إذا استولى رجال الأمن على أموال الغير وتصرفوا بها على أساس أنها مهربة ثم تبيّن انتفاء جرم التهريب أو لم يثبت ما يقوّض نفيه، قامت مسؤولية الجهة التي باشرت الفعل غير المشروع عن الضرر اللاحق بالمالك.
إن تصرف رجال أمن الدولة بمصادرة الخراف وإيداعها التموين حيث تم ذبحها بدون التأكد من كونها مهربة يعتبر عملاً غير مشروع ومسؤولية خطئيه. المناقشة: الوقائع: تقدم المدعي يوسف بدعوى أمام محكمة البداية المدنية في درعا ضد الجهة المدعى عليها وزير التموين ووزير الدفاع بأنه اشترى 136 رأساً من المواشي من جمارك درعا واستلم المواشي. وفي قرية ألقت دورية من رجال أمن الدولة يدها على الماشية ظناً منها أنها مهربة وأحيلت إلى التموين التي قامت بذبحها وبعد التحقيق تقرر براءة المدعي من جرم التهريب لذا يطلب الحكم بإلزام الجهة المدعى عليها بدفع ثمن الأغنام وقد قضت محكمة البداية بالحكم على وزارة الدفاع بالمبلغ وردت الدعوى عن وزير التموين وصدق استئنافاً. محكمة النقض: من حيث أن دعوى المدعي المطعون ضده تقوم على طلب ثمن مواشيه التي صادرتها عناصر أمن الدولة وتصرفت بها لعلة أنها مهربة في حين أنها ليست كذلك. ومن حيث أن قرار قاضي التحقيق 28/9/1978 بمنع محاكمة المطعون ضده من جريمة تهريب المواشي التي نسبت إليه والتي كانت السبب في مصادرتها والتصرف بها من قبل عناصر أمن الدولة من شأنه مبدئياً أن ينفي الفعل عنه ما دام لم يستجد ما يقوض هذا الدليل القانوني ولا سيما أن الجهة الطاعنة لم تبرز ما ينقضه. ومن حيث أنه لا ينال من دعوى المدعي ملاحقته جمركياً بمخالفة جمركية تتعلق بالمواشي إياها ذلك أنه إذا ما صدر حكم جمركي على المطعون ضده ولم يصالح إدارة الجمارك عليه بموجب نظام تسويات المخالفات الجمركية ففي وسع إدارة الجمارك أن تنفذ بحق المطعون ضده الحكم الذي سيصدر بحقه. ولا شأن للطاعن (وزير الدفاع) في العلاقة بين المطعون ضده والجمارك إذ أن الدعوى الماثلة تقوم على أساس المسؤولية الخطئية حيال خطأ إدارة أمن الدولة وتصرفها غير المشروع. مما يجعل الحكم الطعين سليماً مما رماه به الطعن الذي أضحى من المتعين رده.