دعوى ضمان العيوب الخفية تستقلّ عن دعوى الفسخ والإبطال، وتقوم متى تخلّف في المبيع وقت التسليم وصفٌ كفله البائع أو وُجد فيه عيبٌ ينقص قيمته أو نفعه، ويضمن البائع هذا العيب ولو كان عالماً به، ويُبنى التعويض فيها على الضرر والخسارة وفوات الكسب الناشئين عن العيب.
دعوى الضمان التي يكون فيها البائع ملزماً بالضمان هي التي لا يتوافر فيها وقت التسليم الصفات التي كفل البائع للمشتري وجودها في المبيع أو إذا كان في المبيع عيب ينقص من قيمته أو من نفعه يترتب على دعوى ضمان العيوب الخفية فكرة استبعاد الفسخ وفكرة الإبطال وتجعل التعويض فيها بعيداً عن أن يكون محض تطبيق للقواعد العامة في دعوى الضمان يبحث فيما إذا كان المشتري عالماً وقت الشراء بفساد المبيع ويكون التعويض على أساس ما أصابه من خسارة وما فاته من كسب بسبب العيب. المناقشة: أسباب الطعن: 1 – عدم صحة مخاصمة وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي. 2 – الاختصاص بنظر النزاع معقود للجان تحديد الأجور والعمل الزراعي.3 – خلو الدعوى مما يؤيدها. 4 – المدعي بإمكانه كشف عيب المبيع في حال وجوده. 5 – الطاعنة لم تدع إلى الكشف. وليس في إضبارة الدعوى ما يفيد أن الكشف جرى فعلاً على الأرض العائدة للمدعي. ولا يجوز تكليف غير أعضاء نقابة المهندسين القيام بأعمال الخبرة الزراعية أمام المحاكم. والخبير لم يأتي بأي دليل يثبت أن سبب عدم الإثبات كان من البذار. 6 – انطواء تقرير الخبرة على أخطاء كبيرة. فعن أسباب الطعن: من حيث أن دعوى المدعي المطعون ضده تقوم على طلب الحكم بإلزام المدعى عليها الطاعنة بالتعويض لعلة أن المدعى عليها وقد باعت إلى المدعي بذاراً فاسداً فهي مسؤولة بالتعويض عما أصاب المدعي من أضرار وما فاته من كسب. ومن حيث أن كلاً من محكمتي البداية والاستئناف قضتا للمدعي بدعواه قبل المدعى عليهما تأسيساً على ثبوت فساد البذار الذي اشتراه المدعي من المدعى عليها وبذره فأنبت بنسبة 30% وعلى ثبوت لحوق الضرر بالمدعي.ومن حيث أن الدعوى هي دعوى الضمان المنصوص عنها في المادة 415 من القانون المدني فلا صلة لها بالاستثمار الزراعي. والاختصاص بنظر النزاع معقود للقضاء العادي على ما هو مستفاد ضمناً من قضاء محكمة النقض (حكم رقم 1131 لعام 1982) فيتعين رفض السبب الثاني من أسباب الطعن. ودعاوى الضمان هذه التي يكون البائع ملزماً فيها بالضمان إذا لم يتوافر وقت التسليم الصفات التي كفل للمشتري وجودها فيه أو إذا كان بالمبيع عيب ينقص من قيمته. أو من نفعه بحسب الغاية المقصودة منه، مستفاد مما هو بين في العقد أو مما هو ظاهر من طبيعة الشيء أو الغرض الذي أعد له. وبضمن البائع هذا العيب ولو كان عالماً بوجوده (نقض حكم رقم 1049 لعام 1980). ودعوى ضمان العيوب الخفية تتميز عن دعوى الفسخ ودعوى الابطال للغلط باعتبار أن دعوى ضمان العيوب الخفية لها شروطها الخاصة بها. وأنه يترتب عليها أحكام خاصة تستبعد فكرة الفسخ وفكرة الإبطال وتجعل التعويض فيها بعيداً عن أن يكون محض تطبيق للقواعد العامة. ومن حيث أن المشتري لو كان عالماً وقت شراء البذار فساده لما أقدم على الشراء فيعوض ما أصابه من خسارة وما فاته من كسب بسبب العيب (نقض حكم رقم 2009 تاريخ 28/10/1982). ومن حيث أن الخبير الزراعي الذي أثبت في تقريره،أن نسبة الإنبات هي 30% وإن الأضرار التي سوف تلحق بالمدعي هي 70% فيما إذا لم يبادر إلى قلب الزرع واستبداله بمحصول صيفي كالجبس وقد احتسب نسبة الكسب الذي يجنيه المدعي لو أنه قلب الزرع واستبدله بمحصول صيفي. ولما كان ذلك، فإنه يستفاد ضمناً من التقرير المذكور، أن الخبير لحظ عدم إمكان تدارك إعادة زرع الأرض بالقمح لتلافي الضرر. ومن حيث أن المدعى عليها التي رفعت دعوى المدعي، أن باستطاعة المدعي تلافي الضرر لو بادر إلى إعادة زراعة الأرض بالقمح. قعدت عن إثبات دفعها. فبات قولها مرسلاً لم يعضده دليل فيتعين الالتفاف عنه. من حيث أن تقييم الخبرة وفهم الدعوى. مما يعود لمحكمة الموضوع مادامت أقامت استخلاصها على دعائم تكفي لحملة مستشفة من الثابت في أوراق الدعوى فلا تثريب على محكمة الموضوع أن هي استخلصت من تقرير الخبرة عدم إمكان المدعي تدارك زرع الأرض بالقمح بحسبان أن تقرير الوقائع يدخل في سلطة قاضي الموضوع فيتعين الموضوع فيتعين رفض السبب السادس من أسباب الطعن.ومن حيث أن الحكم المطعون فيه رد بأسباب سائغة مستمدة من الثابت في أوراق الدعوى على الأسباب التي اشتمل عليها استدعاء استئناف الطاعنة. ومن حيث أن صحة الخصومة تتصل بمسألة يخالطها واقع. فإن إثارتها ابتداء أمام محكمة النقض لا يسمع لأول مرة (حكم نقض رقم 1549 لعام 1982) فيتعين رفض السبب الأول. ومن حيث أن أسباب الطعن 3 و 4 و 5 تثار ابتداء أمام محكمة النقض فيتعين الالتفات عنها. ومن حيث أنه بمقتضى ما سلف تغدو أسباب الطعن مستلزمة الرفض لخلوها من عوامل النقض.لذلك، حكمت المحكمة بالاتفاق رفض الطعن.