قيام الحراسة على المرآب لا ينفي بذاته المسؤولية إذا كانت وسائل التأمين غير كافية وكانت الوقائع تدل على تقصير في العناية الواجبة بالمودَع؛ وعلى محكمة الموضوع أن تمحص هذه الوقائع قبل الفصل في المسؤولية.
إن احتجاز السيارة وايداعها في مرآب غير مسور بشكل يحجبها عن متناول عابري السبيل، فإنه وإن كان المرآب محروساً وقد حصلت سرقة السيارة منه، فإنه يجب معالجة القضية على أساس التقصير في العناية الواجبة من المودع لديه الحارس على المكان. المناقشة: تتلخص أسباب الطعن بما يلي: 1 – الشرطيان مسؤولان لأنهما وضعا السيارة في كراج لا تتوفر فيه أسباب الأمان. 2 – ولم يثبت وجود حارس بتاريخ وقوع السرقة. وقد أثرنا ذلك أمام المحكمة فلم نرد على دفوعنا. 3 – وعلى فرض وجود حارس فصاحب الكراج مسؤول عن الوديعة.4 – سيما وأنه ثابت بضبط الشرطة أن السارق أخذ مفتاح السيارة من درج المكتب. في المناقشة والقضاء: من حيث أن الدعوة تتحصل في أن المدعي يملك سيارة داتسون بيك آب وقد احتجزها الشرطيان المطعون ضدهما لارتكابه مخالفة سير تستوجب الحجز أثناء قيامها بالوظيفة ووضعاها في مرآب في طرطوس، حيث سرقت السيارة أثناء الليل ووقع عليها أضرار مادية اكتشفت بعد إلقاء القبض على السارق، لذا فالمدعي يطلب إلزام الجهة المدعى عليها، المطعون ضدها، بالتعويض عن الأضرار التي أصابت سيارته وتضمينها الرسوم والمصاريف والأتعاب. وقد قضت محكمة البداية برد الدعوة لانتفاء المسؤولية واقترن قرارها هذا بالتصديق من قبل محكمة الاستئناف فاستدعى المدعي الطعن بالحكم طالباً نقضه للأسباب المبينة في الطعن. وحيث أنه من الثابت أن الشرطيين احتجزا السيارة أثناء تأديتهما الوظيفة لارتكابها مخالفة تستوجب ذلك، وانهما وضعاها في مرآب محروس. فإن ذلك ينفي عنهما الخطأ في التصرف وبالتالي يعفيهما من المساءلة. مما يجعل ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه لهذه الجهة سديداً في القانون. وحيث أنه من الثابت في ضبط الشرطة المبرز في الملف، ومن تقرير الكشف الحسي الذي قامت به محكمة الاستئناف، أن المرآب غير مسور بشكل يحجبه عن متناول عابري السبيل وأنه ولإن كان محروساً إلا ان السرقة وقعت بالرغم من ذلك وإن مفتاح السيارة كان في درج مكتب المرآب وقد أخذه السارق من مكان وجوده.وحيث أن مجموعة الوقائع هذه تشكل تقصيراً بالعناية التي يفرضها القانون في المواد 685 و ما بعدها من القانون المدني، الأمر الذي يقتضي على محكمة الموضوع تمحيص واقعة الدعوى في ضوء هذه الوقائع ثم تقول كلمتها في تحديد المسؤول عن جبر الضرر الذي حل بالمدعي. ولما لم تفعل فقد غدا حكمها سابقاً أوانه مما يعرضه للنقض. لذلك تقرر بالاتفاق قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه.