إذا بُنيت المصادرة على قرار إداري مخالف للقانون أو صادر عن جهة جاوزت اختصاصها، عُدّ ذلك اعتداءً غير مشروع يوجب التعويض، ويجوز للمحكمة العادية إهدار أثر القرار في النزاع المطروح دون إلغائه.
إن المصادرة التي تتم بناء على قرار إداري يتصف بعدم المشروعية يعتبر اعتداء يوجب التعويض القرار الصادر عن المحافظ متجاوزاً فيه صلاحياته مخالف لأحكام القانون. المناقشة: الوقائع:ادعى المدعي أمام محكمة البداية المدنية ضد:1 – الشركة العربية لتسويق وصنع الفستق السوداني.2 – وزير الداخلية إضافة إلى وظيفته بأنه بتاريخ 31/10/1976 صادر رجال مخفر الأمن الجنائي بجبلة السيارة الشاحنة تحمل كمية من فستق العبيد السوداني المقشر بقصد تسويقها إلى مدينة حلب وسلموا سائقها والحمولة إلى الشركة المدعى عليها فوجدوا أنها تبلغ 5000 كيلو غرام وقد اعتبروها من البضائع المهربة وتم حجزها بالإضافة إلى حجز السيارة الشاحنة. وقد رفضت الشركة المدعى عليها إعادة الفستق بدون حق لذا يطالبها بالتعويض وبثمن البضاعة.في المناقشة والقضاء:من حيث أن المدعي يذكر في دعواه أنه بعد أن تم تحميل كمية من الفول السوداني على ظهر سيارة شاحنة كانت تقف في أحد شوارع مدينة جبلة وذلك بقصد شحنها إلى حلب أقدم رجال مخفر الأمن الجنائي وعلى رأسهم مدير المنطقة على مداهمتها حيث صادروها واقتادوها مع سائقها إلى مركز الشركة المدعى عليها في اللاذقية واعتبروا الحمولة من البضاعة المهربة ونظموا ضبطاً بمصادرتها وبحجز السيارة الشاحنة وتسليمها إلى قيادة شرطة محافظة اللاذقية وذلك استناداً إلى قرار إداري صادر عن محافظ اللاذقية الذي تضمن منع نقل محاصيل الفول السوداني داخل المدن السورية ما لم تكن مرخصة بإجازة صادرة عن الشركة المدعى عليها.وبما أن عمل رجال الشرطة يتسم بالتعسف في استعمال السلطة. وبما أن شركة الفستق السوداني ليس لها الحق في أن تستولي على أموال المدعي دون مقابل لذا فهو يطلب إلزامها بقيمة البضاعة المصادرة مع فائدتها القانونية وتحميلها الرسوم والمصاريف والأتعاب.وقد قضت له محكمة البداية المدنية بمطاليبه واقترن القرار المذكور بالتصديق من قبل محكمة الاستئناف فاستدعت الجهة المدعى عليها الطعن بالحكم طالبة نقضه للأسباب الواردة بالطعن.وحيث أنه يبين من الملف أن موظفي الأمن الجنائي أقدموا بتاريخ 31/10/1976 على مصادرة كمية الفستق السوداني العائدة للمدعي مع السيارة ونظموا بذلك الضبط المنضم للأوراق وسلموا البضاعة المصادرة إلى مركز الشركة المدعى عليها في اللاذقية.وحيث أن موظفي الأمن الجنائي تتبع لوزارة الداخلية وان سلطة الوزارة المذكورة تشمل القطر مما يجعل ما ذهبت إليه محاكم الأساس في اللاذقية لجهة انعقاد الاختصاص لها في نظر النزاع الحاصل يتفق وأحكام القانون.وحيث أنه استبان لمحكمة الدرجة الأولى أن المرسوم 2657 تاريخ 21/11/1968 الذي أحدثت بموجبه الشركة السورية لتصنيع وتسويق الفول السوداني لم يتضمن أي نص يخول بموجب الشركة المذكورة أو أية جهة أخرى بإصدار قرارات تمنع نقل هذه المادة ضمن حدود القطر تحت طائلة المصادرة مما يجعل القار الصادر عن المحافظ لا يتفق وأحكام القانون لتجاوزه الصلاحيات الممنوحة له.الأمر الذي يوجب الالتفات عن تنفيذ أحكامه من قبل القضاء العادي دون التعرض له بالإلغاء لأن ذلك يخرج عن صلاحياته. وحيث أن الحكم المطعون فيه وقد اتبع هذا المسار في حل النزاع الحاضر فقد غدا سديداً في القانون.