الشريك الباني على المال الشائع يُعامل بحسن نية فقط متى كان العقار قابلاً للقسمة؛ أما إذا كان غير قابل للقسمة فلا تُفترض حسن النية، لأن الشريك يكون عالماً بمركزه القانوني وبأن سلطته لا تمتد إلى إحداث تغييرات أساسية في كامل المال المشترك.
إن قرينة حسن النية المفترضة في الشريك الباني على العقار المشترك محصورة في حالة ما إذا كان العقار قابلاً للقسمة. أما في غير هذه الحالة فإن الشريك يعتبر عالماً بمركزه الذي لا يخوله التصرف في كامل العقار إلى تقرير تغييرات أساسية فيه وتعديل في الغرض الذي أعد له في سبيل تحسين الانتفاع فيه. المناقشة: أسباب الطعن: 1 – يحيل الطاعن إلى أقواله أمام محكمتي الدرجة الأولى والثانية. 2 – إن السبب الذي يقوم عليه الادعاء هو التملك بالالتصاق، وهذا السبب متوفر في الدعوى لركنه المادي (البناء) ولركنه القانوني المعنوي (حسن النية). أما بالنسبة للركن المادي فلا ينكر أحد قيام الطاعنين ببناء العقار وإن كان النكران من البعض ينصب على إجازة التصرف القانوني. أما بالنسبة للركن المعنوي «حسة النية» فهذا يتضح من كون الطاعنين شركاء وإقرار معظم الورثة بصحة الدعوى وقيام الطاعنين بشراء فضلة الطريق بالإضافة إلى إقدامهما على الحصول على رخصة البناء كما دفع الطاعنان لوحدهما نفقات ورسوم البناء وهما توليا إدارة المال المشترك دون اعتراض من الباقين وذلك منذ وفاة المورث أي منذ ثلاثين عاماً وأن الورثة جميعاً في منطقة سكنية واحدة والهدم والبناء كان على مرأى منهم وأن المحكمة أهملت طلب الطاعنين إثبات قيامهما بالبناء كما أن ذلك ثابت بأقوال بعض الورثة وأن الطاعنين لوحدهما قاما بدفع قيمة الفضلة.3 – المحكمة أسقطت قرار الاستجواب وأسقطت الحقائق السالفة الذكر التي لا يمكن تفسيرها إلا بحسن النية دون أن توضح عدم توفر حسن النية. فعن هذه الأسباب: حيث أن الدعوى تقوم على طلب التملك بالالتصاق. وحيث أن الحكم المطعون فيه رد على أسباب الطعن سنداً لاجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض في القرار 34 تاريخ 30/8/1978 الذي قضى بأنه إذا بنى الشريك في المال الشائع يعتبر بانياً بحسن نية فيما إذا كان العقار وقت البناء قابلاً للإفراز والقسمة. ومؤدى ذلك أنه إذا كان غير قابل للقسمة يعتبر الشريك بانياً بسوء نية. وباعتبار أن المستأنفين في مذكرتها المؤرخة 26/5/1982 بينا أن العقار غير قابل للإفراز والقسمة فاستخلصت المحكمة أنهما لم يبنيا بحسن نية. وحيث أنه ليس في الطعن ما ينال من الدعامة التي بنى عليها الحكم المستند إلى اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض، باعتبار أن المشترع الذي افترض حسن النية في الشريك الباني فوق العقار المشترك القابل للقسمة بمقتضى المادتين 892 و 889 مدني لم يقصد مطلقاً إعمال أحكام هذه القرنية المفترضة في الحالة التي يعلم فيها الشريك بأن العقار غير قابل للقسمة لأن الشريك في هذه الحالة عالم بمركزه الذي لا يخوله التصرف في كامل العقار إلى تقرير تغييرات أساسية فيه وتعديل في الغرض الذي أعد له في سبيل تحسين الانتفاع بهذا المال إلا ضمن أحكام المادتين 784و787 مدني. وحيث أن المحكمة ملزمة بتعقب أقوال الخصوم بتشعباتها وتفاصيلها ويكفي أن تكون الدعامة التي بني عليها الحكم تنطوي على رد ضمني للدفوع المثارة وهذا يخولها الرجوع عن قرار الاستجواب. وحيث أنه يتضح مما تقدم أن أسباب الطعن لا تنال من الحكم. لذلك. تقرر بالإتفاق الحكم برفض الطعن.