ترجيح الاتهام وتقدير الأدلة وكفايتها من سلطة قاضي الإحالة، ولا يُنقض قراره لمجرد المجادلة في هذا التقدير متى استند إلى أدلة سائغة. وتتحقق جريمة شنّ الغارة إذا كان غرضها الأصلي الثأر والانتقام، ووقعت جهاراً لا تسللاً، وكان الفاعلون أكثر من شخصين.
أصول جزائية – المرسوم رقم 112 لعام 1950 /الكتاب الأول: الضابطة العدلية وموظفوها وقضاة الإحالة/الباب الخامس: قاضي الإحالة/مادة 161/ – تقدير الأدلة وكفايتها يعود لقاضي الاحالة لترجيح الاتهام. – يشترط لتحقيق الغارة التي أوردها المشرع في المادة 627 قانون عقوبات أن يكون الغرض الأصلي من الاقدام على شن الغارة هو الأخذ بالثأر والانتقام أكثر منه السرقة وغصب المال والتخريب. وأن تقع جهاراً وعلناً لا بصورة التسلل وأن يكون الفاعل أكثر من شخصين. أسباب الطعنين: لم يبن الاتهام على أسس سليمة. قضاء النقض: لما كان شن الغارة الذي أوردها المشرع في المادة 627 عقوبات هي عبارة عن عادة قبلية قديمة وتعني تألب واجتماع فريق من الأهالي متأثرين بعداوة سابقة بينهم وبين فريق آخر، أو لشجار أو قتل وقع في الحال، واغارتهم علناً وجهاراً على أموال الآخرين ومحصولاتهم ومواشيهم ونهبهم إياها وتخريبها وإتلافها لا بقصد الغصب أو السلب بل لطلب الأخذ بالثأر والانتقام من جراء اعتداء سابق لحق بهم أو بأحد أقربائهم أو ممن ينتمي اليهم. وعلى ذلك فيشترط لتحققها أن يكون الغرض الأصلي من الاقادم على شن الغارة هو الأخذ بالثأر والانتقام أكثر منه السرقة وغصب المال والتخريب وأن تقع جهاراً وعلناً لا بصورة التسلل وأن يكون الفاعل أكثر من شخصين (يراجع قانون الجزء العثماني للاستاذ ابراهيم الهاشمي). ولما كان القرار المطعون فيه قد أوضح واقعة الدعوى وذكر كافة مؤيداتها مع ملخص عن كل دليل ثم ناقش هذه المؤيدات مناقشة قانونية انتهى منها إلى ترجيح اتهام الطاعنين بجناية شن غارة والسلب المنصوص عنها والمعاقب عليها بأحكام الفقرة الثانية من المادة 627 من قانون العقوبات وقد تحقق القرار المذكور من توافر الأركان القانونية لهذه الجريمة وساق على توافرها بحق الطاعنين أدلة سائغة من شأنها ترجيح الاتهام عملاً بأحكام المادة 149 من قانون الأصول الجزائية. ولما كانت أسباب الطعن المثارة لا تخرج عن كونها مجادلة لقاضي الاحالة في مدى تقديره للأدلة القائمة وكفايتها لترجيح الاتهام مما يعتبر من الأمور الموضوعية المتروك تقديرها للقاضي المذكور ويمكن اثارتها مجدداً أمام محكمة الموضوع.