في عقد المقاولة، يلتزم المقاول بتسليم العمل بعد إنجازه في محلّه الأصلي ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك، وتُحدَّد تبعة الضرر وفق سبب وقوعه؛ فإن كان ناشئاً عن حادث مفاجئ أو قوة قاهرة أو فعل الغير أو خطأ المقاول أو ربّ العمل، رُتبت المسؤولية على مقتضى ذلك السبب.
إن التزام المقاول بتسليم العمل بعد انجازه إلى رب العمل في الاصل يكون في محل المقاول ما لم يكن هناك اتفاق على غير ذلك إن تبعة تحمل الضرر وفق أحكام عقد المقاولة يتحدد ويختلف على مقتضى ما إذا كان الضرر قد حصل بسبب حادث مفاجئ أو بخطأ المقاول أو بخطأ رب العمل وإن فعل الغير هو أحد أوجه الحادث المفاجئ أو القوة القاهرة المناقشة: أسباب الطعن: 1 – أهملت المحكمة طلب اختصام سائق السيارة العسكرية التي صدمت سيارة المطعون ضده ووزارة الدفاع كمسؤولة بالمال. 2 – مسؤولية الطاعن ليون هي مسؤولية تقصيرية شخصية، وان خطأ سائق السيارة العسكرية هو الذي أدى إلى وقوع الحادث، مما يؤلف سبباً أجنبياً بالنسبة للطاعن ليون ويوجب اختصام السائق المذكور لبحث المسؤولية في مواجهته. 3 – المادة 179 مدني تنصرف إلى الغير لا إلى الشيء نفسه، وان المحكمة لم تستجب لطلب الطاعنين بشأن إثبات السبب الأجنبي. 4 – ولا وجه لمساءلة الطاعن اليشا صاحب المحل، فالمطعون ضده لم يحضر السيارة إلى محل اليشا ولم يسلمه اياها، ولم تبين المحكمة سبب التضامن. مناقشة وجوه الطعن: من حيث أن دعوى المدعي، المطعون ضده، تقوم على طلب تعويض الاضرار التي لحقت بسيارته المودعة لدى المدعى عليهما، الطاعنين، بغية التصليح فاستعملها المدعى عليه، الطاعن ليون، وتصادم بها مع سيارة مدرعة عسكرية.ومن حيث أن المدعى عليهما الطاعنين ذكرا في دفوعهما وفي استدعاءي الاستئناف والطعن أن المدعى عليه الطاعن اليشا هو صاحب المحل ورب العمل، وأن المدعى عليه الطاعن ليون هو مجرد عامل لدى الطاعن اليشا. وبما أن المدعي، المطعون ضده، لم يثبت أن الطاعنين شريكان، فيتحتم الفصل في الدعوى على أساس أن الطاعن ليون الذي وقع معه الحادث هو عامل في محل الطاعن اليشا. ومن حيث أن الطاعن اليشا أوضح في مذكرته 28/1/1981 أن العقد بينه وبين المطعون ضده هو عقد مقاولة لتصليح سيارة المطعون ضده، وأنه، أي الطاعن اليشا، أخطر المطعون ضده ليستلم سيارته بعد أن انتهى تصليحها، فطلب المطعون ضده جلبها وتأمين ايصالها إليه، فأخذ الطاعن ليون السيارة لإيصالها إلى المطعون ضده فوقع الحادث أثناء سيرها في الطريق، مما يفيد رابطة عقدية بين الطاعن اليشا والمطعون ضده خلافاً لما أورده الطاعن اليشا في دفوعه الاولية من نفي للعلاقة بينه وبين المطعون ضده. علماً بأن المدعي، المطعون ضده، أقام الدعوى على أساس أنه اتفق مع المدعى عليهما على تصليح سيارته. ومن حيث أن من التزامات المقاول تسليم العمل بعد انجازه إلى رب العمل. وأن الاصل أن يكون التسليم في محل المقاول ما لم يكن هناك اتفاق على غير ذلك، مما كان يوجب على محكمة الدرجة الثانية استثبات ما دفع به الطاعنان من أنه بعد تصليح السيارة تم الاتصال بالمدعي، المطعون ضده، ليحضر ويستلم السيارة فطلب جلبها إليه وتسليمه إياها في محله. ومن حيث أن تحمل تبعة الضرر اللاحق بالسيارة، وفق أحكام عقد المقاولة إنما يتحدد ويختلف على مقتضى ما إذا كان الضرر قد حصل بسبب حادث مفاجئ أو بخطأ المقاول أو بخطأ رب العمل المطعون ضده، عملاً بالمادة 631 مدني. وبما أن الجهة الطاعنة دفعت الدعوى بأن السيارة المدرعة العسكرية هي التي صدمت سيارة المطعون ضده دون أي خطأ من الطاعن ليون الذي كان يقود سيارة المطعون ضده، فإنه كان على محكمة الدرجة الثانية أن تمكن الجهة المدعى عليها الطاعنة من إثبات ذلك حملاً على أن فعل الغير هو أحد أوجه الحادث المفاجئ أو القوة القاهرة. ومن حيث أنه عدا عن أن حق الطاعنين المدعى عليهما اختصام سائق السيارة المدرعة العسكرية ووزارة الدفاع والادعاء عليهما بتعويض الضرر الناجم عن الحادث الذي يحكم بع على الطاعنين للمطعون ضده، عملاً بالمادة 151 أصول ان كان لذلك وجه في القانون والواقع، فإن ذلك يساعد من جهة ثانية على إثبات دفع الطاعنين المتعلق بالحادث المفاجئ المذكور في مواجهة سائق السيارة العسكرية المنسوب إليه من الطاعنين التسبب في الحادث منفرداً. فذهول محكمة الاستئناف عن ذلك يجعل الطعن وارداً من هذه الجهة. ومن حيث أنه بمقتضى ما ذكر يتعين نقض الحكم الطعين. ومن حيث أن هذا النقض يتيح للجهة الطاعنة أثارة بقية الأسباب. لذلك، حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه.