العبرة في قبول المقاصة بدينٍ قد يثار بشأنه التقادم هي لوقتٍ أصبحت فيه المقاصة ممكنة؛ فإذا لم يكتمل التقادم في هذا الوقت جازت المقاصة ولو اكتمل لاحقاً عند التمسك بها.
إذا كان الدين قد مضت عليه مدة التقادم وقت التمسك بالمقاصة فلا يمنع ذلك من وقوع المقاصة به رغم التمسك بالتقادم، طالما أن هذه المدة لم تكن قد تمت في الوقت الذي أصبحت فيه المقاصة ممكنة المناقشة: أسباب الطعن: 1 – أخطأت المحكمة في تحديد مقدار الدفعات المسددة من أصل الدين وسهت عن إضافة دفعات أخرى أقرت المدعى عليها بقبضها البالغة 3500 ليرة. 2 – الدفعات التي دفعها الطاعن بعد عام 1968 هي من أصل الدين لا من أصل الفوائد، وإن المدعى عليها صرحت في الوثيقة المبرزة أنها استوفت الفوائد حتى 16 / 12 / 1971 وأن الطاعن أقام الدعوى بتاريخ 19 / 4 / 1972 فلا تقادم في القضية. 3 – إجراء المحاسبة واسترداد الفوائد الفاحشة لا يسقط بالتقادم القصير. 4 – لم تبرر المحكمة سبب إهمال تقرير الخبرة رغم وضوحه وموضوعيته. مناقشة وجوه الطعن: من حيث أن دعوى المدعي، الطاعن، تقوم على طلب منع المدعى عليها المطعون ضدها من معارضته في الدين الذي استقرضه منها بفائدة فاحشة ووثقه بعقد تأمين عقاري. تأسيساً على أن الدفعات والفوائد التي أداها زادت على الدين وفوائده القانونية. وطلب أيضاً الحكم له بهذه الزيادة وترقين التأمين نتيجة المقاصة والمحاسبة. ومن حيث أنه يبدو أن محكمة الموضوع أخذت بكلام الجهة المدعى عليها لعدم ثبوت العكس بشأن أن المبلغين 200+1000 ليرة موضوع الشيكين مدفوعان من أصل الفائدة، وكذلك المبلغ 500 ليرة المدفوع إلى زكية شقيقة المطعون ضدها. ومن حيث أنه ما دامت الدعوى ترمي إلى التقاص بين القرض وفوائده الفاحشة المدفوعة، بحيث تستنزل الفوائد الفاحشة المدفوعة على دفعات من أصل القرض وقت الدفع، فإنه إذا كان الدين قد مضت عليه مدة التقادم وقت التمسك بالمقاصة، فلا يمنع ذلك من وقوع المقاصة به رغم التمسك بالتقادم، طالما أن هذه المادة لم تكن قد تمت في الوقت الذي أصبحت فيه المقاصة ممكنة، عملاً بالمادة 364 مدني. الأمر الذي كان يستدعي من محكمة الدرجة الثانية بحث موضوع التقادم في ضوء الأحكام المشار إليها، وبما أنها لم تفعل فقد عرضت قضاءها للنقض. ومن حيث أن هذا النقض يتيح للطاعن إثارة بقية الأسباب لدى محكمة الإحالة على مقتضى الموقف الذي ستستقر عليه الدعوى حيال إتباع الحكم الناقض. لذلك حكمت المحكمة بالإجمال نقض الحكم المطعون فيه.