يبقى للمدعي الشخصي حقّ المطالبة بالحق المدني إلى أن تُختتم المحاكمة، ويُعدّ ردّ المال المختلس أو التعويض عنه سبباً لتخفيف العقوبة الأصلية والغرامة الإضافية بحسب وقت حصوله قبل الإحالة أو أثناء المحاكمة.
أصول جزائية – المرسوم رقم 112 لعام 1950 /الكتاب الأول: الضابطة العدلية وموظفوها وقضاة الإحالة/الباب الرابع: وظائف قضاة التحقيق/الفصل الثاني: معاملات التحقيق/1 – الشكاوى/مادة 64/ مدعي شخصي – مطالبة بالحق – ختام المحاكمة: للمدعي الشخصي المطالبة بحقه حتى ختام المحاكمة البدائية أو الجنائية (المادة 63 أصول جزائية بدلالة المادة 15 من قانون احداث محاكم الأمن الاقتصادي). حيث أن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى وناقش أدلتها وانتهى إلى تجريم الطاعن علي بجناية اختلاس الأموال العامة وقضى بوضعه في الأشغال الشاقة خمس سنوات وفقاً لأحكام الفقرة (ب) من المادة 10 ق.ع اقتصادي تم خفض هذه العقوبة إلى النصف نظراً لحصول الرد قبل إحالة القضية إلى المحكمة وفقاً للفقرة 1 من المادة 356 عقوبات عام ثم خفض هذه العقوبة ثانية إلى النصف لأسباب مخحففة قدرها وفقاً لأحكام المادة 243 من قانون العقوبات بحيث أصبحت العقوبة النهائية الأشغال الشاقة مدة سنة وثلاثة أشهر كما قضى بذات الحكم بحجر الطاعن علي وتجريده مدنياً واعفائه من عقوبة منع الاقامة وتغريمه أربعمائة ليرة سورية على سبيل التعويض وهي معادلة للفائدة التي جناها المتهم خلال احتفاظه بالمبلغ المختلس يحبس عنها عدم الدفع خمس ليرات عن كل يوم. مع رد الادعاء بمبلغ 160.50 ل.س وترك الحق للجهة المدعية بالادعاء بهذا المبلغ بصورة مستقلة أمام القضاء المدني ولم يرض المتهم علي ولا الجهة المدعية بهذا الحكم فطعنا به طالبين نقضه. وحيث أنه من الثابت باعتراف الطاعن علي الصريح أمام المفتش جورج. وأمام قاضي التحقيق وبالتحريف الظاهر في أوامر الصرف المحفوظة في الملف ارتكابه جريمة اختلاس مبلغ 6460.40 ل.س بوصفه معتمد رواتب مستخدمي وزارة الزراعة والاصلاح الزراعي في العين الشرقية وذلك خلال فترة عمله كعامل دائم في هذه الوزارة بدءاً من 10 / 9 / 1978 لتاريخ تحريك الدعوى العامة بتاريخ 25 / 9 / 1979 . وحيث أن فعله تحكمه الفقرة (ب) منالمادة 10 عقوبات اقتصادي ونصها، يعاقب بالاشغال الشاقة من 5 – 15 سنة من سرق أو اختلس الأموال العامة أو اساء الائتمان عليها كما تحكمه المادة 3 من نفس القانون ونصها (يعاقب بغرامة أقلها ضعفا الضرر الحاصل من جراء ارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها في هذا المرسوم التشريعي اضافة إلى العقوبة الأصلية ومؤدى ذلك أن الغرامة عقوبة اضافية وجوبية يحكم بها الفاعل اضافة إلى العقوبة الأصلية فإذا رد المال المختلص أو عوض عن الضرر الحاصل المتمثل بالمبلغ المختلس قبل إحالة القضية عل المحكمة خفضت العقوبة بشطريها المانعة للحرية والغرامة إلى النصف وإذا حصل الرد أو التعويض في أثناء المحاكمة وقبل أي حكم في الأساس ولو غير مبرم فيخفض من العقوبة بشقيها المذكورين ربعها عملاً بالمادة 356 عقوبات هذا وإن الرد يعتبر من الالزامات المدنية المتعلقة بالحق الشخصي ويراد منه إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل وقوع الجريمة فهو الزام مدني يوجب على الفاعل أن يزيل كل أثر للجرم ويعيد الأمر إلى صورته السابقة ما دام ذلك ممكناً فإن تعذر عليه أن يقوم بالتنيذ عيناً استبداله بتعويض نقدي وإذا رده من تلقاء نفسه استفاد من التخفيف القانوني على النحو المبين في المادة 356 آنفة الذكر ويحدد المبلغ الواجب رده بالمال المختلس يوم وقوع الجريمة لا يوم القضاء به كتعويض مدني فقد تكون الدعوى الجزائية دون مدع مدني أو يسقط المدعي دعواه فلا بد من البحث عن المال المختلس والحكم بعقوبة أصلية وبغرامة تضاف اليها وجوباً تعادل ضعفي المبلغ المختلس على الأقل إذ يمكن للمحكمة أن تقضي بأكثرية منه ولو أسقط الحق الشخصي أو لم يكن هناك ادعاء بهذا الحق أصلاً أو تعذر الحكم بالرد وعلى هذا الأساس فإن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون من ناحيتين الأولى: أنه لم يقض بالغرامة اضافة للعقوبة الأصلية المقضي بها هذه الغرامة اتلتي تعادل ضعفي المبلغ المختلس يوم وقوع الجريمة أي 12920.80 ليرة سورية والثانية أنه اعتبر أن الطاعن أعاد المبلغ المختلس والمقدر ابتداء بمبلغ 6300 ليرة سورية وخفضت عقابه على هذا الأساس مع أن الاختلاس المدعى به كان عن كامل المبلغ المختلس 6460.60 ل.س ولا يوجد ما يمنع جهة الادعاء الشخصي من أن تطالب بهذا المبلغ حتى ختام المحاكمة الجنائية ولا يعتبر ذلك خروجاً عن قرار الاتهام طالما أن المبلغ اضافي نتج عن الفعل ذاته موضع الاتهام وهو اختلاس مبلغ يجاوز الخمسة آلاف ليرة من الأموال العامة فلا محل لاحالة المحكمة الادعاء الشخصي المقدم اليها لجهة مبلغ الـ 160.40 ليرة سورية التي ظهرت خلال المحاكمة إلى القضاء المدني. إذ يبقى من حق الجهة المدعية المطالبة بحقها الشخصي حتى ختام المحاكمة الجنائية وفقاً للمادة 63 أصول جزائية بدلالة المادة 15 من قانون احداث محاكم الأمن الاقتصادي. وحيث أن وقوع الطعن من جانب المتهم وحجة الادعاء الشخصي حصراً يعني أن ما قضي به لجهة دعوى الحق العام أصبح حقاً مكتسباً للمتهم الطاعن علي لا يجوز مسه ويتعين نقض الحكم لجهة الحق الشخصي فقط. وحيث أن الطعن وقع للمرة الثانية مما يوجب على هذه المحكمة البت في الموضوع وفقاً للمادة 358 أصول جزائية المعدلة. لهذه الأسباب تقرر بالاجماع: 1 – رد الطعن المقدم من المتهم الطاعن علي. 2 – نقض الحكم المطعون فيه لجهة الفقرتين الرابعة والخامسة منه المتعلقة بالحق الشخصي. 3 – الزام الطاعن علي لأداء مبلغ 160.40 ليرة سورية للجهة المدعية وهي تتمة المبلغ المختلس الذي لم يرد بعد.