• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

الاتفاق بين المتعاقدين لا يحتج به على الغير ولا يعفي الفاعل من المسؤولية التقصيرية عن إضرار حقوق الغير

العقد لا يحتج به على الغير، وتبقى المسؤولية التقصيرية قائمة في مواجهة من باشر الفعل الضار ولو كان تنفيذه تمّ في إطار التزام تعاقدي، ما دام الضرر قد وقع على ملك الغير ولم يصدر من مالكٍ أو صاحب حقٍّ صحيح في التصرف.

نص الاجتهاد

إن الاتفاق الواقع بين الشركة المنفذة والمؤسسة لا يتعداه إلى الغير ولا يحول دون اختصام الشركة المنسوب إليها الفعل الضار إذا سلمت المؤسسة للشركة الأرض والتنفيذ عليها فإن ذلك ليس من شأنه أن يحجبَّ المسؤولية عن الشركة إذا كانت المؤسسة لا تملك حق التصرف بالأرض المناقشة: من حيث أن دعوى المدعين الطاعنين تقوم على طلب تعويض الضرر الذي ألحقته الشركة المدعى عليها المطعون ضدها بأرضهم حيث حفرتها وأخذت الأتربة الصالحة للزراعة وصبت ركائز إسمنتية فيها وأقامت براكات وفرشت معظم الأرض بالحصى فعطلت الأرض، وذلك لحساب مؤسسة استثمار حوض الفرات بموجب عقد التعهد بينهما. ومن حيث أنه لئن كانت المدعى عليها المطعون ضدها الشركة الرومانية قد تعاقدت مع المؤسسة العامة لاستثمار حوض الفرات، لتقوم الشركة بتنفيذ شبكات الري والصرف وتسوية الأرض والطرق والأعمال المتممة لاستصلاح وتطوير مساحة 27 ألف هكتار في حوض الفرات الأوسط بمنطقة الرقة، وذلك لحساب المؤسسة المذكورة، إلا أن أثر هذا العقد ينصرف إلى المتعاقدين والخلف العام على الوجه المقرر في المادة 146 مدني. ومن حيث أنه يتفرع على هذا الأصل القانوني، أن الشركة المذكورة تتحمل تجاه الأغيار تبعة أعمالها طبقاً لأحكام القوانين والأنظمة المرعية الإجراء. وإذا كانت المؤسسة المشار إليها قد التزمت بموجب العقد المذكور بالمسؤولية عن تلك الأعمال فإن أثر هذا الاتفاق يبقى قاصراً على طرفيه ولا يتعداه إلى الغير المضرور، ما لم يشأ هذا المضرور اختصام المؤسسة والرجوع عليها بالتعويض عن أضراره إن كان لذلك وجه، أخذاً بالتزامها، دون أن يحول بينه وبين اختصام الشركة المنسوب إليها ارتكاب الفعل الضار. ولا سيما أن الشركة الرومانية المطعون ضدها تعهدت في المادة 7/31 من العقد المذكور بالتقيد بأحكام القوانين والأنظمة النافذة في سورية. ومن حيث أن تصديق العقد المومأ إليه بالقانون رقم 15 تاريخ 5/4/1976، لا يعني أن الشروط العقدية فيه قد نزلت بمنزلة القانون ويخضع لها الكافة. ذلك، أن من اختصاصات مجلس الشعب إقرار أمثال العقد مدار البحث عملاً بالمادة 71 من الدستور. فإقرار العقد وتصديقه من مجلس الشعب شيء، وسن القوانين شيء آخر. وإن التصديق على العقد الذي توصلت إليه السلطة التنفيذية لا يفيد أكثر من موافقة مجلس الشعب عليه وإصداره من رئيس الجمهورية. اعتباراً بأن الاختصاص فيما يتعلق بأمثال العقد المنوه به، مشترك بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، فالأولى تقوم بعمل الاتفاق ولكنه لا يصبح نافذاً إلا إذا أقرته الثانية وصدر في شكل قانون، جرياً على ما مضى عليه الفقه الدستوري. ومن حيث أنه إذا كان من حق الشركة أن تستعمل حقها في تنفيذ التزامها العقدي، إلا أنه ليس من حقها الإضرار بأرض الطاعنين في معرض عملها التنفيذي المذكور، طالما أن الملكية الخاصة قد صانها الدستور والقانون. ومن حيث أنه على افتراض صحة زعم الشركة من أن المؤسسة هي التي سلمتها أو أجازتها في استلام الأرض والتنفيذ عليها، فإن ذلك ليس من شأنه أن يحجبَّ المسؤولية عن الشركة إذا كانت المؤسسة لا تملك حق التصرف بهذه الأرض. ويبقى للشركة في هذه الحالة المفترضة الرجوع على المؤسسة بموجب العقد المذكور الذي نظم طرق حل أمثال هذه الحالات. ومن حيث أن محكمة الدرجة الثانية التي فاتتها هذه القواعد القانونية، قد جانبت حجة السداد وعرضت قضاءها للنقض بعلة العيب في تطبيق القانون وتأويله. ومن حيث أن هذا النقض يتيح للمحكمة المذكورة التثبت مما إذا كان الموقع مدار النزاع داخلاً ضمن القسم المشمول بالاستصلاح أم لا، في ضوء ما أثارته الشركة في دفاعها 14/12/1980، ومناقشة واستثبات دفوع الشركة، وتحديد مصير ملكية الأرض في حال الحكم بقيمتها. لذلك، حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه.