشمش كلابي مسكن رقم ٩ حسبما تبين من الشرح الوارد في سند التوكيل المنظم لدى نقابة المحامين بدمشق المبرز وحيث أنه تقدم بطلب تسجيله مجاميا الى فرع نقابة المحامين بدمشق بتاريخ ۱۹۸۱/۱۲/۱۷ أي وهو في السادسة والخمسين من عمره مما يجعله خاضعا لحكم المادة ٣/٩ من قانون المحاماة رقم ۳۹ لعام ۱۹۸۱ التي تنص على أنه : يشترط فيمن يطلب تسجيله في جدول المحامين ان يكون غير متجاوز الخمسين من العمر الا اذا سبق له ممارسة مهنة المحاماة أو القضاء مدة لا تقل عن سبع سنوات واذا اكان طالب التسجيل قد تجاوز الخامسة والاربعين من العمر فلا يستوفي منه أية رسوم تقاعدية ولا يستفيد من أحكام قانون تقاعد المحامين لاي سبب من الأسباب على أن لا يمس ذلك الحقوق المكتسبة لمن سبق تسجيلهم في النقابة وحيث أن الطاعن يتمسك بأن عمله كان في واقعه ممارسة للمحاماة بالدفاع عن حقوق الدولة أمام المحاكم بتقديم اللوائح والحضور وممارسة جميع ما يمارسه المحامي فعلا دون أي خلاف اضافة الى أن قوانين مجلس الدولة والسلطة القضائية وادارة قضايا الدولة فضلا عن كونها تعتبره محاميا فإنها تساوي بينه وبين القاضي في الاوضاع القانونية. وحيث أن قانون المحاماة المشار اليه آنفا قد نص في الفقرة د/ من المادة ٢٦ منه على ما على ما يلي : المادة ٢٦ – يعفى من التمرين : المحامي في ادارة قضايا الدولة الذي رافع أمام المحاكم لمدة اربع سنوات على الاقل ولم يصرف من الخدمة لاي سبب كان وحيث أن ذلك اشارة صريحة من المشرع الذي وضع قانون المحاماة الى أن ما يقوم به العاملون في الجهاز الفني في ادارة قضايا الدولة هو من صميم عمل المحاماة عندما اعفاهم من التمرين اذ ليس هناك أي مبرر لإعفائهم منه لو لم يكن عملهم هو المحاماة نفسها· وحيث أنه يضاف الى ذلك أن المشرع قد أشار في المادة ٢٦/د المبحوث عنها الى أن مرافعتهم أمام المحكمة لمدة اربع سنوات تؤهلهم مباشرة لممارسة المحاماة كأساتذة ودون حاجة للتمرين وحيث أن عمل هؤلاء هو المحاماة بذاتها وعينها ويكون مع الالتزام بالدفاع والمرافعة امام المحاكم عن طرف واحد هو ادارات الدولة ومؤسساتها وشركاتها فقط دون باقي الاشخاص الطبيعية والاعتبارية حيث أن هذا التقيد في العمل لحساب جهة واحدة لا يغير من طبيعة العمال نفسه الذي يمارسونه فعلا وهو المحاماة ذاتها. وحيث أن المحامين العاديين المسجلين في نقابة المحامين يلتزمون هم انفسهم في بعض الاحيان بمثل ما يلتزم به محامو الدولة العاملون في ادارة قضايا الدولة عندما تنحصر وكالاتهم لحساب ادارة حكومية أو شركة تشترط عليهم التفرغ للعمل لحسابها فقط فيتحدون في ذلك في الصلة مع محامي ادارة قضايا الدولة في عدم التوكل لحساب غير الجهة التي تعاقدوا معها والتزموا بالعمل لحسابها وحدها. مما لا يدع مجالا للتفريق بين عمل هؤلاء المحامين المنتسبين الى نقابة المحامين واولئك الذين يمارسون نفس العمل الحساب الدولة في ادارة قضايا الدولة وحيث أن عدم الاشارة اليهم صراحة في المادة ٣/٩ من قانون المحاماة بالاسم لا ينال من حقهم في الاستفادة المادة المذكورة عندما قالت ( الا اذا سبق له ممارسة مهنة المحاماة أو القضاء مدة لا تقل عن سبع سنوات ). أو لم يجد المشرع ضرورة لذكرهم كعاملين في ادارة قضايا الدولة وذلك عن طريق الاكتفاء بذكر المهنة التي يمارسونها فعلا وهي المحاماة وحيث أن المحاماة قد نشأت وتطورت كمهنة مارسها البشر في مختلف العصور قبل أن تنشأ فكرة النقابات لتنظيم ممارسة بعض المهن وحيث أن القوانين التي صدرت بعد ذلك بقصد تنظيم ممارسة تلك المهنة وتنظيم علاقة المحامين ببعضهم بعضا وتنظيم علاقاتهم مع موكليهم والمحاكم التي يترافعون امامها ومع السلطات الاخرى من الدولة والمرافعة عن مصالحها أمام المحاكم ان تلك القوانين ليست هي التي ابدعت مهنة المحاماة وان تلك المهنة أقدم من تلك القوانين بكثير مما يخلص منه الى أن ممارسة المحاماة ليست في الاصل مشروطة بالانتساب الى النقابة كما أن الانتساب الى النقابة ليس هو الأمر الذي يجعل من المحامي محاميا وان كان قد أصبح فيما بعد شرطا للسماح للمحامي بممارسة المحاماة وذلك عن طريق تدخل القانون للتنظيم والسماح فقط وليس لإعطاء الصفة. وحيث أن المادة ٣/٩ من قانون المحاماة اشترطت ممارسة المحاماة ولم تشترط الانتساب الى النقابة، مما يجعل محامي ادارة قضايا الدولة من ممارسي المحاماة فعلا بهذا المفهوم الذي قصده المشرع، وحيث أن الاصل هو الاباحة، والمنع هو الاستثناء. والاستثناء لا يقاس عليه ولا يطبق الا في أضيق الحدود وحق العمل صانته جميع الشرائع وصانه الدستور في الجمهورية العربية السورية وحيث أن ذلك مؤيد بما ذهب اليه الدكتور سليمان مرقس في كتابه (المدخل للعلوم القانونية – القسم الاول – الطبعة الثالثة – عام ١٩٥٧ الصحيفة ٢٢٨ وما يليها والتي أورد فيها : والمراد بالقياس هنا القياس الخفي Analogie الذي لا يظهر بمجرد فهم اللغة بل يحتاج الى جهد واستنباط لا القياس الجلي الذي: تقدم ذكره في بنده ۱۲۹، وهو يعرض وجود حكم منصوص عليه في حالة معينة لحكمه خاصة وهي حكمة النص المباشرة أو علته حسب اصطلاح الاصوليين و وجود حالة اخرى ليست من نوع الحالة المنصوص عليها ولكن تطبيق حكم الحالة الاولى في الثانية على الاولى وتأخذ حكمها من طريق القياس، فالقياس يقتضي التشابه بين الحالتين واتحادهما في الصلة ومثل ذلك أن المادة ۲۲۷ مدني قديم كانت تنص على أن ) المحررات غير الرسمية تكون حجة على المتعاقدين بها ما لم يحصل انكار الكتابة أو الامضاء ) فجاءت بحكم هو حجية المحررات غير الرسمية على المتعاقدين بها وهذا الحكم وضع لحالة المحرر المكتوب بخط المتعاقد أو الممضي منه مادام لم يحصل فيه انكار الكتابة أو الامضاء وحكمة النص هي ضبط حجية المحررات وقصرها على الاشخاص الذين يثبت بصفة قاطعة صدورها عنهم والنص لا يشمل حالة المحرر المبصوم عليه بإصبع المتعاقد ركن أجراء حكم المادة ۲۲۷ على هذه الحالة يحقق الحكمة المباشرة التي قصد البت من وضع هذه المادة، فتقاس الحالة الثانية على الاولى وتأخذ حكمها وكذلك المادة ٥٤٣ مدني قديم التي كانت تقضي بمجرد عدم الوفاء فهي كانت تقضي بالبطلان في هذه الحالة لحماية المدين من أن يستغل الدائن صفقة ويسلبه الضمانات التي قرها القانون بتنظيم التطبيع المال المرهون فقليس على هذه الحالة الاتفاق على بيع العين المرهون صف ما إلى الدائن بيعا وديا أي بدون الإجراءات المقررة للبيع الجبري المالية وقد عرف فقهاء الشريعة الاسلامية القياس واعتبروه مصدرا من مصادر الشريعة، يلي الكتاب والسنة والإجماع وكذلك نصت عليه بعض القوانين صراحة كالتقنين المدني الايطالي القديم – المادة ٣ منه والتقنين المدني البرازيلي المادة ٧ منه وقد اخذت به المحاكم من جميع البلاد لأنها وجدت فيه أداة تجعل التشريع القائم صالحا لمواجهة الحالات المستحدثة وحيث أن ما ورد في المادة ٢٦د من قانون المحاماة رقم ٢٩ لعام لجهة اعفاء محامي ادارة قضايا الدولة من التمرين اذا مارسوا اعمالهم بالمرافعة أمام المحاكم لمدة اربع سنوات لا يعني ان ذلك يعفيهم من العمل لمدة سبع سنوات على الاقل في ذلك المجال كشرط لقبول انتسابهم الى نقابة المحامين اذا تقدموا بذلك الطلب بعد بلوغهم سن الخمسين اعمالا لنص المادة ٣/٩ من ذلك القانون وحيث أن قرار مجلس فرع نقابة المحامين بدمشق رقم ٢٣ الصادر بتاريخ ۱۹۸۲/۱/۲۱ الذي قضى برد طلب تسجيل الطاعن والذي لم يسر على هذا النهج يكون مشوبا بعيب الخطأ في تفسير القانون وتأويله مما يقتضي فسخه وحيث ان البحث فيما تقدم من أسباب الطعن يغني عن البحث في الباقي لجميع ذلكلذلك تقرر بالأكثرية :1. قبول الطعن شكلا 2. قبوله موضوعا وفسخ القرار المطعون فيه 3. الحكم بالزام الجهة المطعون ضدها بتسجيل الطاعن في جدول المحامين في فرع دمشق محاميا استاذا