• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

مصادرة الأموال تنفيذاً لأمر عرفي ثم استمرار الامتناع عن إعادتها رغم إبطال المصادرة يوجب التعويض عن الأضرار التي ترتبت عليها ولو كانت الحيازة بالواسطة

قيام الجهة الإدارية أو العامة بمصادرة أموال الغير ثم استمرارها في حجزها بعد إبطال المصادرة بحكمٍ مبرم يوجب مساءلتها مدنياً عن كامل الأضرار التي ترتبت على فعلها غير المشروع، ولا يُشترط أن تكون الحيازة مباشرةً ما دام الاستيلاء قد تم بالذات أو بالواسطة.

نص الاجتهاد

إن قيام الجهة المدعى عليها بمصادرة أموال المدعي تنفيذاً لأمر عرفي واستمرارها بذلك رغم صدور حكم مبرم بانعدام قرار المصادرة يرتب على الجهة المذكورة الأضرار التي نجمت عن تصرفها الذي ثبتت مخالفته للقانون سواء وضعت يدها بالذات أو بالواسطة على أموال المدعي. المناقشة: الوقائع: ادعى محمد. بتاريخ 2/6/1977 على المدعى عليه وزير الداخلية بصفته أمام محكمة البداية المدنية في دمشق أن الجهة المدعى عليها وبموجب الأمر العرفي رقم 36/4/1966 استولت على أموال المدعي المنقولة وغير المنقولة والمدرجة في ضبط لجنة المصادرة في درعا.وقد وضعت يدها على هذه الأموال منذ ذلك التاريخ.إلا أن المدعي محمد لجأ إلى القضاء الإداري واستحصل على قرار يتضمن إلزام المدعى عليه بإعادة الأموال المستولى عليها له، وإبطال الأمر العرفي.ولا تزال الجهة المدعى عليها ممتنعة عن تنفيذ هذا القرار.لذا يطلب وبعد تقدير بدل فوات المنفعة بواسطة الخبرة الحكم بإلزام الجهة المدعى عليها برفع يدها عن الأموال المدعى بها وتسليمها للمدعي مع إلزامها بقيمة الأضرار التي لحقت بها حسب تقرير الخبرة وإلزامها أيضاً بدفع بدل فوات المنفعة المدعى به حسب تقدير الخبراء والرسوم والمصاريف والنفقات والأتعاب.فحكمت تلك المحكمة بتاريخ 2/6/1980 بإلزام الجهة المدعى عليها برفع يدها عن الأموال المصادرة بموجب الأمر العرفي رقم 36 لعام 1966 وتسليمها للمدعي وإلزام الجهة المدعى عليها بأن تدفع إلى المدعي مبلغاً قدره 539693 ل.س تعويضاً عن الأضرار اللاحقة بأمواله المصادرة موضوع الأمر العرفي رقم 36/4/1966.ورد طلب التعويض عن فوات المنفعة لعدم الاختصاص. فاستأنف السيد وزير الداخلية هذا الحكم بتاريخ 25/6/1980 طالباً فسخه.واستأنفه تبعياً المدعي طالباً فسخ الفقرة الثالثة وإلزام الجهة المستأنف عليها بدفع مبلغ 2057550ل.س وبنتيجة المحاكمة الاستئنافية أصدرت محكمة الاستئناف قرارها المؤرخ 17/6/1981 المتضمن قبول الاستئنافين شكلاً ورد الاستئناف الأصلي موضوعاً وتصديق القرار المستأنف وقبول الاستئناف التبعي موضوعاً وجزئياً وتعديل الفقرة الثالثة منه وجعلها كما يلي: «الحكم بإلزام الجهة المدعى عليها بأن تدفع للمدعي مبلغاً قدره 16000ل.س تعويضاً للمدعي عن حرمانه من الانتفاع بالسيارة الخاصة وبالجرار الزراعي موضوع الدعوى وذلك عن المدة الواقعة من 4/8/1966 وحتى 2/6/1977».ورد الاستئناف التبعي لجهة المطالبة بالتعويض فطعن المدعي محمد بهذا القرار بتاريخ 3/12/1981 طالباً نقضه. وطعن به السيد وزير الداخلية بتاريخ 7/12/1981 طالباً نقضه.