المانع الأدبي سببٌ يوقف التقادم متى ثبت أن علاقةً شخصيةً وثيقة بين الدائن والمدين، كقرابة أو مصاهرة قريبة، قد بلغت من القوة والملابسات ما يجعل المقاضاة مُحرِجة أو مُسيئة للرابطة. أما وجود القرابة أو الاعتياد على تحرير السندات فلا يكفي بذاته لقيام المانع الأدبي أو لوقف التقادم.
إن المانع الأدبي يوقف سريان التقادم ويدخل في مفهوم المانع الأدبي القرابة ما دامت علاقة وثيقة واقترنت بملابسات تؤكد معنى المنع. وهذه المسألة مسألة واقع يقدرها قضاة الموضوع إن اعتياد الأقارب على ربط معاملاتهم بالكتابة لا ينطوي في ذاته وبصورة مطلقة على قيام المانع الأدبي بشأن وقف التقادم ويعود لقضاة الموضوع تقدير القرابة الموقفة للتقادم بحسب ما تنطوي عليه من وثاقة الصلة وما تقترن به من ظروف تؤكد معنى المنع من سريان التقادم المناقشة: مناقشة وجوه الطعن: من حيث أن دعوى المدعين الطاعنين تقوم على طلب رصيد حسابهم في مشروع البناء الذي أقامه المدعى عليه، المطعون ضده، على عقارهم على سبيل الشراكة. ومن حيث أن المدعى عليه المطعون ضده نذير هو الزوج السابق لهيفاء ابنة المدعية الطاعنة سعاد وأخت المدعين الطاعنين هناء وأسامة وخالد. حيث طلّق المدعى عليه زوجته هيفاء بتاريخ 5/6/1976 أي قبل سنتين تقريباً من إقامة الدعوى بتاريخ 29/7/1978. ومن حيث أن الاتفاق بين الطرفين على الاشتراك في إقامة البناء، إنما تم بموجب العقد الكتابي 28/7/1957. وبعد إنهاء البناء تخاصص الشركاء وتوازعوا مشتملات البناء وتبارؤوا فيما اختصوا به، بموجب العقد تاريخ 16/12/1962 الذي كان يمثل آخر معاملة وتعامل بين الطرفين بشأن العقار وما أقيم عليه من بناء. فإقامة الدعوى بتاريخ 29/7/1978 يعني إقامتها بعد مضي أكثر من خمس عشرة سنة من آخر معاملة وتعامل بين الطرفين بشأن البناء محل النزاع، وهي مدة تفوق مدة التقادم الطويل الذي يقضي الالتزام. ومن حيث أن المانع الأدبي يوقف سريان التقادم، عملاً بالمادة 379 مدني. ويدخل في مفهوم المانع الأدبي القرابة، ما دامت علاقة وثيقة واقترنت بملابسات تؤكد معنى المنع، وهذه مسألة واقع يقدرها قضاة الموضوع. ومن حيث أنه تفريعاً على هذا النص القانوني، فإن المانع الأدبي المذكور لم يحدد بصورة مفصلة، كما هو الشأن في قانون البينات، مما يجعل أمره متروكاً لتقدير محكمة الأساس. ومن حيث أن هذا المانع الأدبي يتحقق عند وجود رابطة من القرابة بين طرفي العقد تحول دون قيام أحدهما بمقاضاة الآخر بالحقوق، حملاً على أن إقامة الدعوى تسيء إلى هذه القرابة وتهدد بفصم عراها، كعلاقة الزوجية أو الأبوة أو الأخوة أو العمومة أو الخؤولة. مما حدا بالشارع إلى اعتبار هذه القرابة سبباً موقفاً لسريان التقادم. ومن حيث أن المانع الأدبي من هذه الناحية يختلف عن المانع الأدبي في الإثبات المنصوص عليه في المادة 57 بينات، الذي يحول دون استحصال القريب على سند ضد قريبه. إذ قد لا يجد بعض الأقارب حرجاً من تثبيت حقوقهم قِبَل بعضهم بسندات، ولا يرون في ذلك ما يسيء إلى علاقة القرابة لكونه تدبيراً تحفظياً للمحافظة على الحق في المستقبل إزاء احتمال نشوء خصومة مستقبلية بشأنه. ولا يعني ذلك، في حد ذاته، انعدام الثقة أو زوال الألفة بين الأقارب. في حين أن إقامة الدعوى، بما تحمله من معنى المخاصمة والعداء، من شأنها أن تسيء إلى هذه العلاقة إساءة بالغة، وتهدد رابطة القرابة بالتصدع والانهيار فتحمل على الحرج في سلوك طريق التقاضي. ولذلك، فإن اعتياد الأقارب على ربط معاملاتهم بأسناد، وإن كان ينفي قيام المانع الأدبي بشأن الإثبات وقواعده، إلا أنه لا ينفي في حد ذاته وبصورة مطلقة قيام المانع الأدبي بشأن وقف التقادم، وفق ما جرى به قضاء محكمة النقض في العديد من الأحكام، منها الحكم رقم 4 تاريخ 28/1/1979 والحكم رقم 864 تاريخ 3/11/1969 والحكم رقم 1003 تاريخ 10/10/1965. ومن حيث أنه طالما يعود لقضاء الموضوع تقدير القرابة الموقفة للتقادم، بحسب ما تنطوي عليه من وثاقة الصلة، وما تقترن به من ظروف تؤكد معنى المنع من سريان التقادم، فإنه لا جناح على محكمة الدرجة الثانية إن هي اعتبرت درجة القرابة الصهرية بين المدعين والمدعى عليها وما رافقها من اعتياد لديهم من ربط معاملاتهم بالكتابة، ليست مانعاً من سريان التقادم في شأن العلاقة المالية مدا البحث القائمة بينهم، ولا سيما عبر الخلاف الزوجي بين المدعى عليه وزوجته هيفاء الذي انتهى بالطلاق. ذلك، أنه من المصلحة أن تضبط من ناحية التطبيق، حدود المانع الذي يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه. ويجب أن يكون هذا الضبط محكماً، حتى لا تنفذ ثغرات إلى أحكام التقادم تخل بالأساس الذي قام عليه. فالتقادم إنما شرع لصيانة الأوضاع القائمة المستقرة، فلا يجوز إهدار هذه الصيانة في سبيل صيانة مصلحة الدائن عن طريق وقف التقادم. فالأولى مصلحة عامة، والأخرى مصلحة خاصة، والمصلحة العامة تقدم على المصلحة الخاصة. ومن ثم يجب التشدد في ضبط أسباب وقف التقادم، ولا سيما، كما جاء في مجموعة الأعمال التحضيرية، أن ضبط حدوده من طريق التطبيق غير عسير. ومن حيث أنه إذا كان الأمر كذلك، فإن الطعن يستأهل الرد لعريه من عوامل النقض. لذلك، حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن موضوعاً.