إذا كان النزاع يدور حول صورية تصرفٍ صادر من المؤرث لوارث، فإن بقية الورثة لا يُعتبرون أطرافاً في الإقرار المدعى به، ويجوز لهم إثبات الصورية بكافة وسائل الإثبات ومنها البينة الشخصية. ويشترط لصحة الحكم في دعاوى تسجيل الحقوق العقارية تعيينُ العقار أو الحصة المحكوم بها تعييناً نافياً للجهالة.
يجوز إثبات صورية البيع من مؤرث إلى وارث بجميع وسائل الإثبات ومنها الشهادة باعتبار أن باقي الورثة هم من الغير. دفع المميز المدعى عليه الدعوى بأنها عبارة عن إقرار صوري من الورثة. وقد تضمن وصية لوارث وأظهر استعداده لإثبات الصورية بالبينة الشخصية باعتباره غريباً عن هذا الإقرار. لكن القاضي رد الطلب لأن المدعى عليه حل محل مؤرثه المناقشة: الحكم المميز صادر وجاهياً عن محكمة صلح دمشق في 22/12/1955 رقم 6338/1345 القاضي بإلزام المدعى عليه المميز بتسجيل الحصة من العقارين موضوع الدعوى في السجل العقاري على اسم المدعي المميز عليه وترقين إشارة الدعوى بإتمام التسجيل وذلك لثبوت بيع الحصة المذكورة من قبل مؤرثة المدعى عليه للمدعي بسند الكاتب العدل المبرز وباليمين المتممة التي حلفها المدعي.في الموضوع:من حيث أن وكيل المميز يطلب النقض للأسباب التالية ملخصة:1 – لما تراه هذه المحكمة موجباً للنقض في الشكل والأساس.إن دعوى المدعي المميز عليه مقامة ضد الموكل بالأصالة في حين أنها تستهدف خصومته إضافة لتركة والدته المنسوب إليها الاقرار المدعى به. فصفة خصومة الموكل والحالة هذه غير صحيحة والدعوى تستوجب الرد شكلاً.3 – إن تصحيح المميز عليه خصومته الموكل أثناء السير بالدعوى يستوجب تصحيح سند توكيل الزميل، ولم يبحث القاضي هذه الناحية بالرغم من اثارتي لها.4 – إن قيمة المدعى به تتعرف عن اختصاص المحكمة، وقد طلبت تعيين القيمة في مذكرتي المبرزة بجلسة 22/10/1955 ولم تبحث المحكمة ذلك.5 – إن القيد العقاري المبرر لم يوضح ما هو جار بملك وتصرف وكل ما هو متصل إلى مورثة الطرفين من تمام العقارين حسبما ذكر في استدعاء الدعوى. فالإقرار بفرض صحته قد وقع على مجهول مما يجعله باطلاً.6 – إن العقارات الواردة أرقامها في الدعوى هي من النوع الاميري وتخضع للانتقال القانوني. الإقرار موضوع الادعاء تضمن (وللمتصل إليها بالطريق الشرعي الخ.).7 – لقد دفع الموكل الدعوى المميزة بأنها عبارة عن اقرار صوري من المورثة، وقد تضمن وصية لوارث، وأظهر استعداده لإثبات الصورية بالبينة الشخصية باعتباره غريباً عن هذا الاقرار. لكن القاضي رد الطلب بزعم أن الموكل حل محل مورثه. ولم يبحث ما أوردته بمذكرتي المؤرخة 22/12/1955 بهذا الموضوع.8 – وقلت على سبيل الاستطراد أن الورقة المستند إليها في الدعوى تبين منها:أ – أنها لا تتضمن عقداً ثنائي الطرف واقعاً بإيجاب وقبول بين بائع ومشتر، فلا تعتبر مستجمعة أركان العقد.ب – وأن مورثة الطرفين اشترطت لنفسها حق النكول. ولا يملك المميز عليه حرمانها من هذا الشرط، وأن السند لا يتضمن عقداً بالبيع البات القطعي. فتكون الدعوى مستوجبة الرد. فالقرار المميز يستحق النقض.فعن مجمل هذه الأسباب:من حيث أنه يتبين من الصورة المبرزة عن القرار الصادر في 26/6/1955 بحصر حق الانتقال أن صادقة بنت محمود. توفيت عن ولديها أحمد ومحمد ولدي المرحوم عمر. فقط أي عن المدعي والمدعى عليه فقط.ومن حيث أن المادة 55 من قانون اصول المحاكمات تنص بأنه (تقدر قيمة الدعوى بطلب صحة عقد أو ابطاله أو فسخه بقيمة المعقود عليه).ومن حيث أن المدعي استند في دعواه هذه المقامة لدى قاضي الصلح إلى الصك المبرز المصدق بتاريخ 21/3/1948 ورقم 242/367 وإلى أن قيمة الحصة المدعى بها هي 1000 ليرة سورية حسبما ورد في العقد، وليس في ما أورده المدعى عليه ما يتضمن الادعاء بكون القيمة هي أكثر من ثلاثة آلاف ليرة سورية.ومن حيث أن الاقرار الوارد في الصك المذكور تضمن فيما تضمنه جملة (سواء أكان شرعياً أو نظامياً).ومن حيث أن الصك جاء بتاريخ 21/3/1948 أي في ظل أحكام المجلة التي نصت المادة 306 منها على أن خيار الشرط لا يورث. ففي حال ثبوت شراء المدعي الحصة المدعى بها، فإن تذرع المدعى عليه بشرط الخيار يكون مردوداً على اعتباره وارثاً.فما ورد في الأسباب التمييزية الثاني والثالث والرابع والسادس والثامن في غير محله ومستوجب الرد.إلا أنه لما كان المدعى عليه يدعي بأن إقرار مؤرثهما الذي يستند إليه المدعي هو اقرار صوري يتضمن وصية لوارث، فيعتبر طعن المدعى عليه بالنسبة لهذه الواقعة التي يهدف فيها إلى حماية حقه (في الارث والانتقال) من الغير الذين يجوز لهم الإثبات بسائر الأدلة ومنها الشهادة (تراجع بذلك الفقرة 348 جـ 1 من كتاب الوسيط للدكتور السنهوري والفقرة 209 من كتاب اصول الإثبات للدكتور مرقص) لا كما ذهب إليه القاضي بهذه الناحية.ومن ناحية أخرى من حيث أنه من مقتضى صحة الدعوى والحكم تعيين الحصة المدعى بها والمحكوم بها، يضاف إلى ذلك أن ما ورد في الملاحظات بصورة القيد العقاري المبرزة المؤرخة 16/10/1955 من أن (للواهبة صادقة حق الانتفاع بحصتها من هذا العقار طيلة مدة حياتها) يستوجب استجلاء ما ذكر وتبين ماهية الهبة ومن هوالموهوب له، والحصة المقصودة بهذا الموضوع.مما يجعل الحكم من هاتين الناحيتين سابقاً أوانه ومستوجباً النقض. لذلك، تقرر بالاجماع نقض الحكم المميز لما سبق بيانه.