في المناقشة والقضاء: من حيث أنه يبين من الملف أن الجهة المدعى عليها أصدرت أمراً عرفياً برقم 36 تاريخ 4/9/1966 يقضي بمصادرة أموال المدعي المنقولة وغير المنقولة مما حدا به لإقامة دعوى أمام محكمة القضاء الإداري يطلب فيها تقرير انعدام الأمر العرفي المذكور. وبعد أن صدر الحكم بذلك، أقام الدعوى الحاضرة أمام القضاء العادي يطلب إلزام الجهة المدعى عليها برفع يدها عن أملاكه المصادرة بموجب الأمر العرفي المشار إليه وتسليمها للمدعي وإلزامها بالأضرار التي لحقت به بالتعويض عما مني به من خسارة وما فاته من ربح بواسطة الخبرة الفنية وإلزامها بالرسوم والمصاريف والأتعاب. وقد قضت محكمة البداية للمدعي بجزء من طلباته وردت الدعوى بالباقي ثم صدر الحكم المطعون فيه الذي قضى برد استئناف الجهة المدعى عليها موضوعاً وأجرى تعديلاً على الحكم بحيث قضى للمدعي بالتعويض عن حرمانه من الانتفاع بالسيارة الخاصة والجرار الزراعي، فاستدعت جهتا النزاع الطعن بالحكم طالبة نقضه للأسباب المبينة بالطعن. وحيث أن المدعي أثار في استئنافه التبعي إغفال الحكم المستأنف القضاء له بطلبه المتعلق بالحكم له بالتعويض الذي قدرته الخبرة عن مصادرة سيارته الشاحنة المحددة أوصافها في الدعوى وطلب بالتالي الحكم بهذا التعويض إلا أن محكمة الاستئناف سهت هي الأخرى عن البت بهذا الطلب مما يجعل حكمها مشوباً بالقصور وبالتالي مستوجب النقض. وحيث أن المدعي يثير في استئنافه طلب التعويض عن مصادرة محطة المحروقات إلا أن الحكم المطعون فيه لم يرد على هذا الطلب رداً صريحاً يكشف عن وجهة نظر المحكمة بهذا الشأن وينبئ عن حسمها لهذا الموضوع. وحيث أن المطالبة إنما تنصب على التعويض عن عمل غير مشروع فإنه والحالة هذه يعود أمر البت به للقضاء العادي وفق قواعد الاختصاص الكمي. مما كان يوجب على محكمة الاستئناف حسم النزاع بهذا الشأن وفق ما سلف بيانه. ولما كان طعن المدعي ينال من الحكم المطعون فيه فقد غدا مستوجب النقض. وحيث أن ما سلف بيانه يعتبر رداً كافياً على ما تثيره الجهة المدعى عليها الطاعنة لجهة الاختصاص مما يوجب رده.وحيث أن قيام الجهة المدعى عليها بمصادرة أموال المدعي وصدور الحكم المبرم عن مرجعه المختص بانعدام قرار المصادرة هذا، يعتبر كافياً لمساءلة المدعى عليها عن الأضرار التي نجمت عن تصرفها الذي ثبت مخالفته للقانون سواء وضعت يدها بالذات أم بالواسطة على أموال المدعي. وحيث أنه يبين في الملف أن المحكمة أفسحت المجال للطرفين المتنازعين بممارسة كافة حقوقهما المشروعة في الدفاع مما لا مجال معه لإثارة السببين الثالث والرابع من أسباب الطعن. وحيث أن الجهة المدعى عليها لم تطعن بخبرة الخبير أمام محكمة الموضوع. لذا فإن الطعن بالخبرة أمام محكمة النقض ابتداء غير مسموع مما يوجب رده. وحيث أن الزعم لشمول المدعي بقانون الإصلاح الزراعي لم يؤيد بدليل مقبول. وحيث أن الحكم المطعون فيه قد رد على دفوع الجهة المدعى عليها ومنها أسباب الطعن رداً مستساغـاً وسديداً في القانون، لذا فإن أسباب الطعن المعتمدة منها لا تنال منه في شيء مما يوجب ردها. لذلك تقرر قبول الطعنين شكلاً. رفض طعن الجهة المدعى عليها موضوعاً. قبول طعن المدعي موضوعاً ونقض الحكم المطعون فيه.